الأمن السيبراني

أدوات لإزالة العلامات المائية من نصوص الذكاء الاصطناعي تنتشر دون دليل على فعاليتها

ظهرت خلال أيام من إعلان Anthropic تفعيل علامات مائية غير مرئية في النصوص التي ينتجها Claude مجموعة من المشاريع مفتوحة المصدر والخدمات التجارية التي تزعم تجاوز هذه العلامات. لكن التحقق من هذه الادعاءات غير ممكن حالياً، إذ لم تنشر Anthropic آلية العلامة أو أداة لاكتشافها.

13 أغسطس 2026
4 دقائق قراءة
0 قراءة
أدوات لإزالة العلامات المائية من نصوص الذكاء الاصطناعي تنتشر دون دليل على فعاليتها

شهدت شبكة الإنترنت ظهور سوق سريع النمو لأدوات تدّعي إزالة العلامات المائية من النصوص التي ينتجها الذكاء الاصطناعي، بعد أيام من إعلان Anthropic تفعيل علامات غير مرئية في كل ما يكتبه Claude. وتشمل هذه السوق مشروعاً مفتوح المصدر تجاوز عدد نجومه 4500 على GitHub، ومجموعة من المواقع المسجلة حديثاً، وخدمات تجارية متخصصة في التحايل على أدوات اكتشاف المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي.

لكن لا يمكن في الوقت الحالي التحقق من مزاعم هذه الأدوات بشأن إزالة العلامة المائية النصية، لأن Anthropic لم تنشر بعد تفاصيل آلية عملها، كما لم تطلق أداة اكتشاف عامة يمكن استخدامها لمعرفة ما إذا كان النص المنظف لا يزال يحمل العلامة.

مشاريع وخدمات متعددة

من بين أبرز المشاريع أداة watermarks-remover المرخصة وفق MIT، والتي طورها Guillaume Meyer، مؤسس Memo. بدأت الأداة كمهارة مخصصة لوكيل Claude، ثم أعلنت دعمها لـClaude وGemini وSynthID-Text، إضافة إلى أسطح إثبات المصدر لدى OpenAI والنماذج مفتوحة الأوزان التي تستخدم علامات على طريقة Kirchenbauer.

وتوجد إلى جانبها مستودعات أخرى مثل claude-watermark-cleaner وremove-ai-watermarks وnoai-watermark، فضلاً عن مواقع ظهرت حديثاً، منها claudewatermark.com وclaudewatermark.rip وgptcleanup.com وclaudewatermarkremover.app. كما أضافت StealthGPT، وهي خدمة تبيع أدوات للتحايل على اكتشاف المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، أداة لإزالة علامة Claude إلى صفحات خدماتها. وتعلن Human Writes بدورها تجاوز Turnitin وGPTZero في المقالات والواجبات، مع ادعاء إزالة علامة Claude، رغم تضمينها تنبيهاً يدعو إلى استخدام الخدمة بما يتوافق مع سياسات النزاهة الأكاديمية.

ما الذي تزيله هذه الأدوات فعلياً؟

تتعامل الأدوات مع ثلاثة أنواع مختلفة من البيانات. إزالة الأحرف المخفية، مثل الأحرف ذات العرض الصفري، وعناصر التحكم ثنائية الاتجاه، وأحرف Unicode الخاصة، والمسافات التي تشبه المسافات العادية، عملية يمكن التحقق منها وقياسها. وينطبق الأمر أيضاً على إزالة بيانات C2PA وEXIF وXMP الوصفية من ملفات PNG وJPEG وSVG وPDF وDOCX وODT وHTML وMarkdown. غير أن هذه البيانات لا تبقى عادة بعد إعادة حفظ الملف أو تحويل صيغته أو التقاط صورة للشاشة.

أما العلامة المائية النصية نفسها فلا توجد في أحرف مخفية، بل ترتبط بالكلمات التي يختارها النموذج. ولذلك فإن الطريقة المعروفة للتعامل معها تتمثل في إعادة كتابة النص بدرجة كبيرة باستخدام نموذج آخر. ويوضح Meyer أن أداته تزيل البيانات الوصفية فقط في الوقت الحالي، وأن إزالة العلامات الفعلية قد تأتي لاحقاً، لكنها غير متاحة حالياً.

وتقدم بعض المواقع التجارية وعوداً بإنتاج نص نظيف وغير قابل للاكتشاف، فيما تقيس بعض النتائج مقابل أدوات اكتشاف عامة لا مقابل علامة Anthropic، التي لا توجد لها أداة اكتشاف عامة. كما وجد Pasquale Pillitteri، بعد استنساخ المشاريع وقراءة الشيفرة، أن إحدى أدوات تنظيف النصوص الشائعة تركت دون تغيير تقنية شائعة لحمل البيانات المخفية، إذ أمكن فك الحمولة واستعادتها بعد ادعاء الأداة تنظيف النص.

سبب وضع العلامات ومخاطر سلسلة التوريد

قالت Anthropic إن النصوص الصادرة عن نماذج أُطلقت في 2 أغسطس 2026 أو بعده تحمل علامة مائية غير محسوسة مدمجة في الصياغة، بينما تحصل أنواع الملفات المدعومة على بيانات C2PA موقعة. ويُطبّق الوسم على مستوى النموذج عبر API وclaude.ai وClaude Code وClaude Cowork وClaude Tag، وكذلك من خلال AWS وGoogle Cloud وMicrosoft Foundry.

يرتبط هذا الإجراء بالمادة 50 من قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، التي أصبح تطبيقها نافذاً في 2 أغسطس، مع عقوبات قد تصل إلى 15 مليون يورو أو 3% من الإيرادات العالمية. وتوضح Anthropic أن اكتشاف العلامة يعني أن المحتوى عولج بواسطة Claude، وليس بالضرورة أنه كُتب بالكامل بواسطته؛ فقد يظهر الوسم عند استخدام النموذج للتدقيق اللغوي أو الترجمة أو التلخيص. كما أشارت إلى أن التحرير المكثف وإعادة الصياغة والترجمة قد تزيل العلامة، وأنها ستدعم الاكتشاف من أطراف ثالثة وتنشر وثائق تقنية لاحقاً.

وتحذر هذه التطورات أيضاً من مخاطر سلسلة التوريد. فأداة watermarks-remover تُثبت كمهارة لوكيل برمجي، ويمكن إعدادها لاستنساخ مستودع بحثي تابع لطرف ثالث وتنزيل ملف حجمه نحو 220 ميغابايت. ولم تختبر BleepingComputer الأدوات المذكورة أو تدققها، لذلك ينبغي التعامل معها باعتبارها شيفرة غير موثوقة من الإنترنت، خصوصاً مع غياب وسيلة مستقلة للتحقق من وعودها.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض جميع المقالات