آراء وتحليلات

لماذا نجا الهيدروجين من إخفاقاته الاقتصادية والتقنية؟

يرى Michael Barnard أن استمرار الرهان على الهيدروجين لم يكن نتيجة جهل تقني فقط، بل نتيجة مصالح مرتبطة بأصول وشركات ومؤسسات وسياسات عامة أرادت إبقاء مساره قابلاً للحياة. ويخلص التحليل إلى أن للهيدروجين أدواراً مهمة في بعض الصناعات، لكنه لا يثبت جدواه كبديل عام للكهرباء المباشرة.

04 سبتمبر 2026
5 دقائق قراءة
1 قراءة
فريق تحرير certi.news
لماذا نجا الهيدروجين من إخفاقاته الاقتصادية والتقنية؟

لم يتوقف الرهان على الهيدروجين رغم تراكم الأدلة على ضعف كفاءته الاقتصادية في كثير من الاستخدامات. وفي مراجعة جديدة لتحليله السابق المنشور عام 2023، يغيّر Michael Barnard ترتيب العوامل التي تفسر استمرار ما وصفه آنذاك بـ«الجنون حول الهيدروجين»: فالتحيز التأكيدي والألفة والخوف من خسارة الاستثمارات القائمة عوامل حقيقية، لكنها جاءت بعد تكوّن مصالح مؤسسية وسياسية قوية في إبقاء اقتصاد الهيدروجين خياراً مطروحاً.

يركز التحليل على سؤال مختلف عن سؤال الجدوى التقنية المباشرة: ما الذي أبقى الهيدروجين حياً بعدما أصبحت مشكلاته الأساسية واضحة؟ إجابة Barnard هي أن شركات وحكومات ومؤسسات بنت رهانات طويلة الأجل على الجزيء، ما جعل الأدلة السلبية غير كافية وحدها لإيقاف المسار.

مشكلة الطاقة والاقتصاد لم تختفِ

يستند الكاتب إلى نقد ترموديناميكي يعود إلى عام 2003، خلص إلى أن إنتاج الهيدروجين وضغطه ونقله وتخزينه ثم استخدامه يتطلب كهرباء وطاقة أكثر بكثير من استخدام الكهرباء مباشرة. ولم يغير إنتاج الهيدروجين الأخضر من مصادر متجددة هذه الحقيقة الأساسية؛ فهو يتيح إنتاجاً منخفض الكربون، لكنه لا يجعله منخفض التكلفة بما يكفي لمنافسة الكهرباء المباشرة على نطاق واسع.

وتظهر المشكلة بوضوح في التحليل الاقتصادي للتحليل الكهربائي. فالمصنع يحتاج إلى كهرباء رخيصة جداً، لكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى تشغيل مرتفع لاسترداد تكلفة منشأة صناعية باهظة. أما أرخص ساعات الرياح والطاقة الشمسية فهي متقطعة، ما يعني أن تشغيل المصنع في تلك الساعات وحدها يتركه خاملاً فترة كبيرة من العام. ورفع معدل التشغيل يتطلب كهرباء أغلى أو استثمارات إضافية في التوليد الزائد والنقل والتخزين أو شراء الكهرباء خلال فترات مرتفعة السعر.

كما يحذر Barnard من اختزال تكلفة المشروع في مكدس المحلل الكهربائي. فالمشروع الكامل يحتاج أيضاً إلى محولات ومقومات ومعالجة للمياه وتبريد وتنقية وضغط وأنابيب وأنظمة تحكم وسلامة وبنية تحتية كهربائية واسعة. وبحلول عام 2025، كانت تكاليف المشاريع المرصودة تتجاوز بدرجة كبيرة توقعات مؤسسات رئيسية، وفق ما يذكره التحليل.

أصول قائمة تبحث عن مستقبل

وفق قراءة Barnard، قدم الهيدروجين لشركات الغاز تصوراً لمستقبل يمكن فيه الحفاظ على قيمة الاحتياطيات وخطوط الأنابيب ومنشآت المعالجة والخبرات المرتبطة بالموارد الجوفية. وكان من الممكن أن تتحول هذه المنظومة إلى إنتاج الهيدروجين الأزرق، وأن تحصل تقنيات احتجاز الكربون على سوق إضافية، وأن تبقى مهارات هندسية قائمة ذات قيمة خلال عقدي 2030 و2040.

وتواجه شركات السيارات التقليدية انتقالاً مشابهاً. فالمركبات الكهربائية العاملة بالبطاريات تنقل مصادر الميزة التنافسية من غرف الاحتراق وأنظمة الحقن وناقلات الحركة ومصانع المحركات إلى الخلايا والمحركات وإلكترونيات القدرة والبرمجيات والبنية عالية الجهد. أما محركات الهيدروجين والوقود الإلكتروني، فتقدمان احتمالاً لاستمرار استخدام جزء أكبر من المنظومة الصناعية الحالية.

