الطاقة والتقنيات الخضراء

كبرت مشاريع تخزين الغاز المضغوط، لكن اقتصادياتها لم تتحسن

يرى تحليل Michael Barnard أن مشاريع تخزين الكهرباء بالهواء المضغوط والهواء السائل وثاني أكسيد الكربون تجاوزت مرحلة النماذج الصغيرة، لكنها لم تثبت بعد قدرتها على منافسة البطاريات أو التخزين الكهرومائي بالضخ على نطاق واسع. التحسن الهندسي موجود، إلا أن كلفة البنية التحتية وكفاءة الدورة وصعوبة تكرار المشاريع ما تزال قيوداً رئيسية.

18 سبتمبر 2026
4 دقائق قراءة
0 قراءة
فريق تحرير certi.news
كبرت مشاريع تخزين الغاز المضغوط، لكن اقتصادياتها لم تتحسن

أصبحت تقنيات تخزين الكهرباء المعتمدة على الغازات أكثر جدية من حيث الحجم والتنفيذ، لكن ذلك لم يحسم السؤال الأهم: هل يمكنها تقديم خدمة التخزين بتكلفة تنافسية عند تكرار المشاريع، لا عند بناء منشأة تجريبية واحدة؟ يستعرض تحليل Michael Barnard هذا السؤال في ضوء مشاريع حديثة في الصين والولايات المتحدة وأوروبا، ويخلص إلى أن زيادة الحجم لم تُثبت بعد تحسناً مماثلاً في الاقتصاديات.

مشاريع أكبر، لكن الدليل ما يزال محدوداً

شهد القطاع خلال العامين الماضيين تشغيل منشأة تخزين بالهواء المضغوط بقدرة 600 ميغاواط وسعة 2.4 غيغاواط-ساعة في Huai’an بالصين. كما تقدم مشروع Hydrostor المعروف باسم Willow Rock، بقدرة صافية تبلغ 500 ميغاواط وسعة 4,000 ميغاواط-ساعة، عبر إجراءات الاعتماد في كاليفورنيا. وفي تقنيات أخرى، دخلت منشأة Highview Power لتخزين الهواء السائل بقدرة 50 ميغاواط وسعة 300 ميغاواط-ساعة مرحلة البناء، بينما طورت Energy Dome منشأة بقدرة 20 ميغاواط وسعة 200 ميغاواط-ساعة تعتمد على ثاني أكسيد الكربون في سردينيا.

هذه المشاريع تتجاوز بكثير نطاق المختبرات والعروض النظرية، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات قابلية الصناعة للتوسع. فبناء آلة ضخمة يبرهن على إمكانية التنفيذ الهندسي، لا على أن العملاء سيختارون التقنية نفسها في المشروع الثاني أو العاشر أو المئة.

التعقيد الحراري والهندسي يظل جوهر المشكلة

لا يكفي توفر غاز رخيص لإنشاء نظام تخزين رخيص. ضغط الغاز يولد حرارة، ما يتطلب خزانات حرارية ومبادلات وأنابيب وأنظمة تحكم لاستعادة الطاقة قبل التمدد. أما تخزين الهواء السائل فيضيف عمليات تبريد عميق وخزانات معزولة واستعادة للحرارة والبرودة، إلى جانب الضواغط والموسعات.

يُعد استخدام ثاني أكسيد الكربون في تصميم Energy Dome تحسناً ترموديناميكياً مهماً، لأن تكثيفه يتم عند درجات حرارة وضغوط أكثر قابلية للإدارة مقارنة بالهواء السائل. لكن ذلك لا يلغي الحاجة إلى محطة صناعية كاملة تضغط الغاز وتبرده وتكثفه وتخزنه ثم تعيد تسخينه وتمديده.

الكفاءة لا تمنح هذه التقنيات أفضلية واضحة

تبدأ كفاءة الدورة في أنظمة التخزين الكهرومائي بالضخ الناضجة من نحو 80%، في حين تراجعت أسعار أنظمة تخزين البطاريات عالمياً في 2025 إلى نحو ثلث مستوياتها في 2020 وفق بيانات الوكالة الدولية للطاقة. وتضع مراجعة نقدية منشورة في 2025 كفاءة أنظمة تخزين الهواء السائل المستقلة عموماً عند 50% إلى 60%، مع تحسن أكبر عندما تستفيد من حرارة أو برودة خارجية.

