جمعت شركات الفضاء والأقمار الصناعية 20.3 مليار دولار من تمويلات المراحل الأولية حتى مراحل النمو خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، وهو أعلى مستوى سنوي مسجل وفق بيانات Crunchbase. يتركز التمويل في الولايات المتحدة والصين وأوروبا، بالتزامن مع ارتفاع الاكتتابات والاستحواذات، لكن تراجع أسهم بعض الشركات يوضح أن حجم الاستثمار لا يلغي مخاطر القطاع.
بلغ تمويل الشركات الناشئة العاملة في قطاعات الفضاء والأقمار الصناعية 20.3 مليار دولار عالمياً منذ بداية 2026، وفق بيانات Crunchbase، متجاوزاً بفارق كبير أعلى إجمالي سنوي سابق، رغم بقاء أربعة أشهر على نهاية العام. ويشمل الرقم جولات التمويل من مرحلة البذرة حتى مرحلة النمو.
تأتي هذه القفزة في عام شهد طرح SpaceX العام الأولي للاكتتاب، والذي وصفته المادة بأنه الأكبر في تاريخ الشركات الناشئة. لكن موجة التمويل لا تعتمد على هذا الحدث وحده؛ إذ يشير تحليل فصلي من المستثمر Space Capital إلى دخول اقتصاد الفضاء مرحلة جديدة وتدفق رأس المال إليه على نطاق غير مسبوق، من دون مؤشرات واضحة على تراجع قريب.
الولايات المتحدة تستحوذ على الحصة الأكبر
تتوزع الظاهرة على نطاق عالمي، مع استحواذ الولايات المتحدة والصين وأوروبا على الغالبية العظمى من التمويلات. حصلت الشركات الناشئة الأمريكية على نحو 12.7 مليار دولار، أي أكثر من 60% من إجمالي تمويل تقنيات الفضاء عالمياً. وذهبت نسبة تزيد قليلاً على 20% إلى شركات مقرها الصين، بينما استحوذت أوروبا على نحو 10%.
ولا يعني هذا التوزيع أن التمويل يتدفق بالتساوي على جميع الشركات. فكما يحدث عادة في القطاعات كثيفة رأس المال، تتركز الجولات الأكبر في المراحل المتقدمة، حيث تمتلك الشركات سجلاً تشغيلياً أو تقنيات تتطلب استثمارات ضخمة قبل الوصول إلى نطاق تجاري واسع.
الجولات الكبرى تكشف أين يتركز رأس المال
تصدر Anduril Industries قائمة أكبر متلقي الاستثمار بعد جمع 5 مليارات دولار في جولة Series H خلال مايو. وتوضح المادة أن Anduril شركة متنوعة في تقنيات الدفاع وليست شركة فضاء خالصة، لكنها تضع الفضاء والأقمار الصناعية ضمن مجالات تركيزها.
وجمعت Yuanxin Satellite، ومقرها شنغهاي والمعروفة أيضاً باسم SpaceSail، مليار دولار في أغسطس لتطوير كوكبة أقمار صناعية في مدار أرضي منخفض بهدف منافسة Starlink. كما حصلت K2 Space، ومقرها تورانس في كاليفورنيا والمتخصصة في تطوير أقمار صناعية كبيرة وعالية القدرة، على 500 مليون دولار في جولة Series D خلال يوليو.
أعدت Crunchbase قائمة بأكبر تسعة متلقين لجولات تمويل في تقنيات الفضاء خلال العام، لكن الأرقام المتاحة في المادة تركز على أبرز الجولات الثلاث السابقة.
الاكتتابات والاستحواذات تضيف مساراً آخر للنمو
لا يقتصر نشاط المستثمرين على ضخ رأس المال، بل يشمل أيضاً البحث عن عوائد عبر الاكتتابات والاستحواذات. حددت SpaceX تقييماً أولياً يقارب 1.8 تريليون دولار عند طرحها في يونيو، وجمعت أكثر من 80 مليار دولار. وتذبذبت أسهم الشركة بعد ذلك، لكنها كانت تحوم أخيراً قرب سعر الطرح الأولي، وفق المادة. وتجمع SpaceX بين تطوير الصواريخ وخدمات الإطلاق وتشغيل Starlink وتطوير بنية للذكاء الاصطناعي.
طرحت York Space Systems، وهي شركة خاصة مدعومة من مستثمري الأسهم الخاصة وتعمل في تقنيات الفضاء والدفاع، أسهمها في يناير عند تقييم تجاوز 4 مليارات دولار. غير أن سهمها تراجع بشدة لاحقاً، ما يقدم مؤشراً مهماً على أن التركيز على الفضاء وحده لا يضمن الحفاظ على تقييم مرتفع.
كما طرحت HawkEye 360، التي تدير كوكبة أقمار صناعية وتبيع خدمات استخبارات الإشارات للعملاء الحكوميين والعسكريين، أسهمها في مايو، قبل أن تتراجع أسهمها أيضاً عن مستوى إغلاق اليوم الأول.
وفي سوق الاستحواذات، أعلنت York Space Systems شراء All.Space، المتخصصة في أجهزة اتصالات الأقمار الصناعية، مقابل 355 مليون دولار. واستحوذت كذلك خلال العام على Orbion Space Technology، المطورة لأنظمة دفع الأقمار الصناعية، وSolestial، العاملة في الطاقة الشمسية للفضاء، مقابل مبالغ لم تُكشف.
من جهتها، استحوذت Voyager Technologies على Astrobotic Technology، المطورة لمركبات الهبوط والمركبات الجوالة القمرية، مقابل 300 مليون دولار في يونيو.
ما الذي يهم هذا الخبر؟
التحول الفعلي الذي ترصده البيانات هو اتساع قاعدة رأس المال المتاح للشركات التي تبني البنية التحتية الفضائية، من الأقمار الصناعية والاتصالات إلى الدفع ومركبات الهبوط. كما أن الجمع بين التمويل الخاص والاكتتابات والاستحواذات يفتح للشركات مسارات متعددة للتوسع أو الخروج.
لكن الأرقام لا تثبت أن القطاع أصبح أقل خطراً. فالتمويل يتركز في عدد محدود من الجولات الضخمة، وبعض الشركات التي دخلت الأسواق العامة شهدت تراجعاً في أسهمها. وحتى SpaceX واجهت إخفاقات في الصواريخ وخيبات علنية أخرى. لذلك تبقى المسألة المفتوحة هي ما إذا كانت العوائد المحتملة ستستمر في تعويض المخاطر التشغيلية والسوقية خلال الأرباع المقبلة.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.