الفضاء والتقنيات الفضائية

الفلين لحماية البيانات الفضائية: تقنية برتغالية لتأمين مهمة DRACO الأوروبية

تساهم شركة "أموريم" البرتغالية بمادة عازلة متطورة تعتمد على الفلين لحماية كبسولة البيانات في مهمة DRACO التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والمصممة لدراسة كيفية تفكك الأقمار الصناعية عند عودتها للغلاف الجوي.

05 نوفمبر 2026
3 دقائق قراءة
0 قراءة
certi.news Editorial Team
الفلين لحماية البيانات الفضائية: تقنية برتغالية لتأمين مهمة DRACO الأوروبية

أعلنت شركة "أموريم لحلول الفلين" (Amorim Cork Solutions) عن تزويد مهمة DRACO التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA) بمادة الحماية الحرارية P50 القائمة على الفلين. تهدف هذه المهمة، المقرر إطلاقها في عام 2027، إلى تسجيل بيانات نادرة حول كيفية تفكك الأقمار الصناعية أثناء دخولها الغلاف الجوي للأرض، وهو ما يعد تحدياً هندسياً فريداً يتطلب حماية البيانات وسط بيئة من الدمار المتعمد.

مهمة DRACO: تدمير من أجل المعرفة

تعد مهمة DRACO، وهي اختصار لـ (Destructive Reentry Assessment Container Object)، أول تجربة من نوعها تهدف إلى تفكيك مركبة فضائية بشكل متعمد ومراقب. ستكون المركبة مزودة بنحو 200 مستشعر وأربع كاميرات لتوثيق عملية التفكك بدقة. تكمن المعضلة التقنية في أن المركبة مصممة لتتحطم، لكن البيانات التي تجمعها يجب أن تنجو لتصل إلى العلماء.

هنا يأتي دور كبسولة النجاة التي يبلغ قطرها 40 سنتيمتراً، والتي ستضم الأجهزة الحساسة والبيانات المسجلة. بينما يتفكك جسم المركبة الرئيسي، يجب أن تصمد هذه الكبسولة لفترة كافية لإرسال المعلومات قبل أن تواجه مصيرها النهائي. ولتحقيق ذلك، تم اختيار مادة P50 من شركة "أموريم" لتشكيل الدرع الحراري للكبسولة.

خصائص مادة P50 واختبارات البيئة القاسية

تتميز مادة P50 بأنها مادة "تآكلية" (Ablative) خفيفة الوزن تعتمد على الخصائص الطبيعية للفلين مع معالجتها هندسياً لتناسب البيئات الفضائية. تعمل هذه المواد عن طريق امتصاص الحرارة وتبديدها من خلال التآكل التدريجي للطبقة الخارجية، مما يحمي الهيكل الداخلي من درجات الحرارة الهائلة الناتجة عن الاحتكاك بالغلاف الجوي.

خضعت المنظومة الحرارية للكبسولة لاختبارات مكثفة في معهد "فون كارمان لديناميكيات السوائل" (VKI) في بلجيكا. واستخدم الباحثون تدفقات البلازما لمحاكاة الظروف الحرارية والديناميكية الهوائية التي ستواجهها الكبسولة فعلياً. وأكد الخبراء في المعهد أن مادة P50 أثبتت كفاءة عالية كعازل قوي وموثوق، فضلاً عن كونها مادة متاحة تجارياً ويمكن التنبؤ بسلوكها الحراري بدقة.

ما الذي يتغير عملياً في تصميم المركبات الفضائية؟

تمثل هذه المهمة جزءاً محورياً من استراتيجية وكالة الفضاء الأوروبية المعروفة باسم "صفر حطام" (Zero Debris)، والتي تهدف إلى تقليل النفايات الفضائية في المدارات الأرضية والقمرية بحلول عام 2030. ومن خلال فهم كيفية تفكك المواد في الغلاف الجوي، يمكن للمهندسين مستقبلاً:

  • تحسين نماذج إعادة الدخول: تطوير برمجيات محاكاة أكثر دقة تتنبأ بمكان وكيفية احتراق أجزاء القمر الصناعي.
  • التصميم من أجل الفناء (Design for Demise): بناء أقمار صناعية بمواد وتصاميم تضمن احتراقها بالكامل في الغلاف الجوي، مما يقلل من خطر سقوط حطام على المناطق المأهولة.
  • تعزيز استدامة الفضاء: تقليل عدد الأجسام المهجورة في المدار من خلال تسهيل عمليات التخلص الآمن منها.

إن استخدام مادة طبيعية مثل الفلين في واحدة من أكثر المهام الفضائية تعقيداً يبرز التوجه نحو دمج الحلول المستدامة مع التقنيات المتقدمة، حيث توفر الخصائص الحرارية الفطرية للفلين حماية لا تستطيع بعض المواد الاصطناعية توفيرها بنفس الوزن والكفاءة.

مصدر الخبر
كيف أعددنا هذا الخبر؟

اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة، لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة. اقرأ سياستنا التحريرية.

c
كاتب المقال

certi.news Editorial Team

certi.news Editorial Team

The certi.news editorial team monitors technical sources and reconstructs news, verifying facts and context prior to publication.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض كل الأخبار