الذكاء الاصطناعي

هل يحق لشركات الذكاء الاصطناعي تدريب نماذجها على الكتب المحمية بحقوق النشر؟

لا تقدم قضايا حقوق النشر الأمريكية إجابة حاسمة بشأن تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على الكتب، إذ تميز الأحكام الحالية بين استخدام الأعمال للتدريب وبين نسخها من مصادر مقرصنة أو استخدامها لبناء منتج منافس مباشرة. ويشير الوضع القانوني المتنقل إلى أن الشركات والكتاب سيواجهون فترة طويلة من التقاضي قبل ظهور قاعدة مستقرة.

23 أغسطس 2026
5 دقائق قراءة
1 قراءة
فريق تحرير certi.news
هل يحق لشركات الذكاء الاصطناعي تدريب نماذجها على الكتب المحمية بحقوق النشر؟

لا توجد حتى الآن إجابة قانونية نهائية عن سؤال ما إذا كان تدريب نماذج مثل ChatGPT وGemini وClaude على الكتب والأعمال المنشورة يُعد انتهاكاً لحقوق النشر. فالقضية لا تتعلق فقط بكون الأعمال استُخدمت من دون موافقة أصحابها، بل بكيفية الحصول عليها، والغرض من استخدامها، وما إذا كان الناتج ينافس السوق الأصلي أو يغير طبيعة العمل بصورة كافية.

وتزداد حساسية المسألة لأن كثيراً من المؤلفين ساهموا، من دون علمهم أو موافقتهم، في تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي التي قد تنافس مصادر دخلهم. لكن القانون الأمريكي، الذي لم يُحدَّث منذ عام 1976، يترك للمحاكم مهمة تطبيق مبادئ قديمة على تقنية تتعامل مع تريليونات الكلمات وتنتج نصوصاً جديدة.

حكم Anthropic لا يعني أن التدريب غير قانوني

في أحد أبرز الأحكام من نوعه، أمر القاضي William Alsup شركة Anthropic بدفع تسوية ضخمة بقيمة 1.5 مليار دولار لمجموعة من الكتاب الذين استُخدمت أعمالهم في تدريب نماذج الشركة. وقد يبدو الحكم للوهلة الأولى انتصاراً للمؤلفين، إلا أن القاضي قرر في الوقت نفسه أن عملية تدريب النماذج نفسها كانت قانونية.

العقوبة ارتبطت بحصول Anthropic على الكتب من مكتبات إلكترونية غير قانونية، أو ما يُعرف بالمكتبات الظلية، وليس بمجرد استخدام الأعمال في التدريب. وشبّه Alsup طريقة استيعاب النماذج اللغوية للنصوص بالطريقة التي يقرأ بها الكاتب الأدب ويدرسه ثم ينتج عملاً مختلفاً، بدلاً من نسخ العمل الأصلي أو استبداله حرفياً.

وترى المحامية Cathy Gellis، المتخصصة في الملكية الفكرية وحقوق النشر والتقنية، أن هذا الجزء من الحكم قد يكون أكثر فائدة لشركات الذكاء الاصطناعي من المؤلفين. فالقانون يركز على النسخ، ولا يعامل بالضرورة استخدام العمل أو قراءته أو استيعابه بالطريقة نفسها التي يعامل بها إعادة إنتاجه.

الاستخدام العادل لا يحسم كل الحالات

تدور قضايا كثيرة حول مبدأ «الاستخدام العادل»، وهو استثناء يسمح باستخدام مواد محمية من دون إذن صريح في حالات مثل النقد والمحاكاة والتعليم وغيرها. وتفحص المحاكم عادةً عدة عوامل، منها طبيعة الاستخدام وغرضه، وحجم المادة المستخدمة، وتأثير الاستخدام في السوق.

لكن تطبيق هذه العوامل على تدريب الذكاء الاصطناعي يظل متبايناً. ويوضح Jason Henderson، المحامي المؤسس لممارسة الملكية الفكرية والإعلامية في JWL International، أن المحاكم تميل إلى التشدد عندما يكون الهدف من التدريب إنشاء منتج ينافس مباشرة مالك المحتوى أو سوقه. أما الاستخدام الذي لا يبدو منافساً، فقد تجد المحاكم طرقاً لاعتباره مقبولاً.

