الطاقة والتقنيات الخضراء

التخزين الكهرومائي بسائل كثيف يثبت قابليته للعمل، لكن التوسع يواجه عقدة المعادن

أثبتت RheEnergise تشغيل نظام تخزين كهرومائي باستخدام سائل عالي الكثافة في ديفون بقدرة تصميمية تبلغ 500 كيلوواط، لكن العرض التجريبي وفر نحو 15 دقيقة فقط من التفريغ الكامل بدلاً من أربع ساعات. ويخلص التحليل إلى أن زيادة مدة التخزين قد تدفع التقنية نحو منافسة البطاريات أو تصطدم باحتياجات ضخمة من المعادن.

12 سبتمبر 2026
4 دقائق قراءة
1 قراءة
فريق تحرير certi.news
التخزين الكهرومائي بسائل كثيف يثبت قابليته للعمل، لكن التوسع يواجه عقدة المعادن
أثبتت RheEnergise تشغيل نظام تخزين كهرومائي باستخدام سائل عالي الكثافة في ديفون بقدرة تصميمية تبلغ 500 كيلوواط، لكن العرض التجريبي وفر نحو 15 دقيقة فقط من التفريغ الكامل بدلاً من أربع ساعات. ويخلص التحليل إلى أن زيادة مدة التخزين قد تدفع التقنية نحو منافسة البطاريات أو تصطدم باحتياجات ضخمة من المعادن.

أثبتت شركة RheEnergise أن التخزين الكهرومائي باستخدام سائل عالي الكثافة يمكن أن يعمل خارج المختبر، بعدما شيدت في موقع Cornwood بديفون خزانين علوي وسفلي، وركبت المضخات والأنابيب ومعدات التوليد، ثم ضخت سائلاً مملوكاً للشركة إلى أعلى وأعادته عبر توربين. بلغ العرض التجريبي قدرة التصميم البالغة 500 كيلوواط، لكنه لم يكن متصلاً بالشبكة ولم يوفر سوى نحو 15 دقيقة من التفريغ عند القدرة الكاملة.

تستند هذه القراءة إلى تحليل نشره Michael Barnard، وإلى التقرير الحكومي النهائي للعرض التجريبي البريطاني. والخلاصة الأساسية ليست أن التقنية فشلت، بل أن إثبات تشغيل النظام شيء مختلف عن إثبات قدرته على التوسع اقتصادياً إلى مشاريع تخزين متعددة الساعات أو متعددة الغيغاواط.

ما الذي أثبته مشروع Cornwood؟

صُمم النظام أساساً للعمل أربع ساعات عند قدرة 500 كيلوواط، لكن صعوبات إنتاج كمية كافية من السائل بالمواصفات المطلوبة قلصت المخزون المتاح. كما سجل النظام المتكامل كفاءة دورة كاملة بلغت 59% قبل احتساب الأحمال الطفيلية التي لم تكن قد قِيست بعد. في المقابل، تفترض RheEnergise كفاءة تقارب 80% للأنظمة التجارية، مع احتمال تحسن أداء المعدات الأكبر، إلا أن الفارق بين الافتراض والقياس الحالي يظل نقطة تحتاج إلى إثبات عملي.

كشف العرض أيضاً عن تحديات تشغيلية شملت حساسية مادة الباريت للرطوبة، وبطء عملية الخلط على نحو غير متوقع، واختلاف كيمياء المواد البديلة، والحاجة إلى أشهر من استكشاف الأعطال وإعادة صياغة عملية إنتاج السائل. هذه النتائج طبيعية في مشروع أول من نوعه، لكنها تعني أن السائل ليس مجرد بديل خامل للماء، بل جزء معقد من محطة التخزين نفسها.

ميزة الكثافة ليست مجانية

تبلغ كثافة السائل المستخدم نحو 2.5 ضعف كثافة الماء. ومن الناحية الهندسية، يتيح ذلك تخزين طاقة الجاذبية نفسها باستخدام حجم سائل أقل أو ارتفاع أقل، ما قد يفتح مواقع لا تناسب محطات الضخ التقليدية. لكن هذه الميزة تتطلب تصنيع سائل محمل بالمعادن، مع الحفاظ على تجانسه وخصائصه الكيميائية وسلوكه أثناء الضخ والتفريغ.

