الذكاء الاصطناعي

خطة إنفيديا البالغة 500 مليار دولار تراهن على سوق ثانوية لوحدات معالجة الرسوميات القديمة

ترى جولي بورت أن خطة إنفيديا لجذب تمويل يصل إلى 500 مليار دولار لبناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي تخفي رهاناً أكبر: إنشاء سوق نشطة للرقائق المستعملة والحفاظ على قيمتها مع تقادمها. الخطة قد توسع مصادر تمويل البنية التحتية، لكنها تعرض الشركة لمخاطر متزايدة إذا تراجع الطلب على الذكاء الاصطناعي.

13 أغسطس 2026
4 دقائق قراءة
0 قراءة
خطة إنفيديا البالغة 500 مليار دولار تراهن على سوق ثانوية لوحدات معالجة الرسوميات القديمة

لا تقتصر خطة إنفيديا الجديدة على تمويل ما يصل إلى 500 مليار دولار لبناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي؛ فجوهرها الأعمق هو محاولة إنشاء سوق ثانوية لوحدات معالجة الرسوميات مع تقدمها في العمر، بحيث لا تفقد هذه الرقائق قيمتها سريعاً وتظل قادرة على جذب التمويل والاستخدام.

أعلنت إنفيديا هذا الأسبوع أن Apollo وBlackRock وBlackstone وBrookfield وGoldman Sachs وKKR مستعدون للالتزام بتوفير ما يصل إلى 500 مليار دولار لبناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي. لكن الشركة وافقت، لإقناع هذه المؤسسات المالية الكبرى، على ضمان قيمة رقائقها المستخدمة كضمان في هذه الصفقات، مستخدمة أموالها الخاصة.

ضمان لقيمة الرقائق

بموجب الخطة، ستغطي إنفيديا ما يصل إلى 25% من الفارق إذا لم تحتفظ وحدات معالجة الرسوميات المستخدمة كضمان بقيمتها المتوقعة. فإذا عجز مالك مركز بيانات عن سداد قرض واضطر المُقرض إلى تصفية الأصول، ولم تتمكن الرقائق من تحقيق السعر المسجل في الدفاتر، ستدفع إنفيديا جزءاً من الخسارة ضمن هذا الحد.

ترى جولي بورت، محررة قسم الشركات الناشئة والاستثمار الجريء في TechCrunch، أن هذه الخطوة غير مألوفة وذكية وخطيرة في الوقت نفسه. وقد أثارت الخطة قلق أسواق السندات إلى درجة دفعت الرئيس التنفيذي لإنفيديا جنسن هوانغ إلى شرح حدود مخاطر الشركة عبر منصة X ووسائل الإعلام المتخصصة في الأعمال.

وتتمثل إحدى نقاط الخطر في ما يعرف لدى الممولين باسم «مخاطر الاتجاه المعاكس». فالتزامات إنفيديا ستزداد في الوقت الذي يضعف فيه الطلب على رقائقها، وهو السيناريو الذي قد يضغط أيضاً على إيرادات الشركة.

رهان على بنية تحتية قابلة لإعادة الاستخدام

تربط الخطة بين تمويل مراكز البيانات والحفاظ على الطلب على عتاد إنفيديا عندما يتقادم. فهوانغ يريد، وفق التحليل، أن تنشأ منظومة واسعة للعتاد المستعمل، تتيح للشركات الناشئة والمؤسسات والباحثين الوصول إلى أنواع متعددة من الأجهزة، كل منها ملائم لاحتياجات مختلفة في الذكاء الاصطناعي.

ويصف هوانغ خوادم إنفيديا بأنها «مصانع للذكاء الاصطناعي»، ويشبهها بالسكك الحديدية أو شركات الطيران، لا بأصول سريعة الاستهلاك مثل الحواسيب الشخصية. ووفق رؤيته، عندما تتغير الاحتياجات يمكن لمصنع الحوسبة أن ينتقل إلى عميل آخر أو سحابة أخرى أو مشغل آخر. وهذا الاتساع في قاعدة المستخدمين المحتملين والمشترين النهائيين قد يساعد على حماية القيمة المتبقية لقدرات الحوسبة.

