فاز فرانسيس هالزن، الفيزيائي في جامعة ويسكونسن-ماديسون، بجائزة نوبل في الفيزياء لعام 2026 عن «إسهاماته الحاسمة في مرصد IceCube للنيوترينو واكتشاف النيوترينوات عالية الطاقة ذات المنشأ الفلكي». ويُعد هالزن من أبرز من قادوا تطوير المرصد وبناءه في القطب الجنوبي، ما أتاح التقاط جسيمات نادرة تصل إلى الأرض من مناطق بعيدة في الكون.
قال هالزن خلال مؤتمر صحفي في ستوكهولم إنه فوجئ بالجائزة، مؤكداً أن الإنجاز نتاج تعاون واسع وليس عملاً فردياً. ويضم مشروع IceCube مئات العلماء والمهندسين والمتعاونين، بينما وصفت عالمة فيزياء الجسيمات دانييل نورسيني هالزن بأنه القوة الدافعة والرؤية العلمية وراء التجربة التي فتحت مجالاً جديداً هو علم فلك النيوترينو.
لماذا يصعب رصد النيوترينوات؟
النيوترينوات جسيمات شبه عديمة التفاعل مع المادة، ولا تحمل شحنة كهربائية، وتمتلك كتلة ضئيلة. لذلك تعبر أعداد هائلة منها أجسامنا باستمرار من دون أثر ملحوظ. وهذه الخاصية تجعل رصدها صعباً، لكنها تمنحها قيمة فلكية كبيرة؛ إذ تستطيع السفر عبر مسافات كونية طويلة من دون أن تتغير كثيراً، حاملة معلومات عن مصادرها.
وعلى خلاف الضوء، يمكن للنيوترينوات أن تخرج من بيئات شديدة الكثافة أو العنف، ما يجعلها مكملاً للرصد الكهرومغناطيسي وموجات الجاذبية ضمن ما يُعرف بعلم الفلك متعدد الرسل. وتأتي هذه النتيجة بعد عقود من أبحاث النيوترينو، شملت اكتشاف أنواعه الثلاثة وإثبات قدرته على التحول من نوع إلى آخر.
كيف يعمل IceCube؟
اقترح هالزن عام 1988 بناء مرصد في القطب الجنوبي يستفيد من الجليد الطبيعي كوسط للكشف. وبعد تجربة مرصد AMANDA، استُخدمت حفارات تعمل بالماء الساخن لإنشاء ثقوب بعمق كيلومترات، أُدخلت فيها كابلات تحمل حساسات ضوئية.
يغطي IceCube حجماً يقارب كيلومتراً مكعباً من الجليد، ويضم 5,160 حساساً ضوئياً موزعة على 86 كابلاً. وعندما يصطدم نيوترينو بنواة ذرة داخل الجليد، تنتج جسيمات مشحونة تطلق فوتونات فوق بنفسجية وزرقاء، تلتقطها الحساسات لتحديد مسار الحدث وطاقته. كما يستفيد المرصد من الأرض نفسها كحاجز، إذ تمر بعض النيوترينوات عبرها قبل الوصول إلى الكاشف، ما يساعد على تمييزها عن مصادر الخلفية.
ما الذي كشفه المرصد؟
بدأ IceCube العمل في 2011، واكتشف خلال عامين أدلة على نيوترينوات قادمة من خارج الغلاف الجوي. وفي 2014 رصد ثلاثة نيوترينوات ذات طاقات غير مسبوقة حملت أسماء Bert وErnie وBig Bird. وفي 2017 تمكن الباحثون من ربط نيوترينو عالي الطاقة بمجرة بعيدة هي TXS 0506+056، فيما أشارت دراسة منشورة عام 2022 إلى أن مجرة Messier 77 قد تكون مصدراً قوياً لهذه النيوترينوات، استناداً إلى زيادة لافتة شملت 79 نيوترينو.
وأُنجز في فبراير تحديث رئيسي للمرصد أضاف خمس سلاسل جديدة من الحساسات إلى الجزء السفلي الأوسط من المصفوفة، إلى جانب 600 حساس وأداة معايرة إضافية. كما التزمت المؤسسة الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة بتوفير 53 مليون دولار على مدى السنوات الخمس التالية للحفاظ على تشغيله.
ما الذي يتغير فعلياً؟
لا تعني الجائزة اكتشاف فيزياء جديدة خارج النموذج القياسي حتى الآن؛ فقد قال هالزن إن النتائج الحالية ما زالت متوافقة مع فيزياء النيوترينو المعروفة. لكن IceCube أثبت أن الجليد القطبي يمكن أن يتحول إلى تلسكوب بحجم كيلومتري، وقدم وسيلة عملية لرصد «المسرعات الكونية» ومصادر الأشعة الكونية. وتبقى الأسئلة المفتوحة مرتبطة بتحديد مصادر هذه الجسيمات وفهم آليات تسريعها، وهي أسئلة قد تستفيد من التحديثات المستمرة للمرصد، من دون أن يثبت المصدر بعدُ إجابات نهائية عنها.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.