بدأت مسيرة ريان ديفيس، المسؤول الأول عن أمن المعلومات (CISO) في شركة New Charter Technologies، من شغف مبكر بالحواسيب في الثمانينيات، قبل عصر الإنترنت. هذا الشغف الذي بدأ بتفكيك الأنظمة وفهم آليات عملها، تحول لاحقاً إلى مسيرة مهنية احترافية في حماية البنى التحتية الرقمية. يرى ديفيس أن خلفيته كـ "مخترق" (Hacker) في صغره لم تكن بدافع الأذى، بل كانت بدافع الفضول التقني البحت، وهو ما منحه أساساً قوياً لفهم كيفية الدفاع عن الأنظمة اليوم.
من مختبرات MIT إلى مقعد القيادة
بدأ ديفيس حياته المهنية في مختبر لينكون التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT Lincoln Laboratory)، وهو مركز متخصص في تطبيق التقنيات المتقدمة لحل مشكلات الأمن القومي. هناك، انغمس في عالم ضمان المعلومات والتدقيق الداخلي لمدة خمس سنوات، قبل أن ينتقل إلى شركة Veracode المتخصصة في أمن البرمجيات في عام 2012. في Veracode، تدرج من مدير برامج أمنية إلى مهندس معماري للبرامج، وصولاً إلى منصب المسؤول الأول عن أمن المعلومات في عام 2019، حيث نجح في بناء فريق أمني من شخص واحد إلى 15 خبيراً.
انتقل ديفيس لاحقاً للعمل في شركة NS1 التي استحوذت عليها IBM، قبل أن يستقر في منصبه الحالي في New Charter Technologies، وهي مجموعة تدعمها شركات الملكية الخاصة وتدير مزودي الخدمات المدارة (MSPs) عبر أمريكا الشمالية.
المسؤول الأمني كممكّن للأعمال
يرى ديفيس أن مسمى "المسؤول الأول عن أمن المعلومات" قد يكون مضللاً أحياناً؛ فالدور الحقيقي لا يقتصر على حماية البيانات فحسب، بل يمتد لحماية استمرارية الأعمال وضمان مرونتها. ويؤكد أن القائد الأمني الناجح اليوم يجب أن يجمع بين صفتين: التقني الماهر ورجل الأعمال الحذق.
لماذا يهم هذا التحول في الدور؟
يؤكد ديفيس أن المسؤول الأمني الذي لا يفهم محركات الأعمال سيواجه صعوبة في التواصل مع الإدارة التنفيذية. ويقول: "إذا لم تتمكن من التحدث بلغة الأعمال، فسينتهي بك الأمر بالتحدث فوق رؤوس بقية أعضاء الفريق التنفيذي". فالقدرة على شرح القضايا التقنية المعقدة بلغة يفهمها القادة الماليون والإداريون هي المهارة التي تفصل بين النجاح والفشل في هذا المنصب.
بناء الفرق والذكاء العاطفي
فيما يتعلق ببناء الفرق الأمنية، يبتعد ديفيس عن النماذج التقليدية، مؤكداً أن الفريق هو مجموع أجزائه المتكاملة. يبحث ديفيس عند التوظيف عن التنوع في الشخصيات والمهارات؛ فلا يكتفي بالخبراء التقنيين المنطويين الذين يفضلون البرمجة طوال اليوم، بل يسعى لدمجهم مع شخصيات تمتلك مهارات تواصل قوية (Soft Skills) قادرة على التفاعل مع أقسام الشركة الأخرى.
ويشدد على أن الدبلوماسية هي أهم سمة شخصية يجب أن يتحلى بها المسؤول الأمني، حيث يتطلب العمل موازنة دقيقة بين فرض القيود الأمنية وتسهيل سير العمل، وهو ما لا يتحقق إلا ببناء الثقة والشفافية المطلقة مع الفريق ومع الإدارة العليا.
مواجهة واقع الاحتراق الوظيفي
لا يخفي ديفيس التحديات النفسية المرتبطة بالعمل في قطاع الأمن السيبراني، واصفاً الاحتراق الوظيفي بأنه "حقيقة واقعة". ويقر بأنه مر بتجارب عمل وصلت إلى 100 ساعة أسبوعياً، مما أثر على حياته الشخصية وصحته.
ما الذي يتغير عملياً في إدارة الضغوط؟
ينصح ديفيس بضرورة السعي لتحقيق التوازن، ليس فقط من أجل الصحة النفسية، بل من أجل جودة العمل الأمني نفسه. ويؤكد أن الثقة في الأنظمة والمعماريين والفريق هي المفتاح؛ فالمسؤول الذي يحاول الاستجابة لكل تنبيه أمني طوال الليل لن يتمكن من الصمود طويلاً. ويختتم رؤيته بأن الإدارة الناجحة للأمن تبدأ من إدارة الذات وتجنب الدخول في حالة الطوارئ الدائمة التي تؤدي إلى استنزاف الكفاءات.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.