تزداد المشكلة مع ارتفاع مدة التخزين. فعند ثبات القدرة والارتفاع، تحتاج كل ساعة إضافية تقريباً إلى كمية متناسبة من السائل، وبالتالي إلى كمية أكبر من معدن الترجيح. ويستخدم التحليل مثالاً بقدرة 600 ميغاواط ولمدة 18 ساعة، مقدراً أن تركيبة غنية بالباريت، وفقاً لما تكشفه براءة اختراع RheEnergise، قد تتطلب نحو 8.8 ملايين طن من الباريت للسائل النشط وحده. ولا يشمل ذلك المخزون غير النشط أو فاقد المعالجة أو الاحتياطيات.

معضلة المدة والمنافسة

تضع مدة التخزين التقنية بين منافسين مختلفين. فإذا استهدفت RheEnergise أنظمة أقصر، مثل أربع أو ست أو ثماني ساعات، يصبح تأمين المعادن أسهل نسبياً، لكنها تدخل في المجال الذي تتمتع فيه بطاريات أيون الليثيوم بحضور قوي وتكاليف متراجعة. ويشير التحليل إلى أن مسح BloombergNEF لعام 2025 قدر سعر حزم بطاريات التخزين الثابت بنحو 70 دولاراً لكل كيلوواط-ساعة، مع التنبيه إلى أن سعر الحزمة لا يساوي تكلفة نظام التخزين المركب بالكامل.

كما يتركز التوجه التجاري المبكر للشركة حول وحدات بقدرة تتراوح بين 10 و20 ميغاواط، ومدة تخزين تقارب أربع إلى ثماني ساعات. أما الانتقال إلى 12 أو 18 أو 24 ساعة، فيقلل من قوة المقارنة مع البطاريات، لكنه يرفع الاحتياج المعدني تقريباً خطياً مع الطاقة المخزنة، ويقوي في الوقت نفسه ميزة التخزين الكهرومائي التقليدي الذي يستخدم الماء، وهو وسيط رخيص ومستقر ولا يحتاج إلى تصنيع مادة متخصصة.

أين قد تنجح التقنية عملياً؟

يرى التحليل أن الفرصة الأكثر واقعية قد تكون في مواقع محددة قرب المناجم أو المحاجر. فقد يجتمع في موقع واحد أرض متأثرة سابقاً بالنشاط الصناعي، وتضاريس مناسبة، واتصال محدود بالشبكة، ومخزون كبير من مادة ملائمة أو من مخلفات يمكن استخدامها. لكن هذا النموذج لا يلغي قيد الموقع؛ بل يضيف إليه شروطاً جديدة تتعلق بكثافة المادة وكيميائها ونسبة استردادها وسلوك جزيئاتها واقتصاديات معالجتها.

عملياً، أثبتت Cornwood أن ضخ السائل الكثيف واستعادة الكهرباء منه ممكنان. لكنها لم تثبت بعد أن هذه المنظومة تستطيع تقديم تخزين طويل المدة بتكلفة ومقياس ينافسان البدائل. تقصير المدة يقربها من البطاريات، وتمديدها يضخم اعتمادها على المعادن ويعيد إبراز أفضلية الماء في محطات الضخ التقليدية. لذلك تبدو التقنية، وفق الأدلة الحالية، مرشحة لمساحات تطبيقية محددة أكثر من كونها حلاً عاماً لسوق التخزين طويل المدة.

مصدر الخبر
كيف أعددنا هذا الخبر؟

اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة، لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة. اقرأ سياستنا التحريرية.

ف
كاتب المقال

فريق تحرير certi.news

فريق التحرير

فريق تحرير certi.news يتابع المصادر التقنية ويعيد بناء الأخبار بالعربية مع مراجعة الحقائق والسياق قبل النشر.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض جميع المقالات