تستعد شركة First Bus لشراء 23 حافلة هيدروجينية مزدوجة الطابق من طراز Wrightbus StreetDeck Hydroliner مقابل 30 ألف جنيه إسترليني لكل حافلة، أي ما يعادل نحو 5.4% فقط من متوسط كلفتها الأصلية البالغ 556 ألف جنيه. وتُظهر الصفقة، بحسب التحليل المنشور في CleanTechnica، أول مؤشر سوقي مباشر على القيمة المتبقية لأسطول هيدروجيني حديث نسبياً في أبردين بعد تعثر إمدادات الهيدروجين.
أنفق مجلس مدينة أبردين نحو 13.9 مليون جنيه على الأسطول المكوّن من 25 حافلة، التي دخلت الخدمة في عام 2021. لكن الحافلات لم تعمل تجارياً سوى نحو ثلاث سنوات ونصف قبل أن تتوقف بسبب مشكلات في توفير الهيدروجين. لذلك لا يتعلق الأمر بحافلات مستعملة وصلت إلى نهاية عمرها التشغيلي، بل بمركبات عمرها خمس سنوات تقريباً فقدت نموذج التشغيل الذي صُممت من أجله.
السوق وضع سعراً فعلياً للأصل
أهمية الصفقة لا تأتي من انخفاض السعر وحده، بل من أن المجلس اختبر السوق فعلياً بدلاً من الاعتماد على تقديرات محاسبية للقيمة المتبقية. ووفق موجز سري للمجلس حصلت عليه صحيفة Press and Journal، تلقى المجلس أربعة عروض أخرى بعد طرح الحافلات على مشترين محتملين؛ تضمنت عروضاً للحصول عليها مجاناً، وعرضاً آخر بسعر جنيه إسترليني واحد للحافلة.
ضمن هذا السياق، لا يبدو سعر First البالغ 30 ألف جنيه نتيجة تفاوض استثنائي أو ميزة خاصة للمشتري فقط. إنه السعر الأعلى ضمن مجموعة عروض تكشف استعداد السوق لشراء مركبات متخصصة عديمة الانبعاثات، لكنها مرتبطة بمنظومة دفع وبنية إمداد لم يعد لها استخدام تجاري واضح في موقعها الحالي. وبذلك تقدم أبردين مرجعاً عملياً للنقاش حول القيمة المتبقية لحافلات الهيدروجين.
الشراء ليس توسعاً في تشغيل الهيدروجين
تقول المادة إن First Bus لا تبدو بصدد شراء الحافلات لتوسيع عملياتها الهيدروجينية، بل تضع خططاً لإعادة تأهيلها للعمل بالكهرباء عبر البطاريات. وهذه الخطوة ممكنة من الناحية التقنية لأن الحافلة الهيدروجينية تستخدم بالفعل منظومة جر كهربائية، لكنها لا تعني استبدال مكوّن واحد بآخر.
سيحتاج التحويل، وفق التحليل، إلى إزالة خزانات الهيدروجين وخلايا الوقود، وتوفير مساحة وقدرة إنشائية لبطاريات بسعة تصل إلى عدة مئات من الكيلوواط-ساعة، مع إعادة ضبط توزيع الوزن وأحمال المحاور. كما يتطلب دمج أنظمة الشحن والإدارة الحرارية، وتعديل أنظمة التحكم والمكوّنات المساعدة، ثم اعتماد المركبة وضمانها بعد إعادة البناء. لذلك فإن سعر الشراء البالغ 30 ألف جنيه ليس التكلفة النهائية، بل نقطة البداية لقرار استثماري أكبر.
لماذا تملك First وضعاً مناسباً للاختبار؟
تتمتع First Bus بمعرفة مباشرة بالحافلات لأنها شغّلت حافلات Hydroliner منذ دخولها الخدمة، وتعرف سجلات صيانتها وحالتها التشغيلية. كما استثمرت الشركة 12.7 مليون جنيه في أبردين لتشغيل 36 حافلة كهربائية، من بينها 24 حافلة كهربائية مزدوجة الطابق جديدة من Wrightbus و12 حافلة قائمة جرى تحويلها من محركات الاحتراق الداخلي إلى الدفع الكهربائي بالبطاريات.
ويضم مرأب King Street بنية شحن سريع بالتيار المستمر، كما كانت First أول مشغل بريطاني يطلب تحويلات من شركة NewPower التابعة لـWrightbus، بعد المساعدة في تطوير البرنامج من خلال مركبتين تجريبيتين. هذه الخبرة تقلل بعض مخاطر التحويل، لكنها لا تلغيها، ولا تعني أن اقتصاديات المشروع أصبحت محسومة.
فحتى الآن لا يوجد التزام معلن بتحويل الحافلات الـ23 كلها. ولا تتضمن المعلومات المتاحة سعة البطاريات، أو مورّد التحويل، أو التصميم الهندسي النهائي، أو تكلفة كل مركبة، أو حزمة الضمان، أو موعد إعادتها إلى الخدمة. ومن المقرر نقل الحافلات على مراحل: سبع حافلات قبل نهاية مارس 2027، و16 حافلة أخرى خلال السنة المالية 2027-2028. كما لا يوجد دليل منشور على خيار تعاقدي يتيح الانسحاب من الصفقة، ولذلك لا يصح وصفها بأنها تجربة تحويل رسمية.
قراءة certi.news: القيمة قد تكون في إزالة الهيدروجين
تكشف حالة أبردين فرقاً مهماً بين نجاح التقنية أثناء التشغيل واحتفاظ الأصل بقيمته عند تعطل نموذج العمل. فالحافلة قد تؤدي وظيفتها وتحقق هدف خفض الانبعاثات، لكنها تظل استثماراً ضعيفاً إذا انتهى بها الأمر إلى أصل لا يرغب إلا عدد محدود جداً من المشترين في اقتنائه. وتتحمل أبردين معظم الخسارة الرأسمالية، بينما تحصل First على هيكل ومركبة عمرهما خمس سنوات تقريباً بسعر منخفض يتيح لها دراسة التحويل دون دفع قيمة حافلة مستعملة طبيعية.
إذا نجحت First في بناء حافلة كهربائية موثوقة واقتصادية من هذه المركبات، فستثبت الحالة أن بعض الحافلات الهيدروجينية المتعثرة يمكن إنقاذها في ظروف مواتية: سعر شراء منخفض جداً، مشغل يعرف المركبات منذ تصنيعها، منصة مألوفة، خبرة سابقة في إعادة الدفع، وبنية شحن قائمة. لكن هذا النجاح لن يعني بالضرورة أن حافلات الهيدروجين احتفظت بقيمة إعادة بيع مرتفعة؛ فقد تكون القيمة المستردة ناتجة أساساً عن إزالة المعدات التي جعلتها حافلات هيدروجينية.
أما إذا فشل التحويل اقتصادياً حتى مع هذه الشروط، فستصبح الرسالة أكثر صعوبة بالنسبة إلى أساطيل هيدروجينية أخرى متعثرة. فمن غير المرجح أن تجمع أساطيل كثيرة بين مركبات شابة، وسعر شراء منخفض للغاية، ومشغل خبير، ومنصة معروفة، وبنية شحن جاهزة، وعلاقة قائمة مع جهة قادرة على إعادة التأهيل. لذلك لا تمثل الصفقة حكماً نهائياً على كل حافلات الهيدروجين، لكنها تقدم اختباراً واقعياً لقيمة الخروج من هذا المسار التقني، وتوضح أن تكلفة التخلص من منظومة التشغيل قد تكون أهم من كفاءة المركبة أثناء خدمتها.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.