لم تتخلَّ Toyota عن فكرة بطارية الفلوريد الأيونية التي طرحتها للعلن في 2020، لكنها لا تزال في مرحلة البحث والتطوير، بينما تواصل الشركة في الوقت نفسه توسيع نشاطها في السيارات الكهربائية داخل الولايات المتحدة باستخدام تقنيات البطاريات المتاحة حالياً.
تأتي هذه الموازنة بين البحث طويل الأجل والمنتجات الحالية في وقت بدأت فيه Toyota طرح السيارة الكهربائية C-HR الجديدة في الولايات المتحدة، إلى جانب طراز bZ. وتصف الشركة bZ بأنها جزء من نهج متعدد المسارات للكهربَة، يضم ثلاثة طرازات كهربائية بالكامل إلى جانب 15 طرازاً هجيناً وطرازين هجينين قابلين للشحن.
لماذا تعود Toyota إلى بطاريات الفلوريد؟
تعمل Toyota على بدائل لبطاريات الليثيوم-أيون، بعد اهتمام سابق بالبطاريات ذات الحالة الصلبة. وفي تعاونها مع Kyoto University، درست الشركة بطارية ذات حالة صلبة تستخدم الفلوريد، مع كثافة طاقية محتملة تصل إلى سبعة أضعاف كثافة بطاريات الليثيوم-أيون التقليدية، وفق ما ورد في المادة الأصلية.
هذه الكثافة قد تعني تحسينات كبيرة في القدرة والمدى، كما أن البطاريات ذات الحالة الصلبة لا تحتاج إلى أنظمة التحكم الحراري المكلفة المستخدمة في البطاريات التقليدية. لكن التصميم البحثي الذي أُشير إليه يعتمد على مصعد مكوّن من الفلورين والنحاس والكوبالت، وهو ما يثير تحدياً عملياً في وقت تسعى فيه شركات البطاريات والسيارات الكهربائية إلى تقليل الاعتماد على الكوبالت.
ويستند الاهتمام بالفلوريد إلى خصائص الفلورين، ولا سيما كهرسلبيته العالية، أي قدرته على جذب الإلكترونات. وترى أبحاث جامعية أن ذلك قد يتيح بطارية بسعة تخزين وعمر متوقع أكبر من بطاريات الليثيوم-أيون. كما أن الفلوريد موجود طبيعياً في التربة والصخور والمياه، وهو شكل من الفلورين الذي يُعد العنصر الثالث عشر من حيث الوفرة في القشرة الأرضية.
الذكاء الاصطناعي يسرّع الاختبارات، لكنه لا يلغي العمل المخبري
يتعاون Johns Hopkins University مع Toyota Research Institute لتسريع دراسة بطاريات الفلوريد الأيونية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي. وتكمن الصعوبة في أن تغيير خاصية واحدة في كيمياء البطارية قد يؤثر في خصائص أخرى، ما يجعل اختبار التركيبات المختلفة عملية معقدة وطويلة.
يركز جزء من العمل على الإلكتروليت المائي المستخدم في بطاريات الفلوريد، مقارنة بالإلكتروليت السائل المتطاير في بطاريات الليثيوم-أيون. فبعض التركيبات توفر توصيلاً كهربائياً جيداً لكنها تفتقر إلى الاستقرار، بينما تكون تركيبات أخرى مستقرة ولكنها تنقل الأيونات ببطء.
يتوقع الباحثون أن تستغرق التجربة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بين ثلاث وأربع دقائق، مقارنة بنحو عشر دقائق عادةً. وهذا تحسن ملموس، لكنه لا يمثل تحولاً جذرياً في زمن العملية، لأن إعداد التجارب وتنظيفها ما زالا يتطلبان مهاماً يدوية لا يستطيع الذكاء الاصطناعي إنجازها بالكامل حتى الآن.
بعد جمع البيانات، ستُربط النتائج بأدوات التعلم الآلي التي طورها Toyota Research Institute بهدف التنبؤ بسلوك تركيبات الإلكتروليت المختلفة. ولا يقتصر الهدف على معرفة أي التركيبات تعمل، بل يمتد إلى فهم سبب نجاحها وتحديد العلاقات السببية والمسارات الآلية التي تربط كيمياء الإلكتروليت بأداء البطارية، بحسب الباحثين في المشروع.
ما الذي يتغير عملياً في المدى القريب؟
لا تشير المادة إلى قرب طرح بطارية الفلوريد الأيونية في سيارة تجارية. فالتقنية ما تزال ضمن مسار بحثي قد يحتاج إلى وقت طويل قبل الانتقال من المختبر إلى الإنتاج التجاري. لذلك، يظل توسع Toyota الحالي معتمداً على بطاريات الليثيوم-أيون، لا على التقنية المستقبلية التي تدرسها مع شركائها.
في هذا الإطار، بدأت LG Energy Solution في 18 أغسطس إنتاج البطاريات في مجمعها الجديد بمدينة Lansing في ولاية Michigan، والذي يضم تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية وتخزين الطاقة الثابت. وستنتج LG خلايا بطاريات من كيمياء النيكل والمنغنيز والكوبالت لصالح Toyota.
ومن المقرر أن تستخدم هذه الخلايا في سيارات كهربائية، من بينها Toyota Highlander EV لعام 2027، التي ستُجمّع في مصنع Toyota Motor Manufacturing Kentucky بمدينة Georgetown في ولاية Kentucky. ويمنح ذلك Toyota مساراً عملياً لتعزيز سلسلة توريد سياراتها الكهربائية في الولايات المتحدة، بالتوازي مع استمرار الأبحاث التي قد تغيّر كيمياء البطاريات مستقبلاً.