تتغير بنية شبكات مراكز البيانات المخصصة لأحمال الذكاء الاصطناعي مع تجاوز العناقيد حدود الرف الواحد، ما يوسع دور الوصلات الضوئية ويضعف القاعدة التقليدية التي تربط بين النحاس وعمليات scale-up، وبين الألياف الضوئية وعمليات scale-out. ووفقاً لمادة نشرتها Semiconductor Engineering في 13 أغسطس 2026، فإن ارتفاع معدلات نقل البيانات داخل الرف يدفع النحاس إلى حدود في الفقد والمسافة واستهلاك الطاقة، بينما يمكن للضوء أن يوفر مساراً أكثر ملاءمة لمعدلات البيانات العالية، بشرط ضبط متطلبات الطاقة والاعتمادية.
وتنبع أهمية هذا التحول من أثر زمن الانتظار في أداء وحدات معالجة الرسومات. فقد قال إريك أغيلار، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة Omnitron، إن تقارير عديدة تشير إلى أن كفاءة وحدات GPU قد تبلغ نحو 25% لأنها تنتظر البيانات بدلاً من تنفيذ العمل. لذلك لا يتعلق اختيار وسيط الربط بمسافة التوصيل فقط، بل بقدرة الشبكة على إبقاء المعالجات مشغولة وتقليل التأخير والطاقة المهدرة.
من scale-up داخل الرف إلى نطاق أوسع
كان scale-up يُعرّف عادة بأنه اتصال داخل رف واحد باستخدام النحاس، مع إتاحة التعامل مع الذاكرة وفق دلالات الذاكرة. لكن هذا التعريف أصبح أقل دقة مع امتداد عناقيد الحوسبة إلى خوادم موجودة في رفوف مجاورة. وفي هذه الحالة تزداد المسافة، وقد لا يبقى النحاس الخيار الأفضل.
يقول فيشال تشاندراسيكار، رئيس إدارة المنتجات في Ayar Labs، إن النحاس يكون مرجحاً داخل الرف، بينما تصبح الوصلات الضوئية الخيار المتوقع عند تجاوز الرفوف المتجاورة. وبمعدل إرسال يبلغ 200 غيغابت، قد يكون النحاس مناسباً لمسافة تصل إلى خمسة أمتار، أو سبعة أمتار عند دفعه إلى أقصى حد، في حين تصبح الوصلات الضوئية ضرورية عند بلوغ عشرة أمتار أو أكثر، بحسب تقديره.
ولا يعني ذلك اختفاء النحاس من كل تطبيقات scale-up، بل إن العنصر الأكثر ثباتاً في تعريف scale-up قد يصبح استخدام دلالات الذاكرة، لا موقع النظام داخل رف واحد أو نوع الوسيط الفيزيائي. وشرح بريانك شوكلا، مدير إدارة المنتجات لوحدات IP الخاصة بالواجهات في Synopsys، أن التعريف البرمجي يرتبط بوجود نطاق نظام تشغيل واحد وذاكرة واحدة، بحيث يستطيع المعالج الكتابة إلى موقع ذاكرة بغض النظر عن مكان تلك الذاكرة.
ظهور مصطلح scale-in
إلى جانب scale-up وscale-out وscale-across، ظهر مصطلح جديد هو scale-in. ووفق تشاندراسيكار، بدأ استخدام المصطلح خلال الأشهر الثلاثة السابقة للمادة، ويشير إلى مقدار النطاق الترددي الخارج من وحدة GPU والذي يبقى داخل هيكل خادم واحد.
- Scale-in: الاتصال بين المعالجات داخل خادم واحد أو على لوحة واحدة.
- Scale-up: الاتصال ضمن نطاق الذاكرة المشترك، وكان يُربط تقليدياً بداخل الرف والنحاس.
- Scale-out: الاتصال بين الرفوف، ويستخدم دلالات Ethernet RDMA ويتزايد فيه الاعتماد على الوصلات الضوئية.
- Scale-across: الاتصال بين مراكز بيانات أو حُرُم مختلفة عبر الألياف.
ويحافظ معيار UALink على توقع أساسي في بيئات scale-up، يتمثل في أن يكون كل مسرّع على بعد قفزة واحدة من المسرّعات الأخرى. وبحسب شوكلا، صُممت شبكات UALink للحفاظ على اتصال بين المسرّعات يمر عبر محول واحد، حتى عندما يمتد نطاق scale-up إلى أكثر من رف. ويمكن وضع هذا المحول في مواقع مختلفة ضمن بنية الرف، مثل أعلى الرف أو وسطه، لكن المبدأ هو بقاء حركة البيانات بين الطرفين ضمن قفزة واحدة.
الطوبولوجيا والتحويل الضوئي
مع اتساع نطاق scale-up، لا يعود نوع الوسيط وحده كافياً لتحديد الأداء؛ إذ تصبح طوبولوجيا الشبكة التي تربط المسرّعات والمحوّلات والخوادم عاملاً حاسماً. ومن أكثر التصاميم شيوعاً بنية Clos أو leaf-and-spine، التي توفر مساراً قصيراً بين الخوادم. لكن Google تستخدم، وفق المادة، شبكة torus في شبكة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، حيث ترتبط وحدات TPU بوحدات مجاورة في ثلاثة اتجاهات، بما يمنح التصميم طبيعة شبيهة بالبنية الانقباضية systolic.
تحتاج شبكة torus عادةً إلى عدد متغير من القفزات للوصول بين نقطتين، وقد يصل المسار الموضح في المادة إلى أربع قفزات، مقارنة بقفزة واحدة في بنية leaf-and-spine. ومع استخدام التحويل بالحزم، يجب فحص معلومات الحزمة في كل محول أو موجه. ولأن التقنية الضوئية لا تتعامل مباشرة مع الحزم، فإن الإشارة تتحول في كل عقدة من ضوئية إلى كهربائية لتحديد القفزة التالية، ثم تعود إلى ضوئية. وتؤدي هذه التحويلات المتكررة إلى زيادة زمن التأخير واستهلاك الطاقة.
لهذا السبب تعود تقنيات التحويل بالدارات circuit switching إلى دائرة النقاش. فبدلاً من معالجة الحزم في كل عقدة، يفتح التحويل بالدارات مساراً كاملاً من المصدر إلى الوجهة ويخصصه لتدفق واحد. وقد طبقت Google شبكة تحويل دارات ضوئية بتكوين torus، فيما تدرس جهات أخرى استخدام شبكات OCS مع طوبولوجيات مختلفة. ويشير ذلك إلى أن توسعة عناقيد الذكاء الاصطناعي لا تعتمد على استبدال النحاس بالضوء فحسب، بل تشمل أيضاً إعادة النظر في طريقة تنظيم المسارات وعدد القفزات وآلية تمرير البيانات.