لا ينكر التحليل أن حماية العمال والموردين والمناطق الصناعية هدف سياسي مشروع. لكنه يميز بين إدارة انتقال صناعي مكلف، وبين الحفاظ على تقنيات دفع أقل كفاءة فقط لتأجيل مواجهة هذا الانتقال.

كيف تحولت الأهداف إلى التزام يصعب التراجع عنه؟

أضافت الحكومات طبقة أخرى من الالتزام عبر أهداف الهيدروجين وبرامج الدعم وخطط التصنيع واستراتيجيات البنية التحتية. ويشير Barnard إلى مراجعة المحكمة الأوروبية لتدقيق الحسابات لسياسة الهيدروجين في الاتحاد الأوروبي، والتي وجدت أن أهدافاً رئيسية وُضعت من دون تحليل متين بما يكفي، رغم أن تلك الأهداف أثرت بالفعل في قرارات استثمار بمليارات اليوروهات وفي سنوات من التخطيط الصناعي.

هنا تظهر مشكلة غياب قاعدة واضحة للتوقف. فالإنتاج المكلف يُدافع عنه بدعم الإنتاج، وغياب العملاء يُستخدم مبرراً لدعم الطلب، بينما يؤدي ضعف استخدام محطات التزويد إلى الدعوة لبناء محطات ومركبات إضافية. وحتى خطوط الأنابيب التي لا تملك تدفقات ملتزمة يمكن تبريرها باعتبارها بنية تحتية ستشجع الإنتاج والطلب مستقبلاً. قد يبدو كل تدخل منفرداً قابلاً للدفاع، لكن السؤال الأصلي—هل ينبغي للهيدروجين أن يخدم هذا التطبيق أصلاً؟—يتراجع تدريجياً عن مركز النقاش.

ما الاستخدامات التي تبقى منطقية؟

لا يخلص التحليل إلى رفض الهيدروجين بالكامل. فإزالة الكربون من إنتاج الأمونيا والميثانول والمواد الكيميائية القائمة تمثل استخدامات يحتاج فيها الجزيء نفسه إلى دور مباشر. وقد تنشأ حاجة إضافية في بعض مسارات إنتاج الحديد. في هذه الحالات، يمكن أن يكون دفع علاوة الهيدروجين منخفض الكربون مبرراً لأن البديل ليس مجرد استبدال ناقل طاقة بآخر.

لكن هذه الاستخدامات المحددة لا تثبت أن الهيدروجين يصلح بديلاً عاماً للكهرباء في التدفئة أو النقل البري أو تخزين الطاقة الروتيني. وهذا هو التمييز العملي الأهم في المادة: قيمة الهيدروجين تعتمد على طبيعة التطبيق، لا على إمكانية إنتاجه تقنياً فحسب.

قراءة certi.news

القيمة الأساسية في تحليل Barnard أنه ينقل النقاش من سؤال «هل يمكن إنتاج الهيدروجين؟» إلى سؤال «أين يستحق إنتاجه واستخدامه رغم كلفته وتحولاته الطاقية؟». الوقائع التي يعرضها لا تثبت أن كل مشروع هيدروجين غير مجدٍ، لكنها تدعم الحذر من تقييم المشاريع عبر أهداف الدعم أو حجم الاستثمارات وحدهما.

أما الاستنتاج السياسي للمادة—وهو أن المصالح التنظيمية والاقتصادية قد تنتج سياسة طاقة غير رشيدة—فهو رأي تحليلي منسوب إلى الكاتب، وليس نتيجة تجريبية مستقلة مثبتة في النص لكل مشروع أو دولة. وتبقى الأسئلة المفتوحة مرتبطة بقدرة الحكومات على وضع معايير توقف، وبتمييز الطلب الصناعي الحقيقي عن الطلب الذي تصنعه الإعانات والبنية التحتية المسبقة. من دون هذا التمييز، قد تستمر المشاريع في الحصول على «فرصة اختبار» جديدة حتى عندما لا تعود الفرضية الأصلية مقنعة اقتصادياً.

مصدر الخبر
كيف أعددنا هذا الخبر؟

اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة، لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة. اقرأ سياستنا التحريرية.

ف
كاتب المقال

فريق تحرير certi.news

فريق التحرير

فريق تحرير certi.news يتابع المصادر التقنية ويعيد بناء الأخبار بالعربية مع مراجعة الحقائق والسياق قبل النشر.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض جميع المقالات