تدعو مؤسسة الجبهة الإلكترونية (EFF) شركات التقنية إلى اتخاذ موقف علني وقانوني أقوى ضد مذكرات الاستدعاء التي تصدرها إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) لكشف هوية مستخدمين مجهولين وثّقوا أنشطة الهجرة أو انتقدوا الحكومة. وتقول المؤسسة إن Meta وReddit قاومتا بعض هذه الطلبات خلف الكواليس، لكن الشركات ينبغي أن تذهب أبعد من ذلك، خصوصاً عندما تستهدف الطلبات نشاطاً محمياً بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي.
وبحسب EFF، أرسلت ICE مئات مذكرات الاستدعاء إلى شركات تقنية كبيرة، من بينها Google وMeta وReddit، للحصول على بيانات أساسية عن المشتركين، مثل الاسم وعنوان البريد الإلكتروني وعنوان IP وأوقات الجلسات. وتقول المؤسسة إن بعض المذكرات طال مستخدمين كانوا يتابعون عمليات مرتبطة بالهجرة، أو ينتقدون الحكومة، أو يشاركون في احتجاجات.
جدل حول نطاق طلبات ICE
تصف EFF التحقيقات التي تقف وراء هذه الطلبات بأنها غير قانونية ومثيرة للتخويف، وتؤكد أن للأشخاص حقاً دستورياً في توثيق أنشطة إنفاذ القانون وانتقاد الحكومة عبر الإنترنت من دون التعرض لتحقيقات انتقامية. وتربط المؤسسة أهمية هذا الحق بما تصفه بسلوكيات تدخلية وغير دستورية، وأحياناً عنيفة، من جانب وكلاء الهجرة.
في عدد محدود من الحالات، تمكّن المستخدمون أنفسهم من مواجهة المذكرات أمام المحاكم، بمساعدة محامين يعملون دون أجر من منظمات مثل الاتحاد الأميركي للحريات المدنية (ACLU) ومركز الدفاع عن الحريات المدنية. لكن EFF تشير إلى أن الشركات غابت إلى حد كبير عن هذه الإجراءات، ما يترك المستخدمين أمام عبء قانوني ومالي قد لا يستطيعون تحمله.
ما فعلته Meta وReddit
في 11 سبتمبر 2025، أرسلت ICE مذكرات إدارية إلى Meta طالبت فيها بكشف هوية مستخدمين يديرون حسابات على Instagram وFacebook تتابع أنشطة الهجرة في ولاية بنسلفانيا. وفي 19 سبتمبر، أبلغ فريق الاستجابة لطلبات إنفاذ القانون في Meta الوكالة بأن طلبها يفتقر إلى «التفويض القانوني» اللازم للحصول على السجلات، وطلب تفاصيل إضافية عن التحقيق. كما قالت الشركة إنها لن تتخذ أي إجراء آخر بشأن المذكرة قبل تلقي هذه المعلومات.
أبلغت Meta لاحقاً ICE بأنها تعتزم إخطار المستخدمين بالطلبات، لعدم صدور أمر يحظر ذلك. وكشفت الحكومة هذه التفاصيل في إحدى دعاوى قانون حرية المعلومات التي رفعتها EFF ضد ICE ووكالات أخرى. وفي 3 أكتوبر 2025، أخطرت Meta المستخدم بالمذكرة، لكنها قالت إنها ستلتزم بها ما لم يطعن المستخدمون أمام المحكمة خلال 10 أيام. وقد فعلوا ذلك بمساعدة ACLU، ثم سحبت ICE المذكرات عندما بدا أن خسارتها في المحكمة أصبحت مرجحة.
أما Reddit، فأفادت في تقرير شفافية صدر قبل بضعة أشهر بأنها تلقت خلال النصف الثاني من 2025 ثلاث مذكرات من وزارة الأمن الداخلي (DHS) تطلب معلومات حسابات تخص 11 مستخدماً نشروا محتوى ينتقد ICE. وقالت الشركة إنها اعترضت على الطلبات لأن المستخدمين بدوا منخرطين في نشاط يحميه التعديل الأول، وإن جهات إنفاذ القانون سحبت طلباتها. وأضافت أن معظم مذكرات DHS الأخرى التي تلقتها بدت روتينية.
لماذا ترى EFF أن المقاومة العلنية مهمة؟
تقول EFF إن إعلان الشركات رفض تسليم البيانات ما لم تأمر محكمة بذلك سيحمي المستخدمين ويبعث رسالة ردع إلى ICE، كما أن لجوء الشركات نفسها إلى القضاء قد يواجه الطلبات غير القانونية نيابة عن مستخدميها. وترى المؤسسة أن مسؤولية حماية الخصوصية لا ينبغي أن تتوقف بسبب رغبة الشركات في تجنب غضب الإدارة، التي تقول إنها سعت أيضاً إلى تقييد مؤسسات نافذة مثل المؤسسات الإخبارية ومكاتب المحاماة والجامعات والمنظمات غير الربحية.
وتستشهد EFF بسابقة تعود إلى 6 أبريل 2017، عندما طعنت Twitter، المعروفة حالياً باسم X، أمام المحكمة في مذكرة من DHS سعت إلى كشف هوية حساب «@ALT_USCIS»، الذي كان ينتقد سياسات الإدارة المتعلقة بالهجرة. استند الطعن إلى أسس قانونية ودستورية، وسحبت DHS المذكرة في اليوم التالي، ثم أسقطت Twitter الدعوى. وأدت الواقعة إلى تحقيق أجراه المفتش العام انتقد أسلوباً قالت EFF إن DHS ما زالت تستخدمه.
وتذكر المؤسسة أمثلة أخرى على لجوء شركات إلى القضاء لحماية المستخدمين أو الاعتراض على إجراءات حكومية مرهقة: طعنت Microsoft في 2013 في مذكرة تفتيش تتعلق بمحتوى رسائل إلكترونية مخزنة خارج الولايات المتحدة، واعترضت Apple في 2015 على أمر قضائي يطلب إضعاف حماية iPhone خلال التحقيق في هجمات سان برناردينو، كما طعنت Yahoo في 2007 في دستورية طلبات حكومية أمام محكمة مراقبة الاستخبارات الأجنبية.