تراهن شركة General Intuition على أن تطوير الروبوتات سيتحول من بناء نماذج متخصصة لكل آلة وبيئة إلى استخدام نماذج تأسيسية عامة، في نمط يشبه ما حدث في الذكاء الاصطناعي اللغوي بعد ظهور GPT-3. ويعتقد بيم دي ويت، الرئيس التنفيذي للشركة، أن النموذج العام القادر على فهم الحركة والتفاعل يمكن أن يقلل اعتماد القطاع على جمع كميات ضخمة من البيانات الواقعية لكل روبوت على حدة.
في النماذج اللغوية، كانت الشركات في السابق تدرب نماذج متخصصة لمعالجة مهام محددة باستخدام مجموعات بيانات كبيرة. أما الآن، فغالباً ما تبدأ المؤسسات بنموذج عام مثل نماذج OpenAI أو Claude أو Llama، ثم تضبطه أو توجهه لتلبية احتياجاتها. ويرى دي ويت أن الذكاء الاصطناعي المتجسد، الذي يتعامل مع العالم المادي، قد يتبع المسار نفسه.
الانتقال من النماذج المتخصصة إلى نموذج عام
بحسب دي ويت، تركز شركات كثيرة حالياً على أعمال متخصصة مرتبطة بجسم روبوت معين أو بيئة محددة أو آلة بعينها. لكنه يرى أن هذا العمل قد يصبح أقل ضرورة مع ظهور نماذج عامة تستطيع نقل ما سماه «الحدس» المرتبط بالحركة والتفاعل بين بيئات متعددة.
وتقوم فرضية General Intuition على أن تعميم النموذج نفسه هو المنتج الأساسي. فوجود مستوى أولي من الاستدلال بشأن المكان والزمان قد يجعل الشركات بحاجة إلى دقائق قليلة من البيانات الواقعية لتكييف النموذج، بدلاً من جمع مئات آلاف أو ملايين الساعات من بيانات العالم الحقيقي. هذه رؤية الشركة كما عرضها دي ويت، وليست نتيجة مثبتة على نطاق الصناعة بأكملها.
بيانات ألعاب الفيديو كأساس للتدريب
بنت General Intuition نموذجها التأسيسي بعد تدريبه على ملايين الساعات من بيانات ألعاب الفيديو، بما في ذلك معلومات عن الأزرار التي ضغط عليها اللاعبون والتوقيت الذي حدثت فيه تلك الأفعال. ويرى دي ويت والمستثمر الرئيسي للشركة، فينود خوسلا، أن بيانات الأفعال هذه قد تكون عنصراً مهماً في تطوير قدرة شبيهة بالحدس البشري لفهم العلاقات المكانية والزمنية.
وتقول الشركة إن نموذجها الحالي أثبت قدرته على تشغيل لعبة فيديو لساعات، كما تمكن من تشغيل روبوت رباعي الأرجل بعد ضبطه باستخدام ثماني دقائق فقط من بيانات الروبوتات الواقعية. ووفقاً لما نقله دي ويت، استطاع الروبوت العمل اعتماداً على الكاميرا الأمامية فقط، ومن دون مستشعرات أخرى، داخل مكتب شهد وجود أجسام متحركة وأشخاصاً يمرون بالقرب منه. وقد وصف هذه النتيجة بأنها كانت مفاجئة للشركة، واعتبرها مؤشراً إلى ما قد يأتي لاحقاً.
تمويل كبير وطموح يتجاوز بناء الروبوتات
جمعت الشركة الناشئة في الشهر السابق 320 مليون دولار، عند تقييم بلغ 2.3 مليار دولار، مستفيدة من هذه الرؤية بشأن استخدام بيانات ألعاب الفيديو لتطوير نماذج للذكاء الاصطناعي الفيزيائي.
ولا يتمثل الهدف النهائي لـGeneral Intuition في بناء روبوتات بنفسها. بدلاً من ذلك، تريد أن تصبح مزود النموذج التأسيسي الذي تعتمد عليه شركات روبوتات أخرى لتطوير آلاتها. ويشبه دي ويت هذا الطموح بدور البنية الأساسية التي تجعل بناء شركة للسيارات ذاتية القيادة أسهل، بدلاً من أن تكون General Intuition نفسها شركة سيارات ذاتية القيادة.
إذا نجحت هذه المقاربة، فقد تنتقل المنافسة في الروبوتات جزئياً من جمع بيانات واقعية متخصصة لكل آلة إلى تطوير نماذج عامة قابلة لإعادة الاستخدام وضبطها بكمية محدودة من البيانات. لكن ما قدمته الشركة حتى الآن يظل عرضاً لقدرات نموذجها ورهاناً تجارياً وتقنياً على اتجاه مستقبلي، وليس دليلاً على تحول شامل في الصناعة.