أما تقييم موظفي California Energy Commission لمشروع Willow Rock فيقدر كفاءة الدورة ذهاباً وإياباً بنحو 60%. ويتطلب المشروع أربعة قطارات من الضواغط والتوربينات، وخزانات حرارية مشتركة، وتجويفاً صخرياً محفوراً، وخط نقل بطول 19 ميلاً. وقد يكون هذا الحل منطقياً في مواقع تفتقر إلى ظروف مناسبة للتخزين الكهرومائي وتحتاج إلى تخزين يمتد ثماني ساعات، لكنه لا يحوله إلى منتج صناعي قابل للتكرار بسهولة؛ إذ تنتقل التكاليف إلى الحفر والأعمال الجيوتقنية وإدارة المياه والبناء الخاص بكل موقع.

ما الذي يتغير عملياً؟

تستفيد بعض المشاريع من ظروف محلية محددة، مثل استخدام البرودة المتاحة بجوار منشآت إعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال أو الاستفادة من الحرارة الصناعية المهدرة. لكن الجدوى في هذه الحالات تعتمد على موقع مجاور، وجدول تشغيله، وقيمة الحرارة أو البرودة لو لم تُستخدم في التخزين. لذلك قد تنجح منشأة بعينها دون أن تتحول التقنية إلى خيار عام قابل للتكرار في الأسواق المختلفة.

وتواجه ادعاءات العمر الطويل تحدياً مماثلاً. تعلن Energy Dome كفاءة صافية تتجاوز 70% وعمراً يزيد على 30 عاماً وعدم تدهور السعة أو الأداء. غير أن المنشأة التجارية لم تعمل مدة تقترب من ثلاثين عاماً لإثبات هذه النقطة. فعدم تحلل جزيئات ثاني أكسيد الكربون كيميائياً لا يعني أن الضواغط والتوربينات والمضخات والصمامات والمحامل والأختام والمبادلات وخزانات التخزين ستعمل بلا صيانة أو استبدال.

من النموذج الأول إلى السوق المتكرر

يحصل مشروع Energy Dome في سردينيا على دعم من بنك الاستثمار الأوروبي بوصفه مشروعاً أولياً لتطوير تقنية على نطاق المرافق، وهو استخدام منطقي لتمويل الابتكار. لكنه لا يثبت أن المشاريع الناضجة ستكون منافسة تجارياً من دون دعم.

يؤكد التحليل أن منحنى التعلم لا يكفي وحده لتبرير توقعات انخفاض التكلفة. فالبطاريات تستفيد من تصنيع واسع النطاق للخلايا والوحدات وإلكترونيات القدرة، بينما تظل منشآت الغاز المضغوط مرتبطة بالأرضيات والأساسات وأوعية الضغط والتخزين الحراري والأنابيب وربط الشبكة والتشغيل الموقعي. كما أن الحفر والأعمال تحت الأرض لا تتحول تلقائياً إلى منتج مصنع بكميات كبيرة لمجرد تنفيذ مشروع آخر.

القراءة التحريرية: التغير الحقيقي هو انتقال هذه التقنيات من الرسومات والنماذج الصغيرة إلى منشآت تجريبية كبيرة، وهو تقدم هندسي يستحق المتابعة. لكن معيار النضج التجاري لم يتحقق بعد: يتعين أن تتكرر المشاريع لأن أداءها الاقتصادي يتفوق على البطاريات أو التخزين الكهرومائي، لا لأن مشروعاً واحداً أمكن بناؤه. وتبقى النتيجة مفتوحة لتطبيقات محلية محددة، بينما لا يقدم المصدر دليلاً على منافسة واسعة النطاق حتى الآن.

مصدر الخبر
كيف أعددنا هذا الخبر؟

اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة، لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة. اقرأ سياستنا التحريرية.

ف
كاتب المقال

فريق تحرير certi.news

فريق التحرير

فريق تحرير certi.news يتابع المصادر التقنية ويعيد بناء الأخبار بالعربية مع مراجعة الحقائق والسياق قبل النشر.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض كل الأخبار