إذا تحقق هذا التصور، فلن تهتم إنفيديا بالمعماريات الجديدة فقط، بل أيضاً بقدرة المعماريات الأقدم على الاستمرار في العمل ضمن سوق أوسع. وترى بورت أن ذلك قد يفتح أمام الشركات الناشئة والمؤسسات والباحثين مجالاً لاستخدام عتاد أقل تكلفة، على نحو يشبه اختيار نماذج الذكاء الاصطناعي ذات الأوزان المفتوحة إلى جانب النماذج المتقدمة.

مقارنة لوسنت ومخاطر التمويل الدائري

تلقي مقارنة شركة لوسنت تكنولوجيز بظلالها على الخطة. فقد كانت لوسنت مورداً لمعدات الاتصالات، وصعدت ثم انهارت مع فقاعة شركات الإنترنت بعد أن أقرضت عملاءها لشراء منتجاتها. ويعرف هوانغ هذه المقارنة، وقد كتب على منصة X أن المبادرة الجديدة مصممة لمعالجة هذا القلق من خلال جلب رأس مال مؤسسي مستقل وطويل الأجل إلى سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتختلف الخطة عن نموذج لوسنت، بحسب التحليل، في أن إنفيديا لا تتحمل الجزء الأكبر من رأس المال والمخاطر مباشرة، بل تحاول جذب مؤسسات أخرى مع التعهد بحماية جزء من قيمة رقائقها مستقبلاً. مع ذلك، تواصل الشركة تقديم مليارات الدولارات لمن يشترون رقائقها، ومن بينهم مختبرا الذكاء الاصطناعي OpenAI وAnthropic، وشركات السحابة الجديدة CoreWeave، التي كانت صاحبة فكرة استخدام رقائق إنفيديا كضمان، إضافة إلى Nebius وFirmus وLambda. كما حسبت Bloomberg أن إنفيديا كانت تعمل خلال هذا الصيف على صفقات دائرية أخرى بقيمة 750 مليار دولار.

هل يستمر الطلب على الذكاء الاصطناعي؟

تأتي الخطة في وقت بدأت فيه بعض أساليب التمويل التقليدية تضعف. فقد تحملت بعض شركات الحوسبة فائقة النطاق مزيداً من الديون، مثل Oracle، وأصدرت شرائح جديدة من الأسهم، مثل Google، وأنفقت مبالغ نقدية كبيرة، مثل Meta. كما أوصى الرئيس التنفيذي لشركة Microsoft ساتيا ناديلا مؤخراً بكتاب «1873» خلال أحدث مكالمة لأرباح الشركة؛ وهو كتاب يتناول الهندسة المالية في عصر السكك الحديدية والانهيار الاقتصادي الذي أعقبها.

الخطر الأساسي هو ألا يستمر ازدهار الذكاء الاصطناعي الحالي، الذي يتجاوز فيه الطلب القدرة المتاحة. فقد يخفف المستهلكون والمؤسسات استخدامهم، أو تظهر تقنيات تجعل البنية التحتية الحالية أكثر كفاءة أو تجعل جزءاً منها متقادماً. عندها قد يجف الطلب على الخوادم والرقائق، فتتراجع قيمة الضمانات وتتعرض إنفيديا لضغط مزدوج على التزاماتها وإيراداتها.

وتخلص بورت إلى أن قوة إنفيديا والنافذة الزمنية المتاحة لها تمنحانها فرصة لمحاولة بناء هذا النظام. نجاح الخطة سيعني مصادر تمويل جديدة لإنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وسوقاً أوسع للعتاد المتقادم؛ أما فشلها فسيربط الشركة بدرجة أكبر بقدرة الطلب على الذكاء الاصطناعي على الاستمرار.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض جميع المقالات