مُنحت جائزة نوبل للكيمياء لعام 2026 إلى Henri Kagan وKenso Soai تقديراً لأبحاث أظهرت أن التفاعلات الكيميائية يمكن أن تنحاز بقوة إلى أحد الشكلين المرآتيين للجزيء، بدلاً من إنتاج مزيج متساوٍ من الشكلين. يهم هذا الإنجاز لأن الحياة تعتمد على انتقائية جزيئية صارمة، بينما لا تملك معظم التفاعلات الكيميائية هذه الانتقائية تلقائياً.
لماذا تهم «يدوية» الجزيئات؟
تُعرف هذه الخاصية علمياً باسم الكيرالية (chirality)، ويُشار إلى الشكلين المتناظرين عادة بالحرفين D وL. يمتلك الشكلان المكونات الكيميائية نفسها، لكن ترتيب الروابط في الفراغ يجعلهما صورتين مرآتيتين غير قابلتين للتطابق، مثل اليد اليمنى واليسرى.
هذا الفرق ليس شكلياً فقط. فالإنزيمات، وهي بروتينات تنفذ تفاعلات حيوية، تملك مواقع ارتباط تشكلت لتناسب جزيئات بعينها. لذلك قد يتفاعل الإنزيم مع أحد الشكلين ولا يستطيع التعامل مع صورته المرآة. ويذكر المصدر أن الحياة تستخدم شكلاً واحداً من السكريات، وأن كثيراً من الإنزيمات لا يتفاعل مع الشكل المقابل.
من الفرضية إلى التفاعل القابل للقياس
طرح الباحثون عدة تفسيرات نظرية لكيفية نشوء هذا الانحياز. فقد يكفي محفز يفضّل أحد الشكلين بدرجة طفيفة كي يتراكم ذلك الشكل مع الوقت، أو قد يعمل ناتج التفاعل نفسه محفزاً لإنتاج المزيد من صورته، مع تثبيط تكوّن الصورة المقابلة.
درس Henri Kagan هذه الاحتمالات باستخدام محفزات كيرالية. ووجد أن الشكلين المرآتيين للمحفز قد يوجدان بالكمية نفسها، لكن أحدهما يكون أكثر نشاطاً بكثير، ما يسمح بتوجيه تفاعل ينتج جزيئات كيرالية نحو شكل واحد. وبحلول منتصف ستينيات القرن العشرين، كان قد حدد ثلاث تفاعلات قادرة على إنتاج فائض من أحد الشكلين. وأظهرت أعمال لاحقة أن إضافة مواد غير كيرالية يمكن أن تغيّر نشاط المحفزات أو تثبطه، وهو ما أتاح تحكماً أدق استفادت منه صناعة الأدوية.
التضخيم الذاتي لدى Soai
بعد نحو عقد، درس Kenso Soai تفاعلات يعمل أحد نواتجها محفزاً للتفاعل نفسه. وعثر على تفاعل ينتقي الكيرالية: إذ حفّز أحد الشكلين تكوين مزيد من الجزيئات ذات الشكل نفسه. عندما بدأ بفائض بسيط، ارتفعت النسبة إلى 55% بعد دورة واحدة، ثم بلغت 90% بعد تكرار العملية عدة مرات.
وفي ظروف أخرى، بدأ فائض الشكل الواحد من نسبة ضئيلة جداً بلغت 0.00005%، ثم تجاوزت النسبة 99% بعد بضع دورات، لأن الناتج كان يحفز تكوين صورته ويثبط تكوين الصورة المرآة.
ما الذي يتغير عملياً؟
تقدم هذه النتائج أساساً عملياً لإنتاج مركبات دوائية ذات كيرالية محددة. فالشكل غير الصحيح من بعض الأدوية قد يكون غير فعال أو ضاراً، ولذلك تتيح التفاعلات الانتقائية وسيلة لتقليل إنتاج الشكل غير المرغوب فيه.
أما صلة الاكتشاف بأصل الحياة فما تزال غير مباشرة. لم تُثبت التفاعلات المذكورة باستخدام جزيئات حيوية قريبة من تلك التي تعتمد عليها الكائنات الحية، لذلك لا تثبت وحدها كيف اختارت الحياة شكلاً جزيئياً واحداً. لكنها تشير إلى أن فروقاً صغيرة في وفرة أحد الشكلين قد تنشأ طبيعياً، وربما ساعدت على دفع الكيمياء المبكرة نحو الانتقائية الشديدة التي تميز الحياة اليوم.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.