ويظهر هذا التمييز في قضية Thomson Reuters ضد شركة Ross Intelligence. فقد استخدمت Ross محتوى Thomson Reuters لبناء منصة قانونية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتنافس منتجها. وخلص القاضي Stephanos Bibas إلى أن استخدام Ross لم يكن تحولياً، لأنه لم يملك «غرضاً إضافياً أو طبيعة مختلفة» عن محتوى Thomson Reuters. لذلك لم يُعتبر الاستخدام عادلاً في تلك القضية.

أما حجة أن روبوتات المحادثة تنافس الكتاب لأنها تستخدم أعمالهم لإنتاج كتب اصطناعية جديدة، فلم تحقق حتى الآن النتيجة نفسها أمام المحاكم، وفق المادة. وهذا لا يعني أن الحجة رُفضت نهائياً، بل إن النزاع ما زال مفتوحاً على وقائع وأحكام مختلفة.

التدريب ليس هو نفسه حقوق العمل الناتج

من المهم فصل سؤال استخدام الأعمال في تدريب النموذج عن سؤال إمكانية حماية النصوص التي ينتجها الذكاء الاصطناعي بحقوق النشر. ففي قضية Thaler v. Perlmutter، قضت المحكمة بأن العمل المُنتج بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي لا يتمتع بحقوق نشر.

يفتح ذلك إشكالات مستقلة: كيف يمكن إثبات ما إذا كان العمل قد أُنشئ بواسطة الذكاء الاصطناعي؟ وكيف يمكن تحديد نسبة مساهمة الأداة مقارنة بالمؤلف البشري؟ وتستخدم Gellis مثالاً أبسط للمقارنة، إذ إن الكاتب الذي يكتب روايته في Microsoft Word ويستخدم ميزة التدقيق الإملائي لا يتوقع أن تصبح الشركة مالكة للرواية. غير أن أدوات الذكاء الاصطناعي تفرض إعادة النظر في حدود المساعدة التقنية والخلق البشري.

قراءة certi.news: ما الذي يتغير عملياً؟

التطور الحقيقي ليس صدور قاعدة واحدة تسمح بالتدريب أو تمنعه، بل انتقال النزاع إلى أسئلة أكثر تحديداً. فمصدر البيانات قد يغير النتيجة القانونية، كما أظهر حكم Anthropic؛ والغرض التجاري قد يكون حاسماً عندما يؤدي التدريب إلى منتج ينافس صاحب المحتوى، كما في قضية Ross Intelligence. لذلك لا يكفي للشركات القول إن النموذج ينتج نصاً جديداً، ولا يكفي للمؤلفين إثبات أن أعمالهم دخلت في بيانات التدريب وحدها.

بالنسبة إلى شركات الذكاء الاصطناعي، تعني الأحكام الأولية أن إجراءات الحصول على بيانات التدريب أصبحت عاملاً قانونياً لا يقل أهمية عن تصميم النموذج نفسه. وبالنسبة إلى الكتاب والناشرين، لا يثبت الحكم الحالي وجود حق تلقائي في منع كل استخدام تدريبي، لكنه يوضح أن مصدر النسخ وأثر المنتج النهائي في السوق قد يوفران أساساً أقوى للدعوى.

أما السؤال المفتوح الأكبر فيتعلق بتضارب الأحكام المقبلة. معظم شركات الذكاء الاصطناعي ما زالت تواجه دعاوى معلقة، وقد تؤثر القرارات الأولى في الصناعة قبل أن تُحسم لاحقاً أو تُنقض أمام محاكم أخرى. لذلك لا تقدم هذه القضايا حلاً مستقراً بعد، بل ترسم حدوداً مؤقتة ستظل قابلة للتغيير مع استمرار التقاضي.

مصدر الخبر
كيف أعددنا هذا الخبر؟

اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة، لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة. اقرأ سياستنا التحريرية.

ف
كاتب المقال

فريق تحرير certi.news

فريق التحرير

فريق تحرير certi.news يتابع المصادر التقنية ويعيد بناء الأخبار بالعربية مع مراجعة الحقائق والسياق قبل النشر.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض جميع المقالات