لا تتمثل مشكلة الطاقة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في مقدار الكهرباء المستهلكة فقط، بل أيضاً في مقدار القدرة التي تُدفع تكلفتها وتُحجز للتعامل مع الأعطال ثم تبقى غير مستخدمة. ويعرض تحليل نشرته Semiconductor Engineering في 15 سبتمبر 2026 مفارقة أساسية: خفض استهلاك الشرائح والخوادم يحسن الكفاءة، لكنه قد يزيد الفرق بين القدرة المتاحة والقدرة المستخدمة فعلياً، في حين تفرض بنية التغذية الاحتياطية على المشغلين ترك جزء كبير من السعة خارج الاستخدام الطبيعي.
تزداد أهمية هذه المشكلة مع توسع أحمال الذكاء الاصطناعي، لأن الحصول على قدرة كهربائية جديدة قد يتطلب خطوط نقل وتصاريح وتوليداً إضافياً داخل الموقع. ووفق ماريسا هومون، المديرة التقنية في Utilidata، فإن إضافة معدات إلى قدرة متاحة أصلاً قد تكون أسهل من بناء مركز بيانات جديد أو انتظار زيادة الإمداد.
لماذا تبقى القدرة غير مستخدمة؟
تُصمم مراكز البيانات عادةً لتحمل فقدان مصدر من مصادر التغذية من دون توقف الخدمة. في ترتيب «3+1»، تحتاج المنشأة إلى ثلاثة مصادر بقدرة كاملة وتضيف رابعاً احتياطياً، بحيث تعمل المصادر الأربعة عند نحو 75% من طاقتها ويمكن للمصادر الثلاثة المتبقية تغطية الحمل عند تعطل أحدها. أما في بنية 2N، فتأتي تغذية مزدوجة ويُحافَظ على حمل كل خط عند نحو 50% تحسباً لفقدان الآخر.
توضح هومون أن موقعاً مهيأً لـ2 غيغاواط قد يُعامل عملياً على أنه موقع بقدرة 1 غيغاواط عند اعتماد 2N، ثم لا تُستخدم داخل هذه القدرة إلا نسبة تقارب 70% إلى 80% عادةً. وبذلك قد تصل القدرة التي تصل فعلياً إلى البنية الحاسوبية، عند النظر إلى الموقع بأكمله، إلى نحو ثلث القدرة الاسمية البالغة 2 غيغاواط. هذه ليست هدراً ناتجاً عن خلل في المعدات، بل نتيجة مباشرة لمتطلبات الاعتمادية وهوامش التشغيل.
خفض استهلاك الشريحة لا يحل المشكلة وحده
يبدأ تحسين الطاقة من تصميم الدوائر ومن إدارة الملكية الفكرية المدمجة في الشريحة. أشار عارف خان من Cadence إلى أهمية إيقاف الواجهات والقنوات غير المستخدمة، واستخدام حالات استعداد متعددة، وضبط تردد الساعة والجهد وفق العمل الجاري. وتوفر واجهات AMBA منخفضة الطاقة، مثل قناتي Q وP، آليات للتحكم في إيقاف الساعة ومجالات الطاقة وإدارة الحالات المتعددة.
وتلعب شبكة الاتصال داخل الشريحة دوراً محورياً، إذ تعتمد SignatureIP على ساعات قابلة للإيقاف وحالات طاقة مستقلة لعُقد شبكة الاتصال على الرقاقة. لكن خفض الطاقة يفرض موازنة بين مقدار التوفير وزمن العودة إلى التشغيل. كما أن الشرائح لا تتصرف بالطريقة نفسها: فالجهد يُحدد عادةً وفق أسوأ ظروف الحمل والحرارة والتدهور مع مرور الزمن، رغم أن هذه الظروف قد لا تجتمع دائماً.
تستطيع المراقبة داخل الدائرة، بحسب نوام بروسارد من proteanTecs، قياس هامش الأمان الفعلي وخفض الجهد عندما لا تكون الهوامش القصوى مطلوبة، ثم رفعه عند تغير الحمل أو الظروف. وتظل هناك حاجة إلى آلية حماية سريعة، لأن خفض الجهد أكثر من اللازم قد يهدد توقيت الدوائر عند حدوث تغير مفاجئ في الحمل أو هبوط ديناميكي في الجهد. وقد تستخدم الحماية خفض تردد الساعة أو تقييد الأداء مؤقتاً إلى أن يعود الجهد إلى مستوى آمن.
ما الذي يتغير عملياً في مركز البيانات؟
الفكرة الأوسع هي استخدام القدرة الاحتياطية أثناء التشغيل الطبيعي، مع خفض الأحمال قبل أو عند فقدان مصدر تغذية. تقترح Utilidata حلقتي تحكم: الأولى أبطأ وتتصل بجدولة الأحمال، فتقدم توقعات للقدرة المتاحة لكل خزانة أو صف أو قاعة حتى يوزع المجدول مهام وحدات معالجة الرسوميات وفق السعة المتغيرة. أما الثانية فأسرع، وتستخدم واجهات مثل DVFS وإدارة الخادم للتحكم في القدرة خلال نطاق زمني بالمللي ثانية.
لا تتولى التقنية جدولة العمل أو إلغاءه مباشرة، بل تؤثر في المجدول عبر بيانات القدرة. وتستفيد من مكتبة إدارة NVIDIA ووحدة التحكم في اللوحة الأساسية BMC للوصول إلى سلوك الطاقة والقياسات، مع قياس مباشر على مستوى الرف بدلاً من جمع تقديرات الخوادم منفردة. ووفق هومون، قد يسمح هذا النهج بتشغيل الخطوط الأربعة في ترتيب 3+1 عند نحو 95% إلى 98% من قدرتها في الظروف العادية، ثم تقليص الحمل بطريقة منظمة عند الحاجة.
القيود والأسئلة المفتوحة
لا يعني استغلال القدرة الاحتياطية أن إضافة الخوادم تصبح مجانية أو بلا قيود. فالمعدات الإضافية تحتاج إلى مساحة وتبريد واتصالات، كما أن نقل أحمال الذكاء الاصطناعي قد يتطلب تصريف الطلبات الجارية وتحميل أوزان النماذج على نسخة أخرى، وهي عمليات قد تستغرق ثواني. وفي المقابل، لا يكفي خفض جهد الشرائح وحده لمعالجة عطل في مصدر تغذية؛ إذ يجب أن تكون المراقبة والاستجابة على مستوى الرف والمنشأة.
وتضيف هذه البنية سطحاً أمنياً حساساً. فكل خادم مزود بـBMC، كما تكشف مضيفات وحدات معالجة الرسوميات واجهات لتحديد حدود الطاقة للعمليات ذات الصلاحيات الكافية. لذلك تقول Utilidata إن نظامها يعتمد على إقلاع آمن وجذر ثقة عتادي وبرمجيات ثابتة موقعة ومصادقة متبادلة على الواجهات، مع تشغيل حلقة التحكم محلياً ومن دون الاعتماد على الإنترنت. تحريرياً، تكمن أهمية التطور في تحويل الطاقة الاحتياطية من هامش جامد إلى مورد قابل للإدارة، لكن نجاح ذلك يتوقف على قدرة المشغل على ضمان الاستجابة السريعة، وعدم الإضرار بالأحمال، وتأمين أدوات التحكم التي قد تؤثر في آلاف الخوادم دفعة واحدة.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.