تقول Cloudflare إن الإنترنت لم يعد يخدم جمهوراً بشرياً واحداً. فبعد أن كانت المواقع تعتمد على الزوار الذين يقرأون المحتوى ويشاهدون الإعلانات ويدفعون الاشتراكات، أصبحت البرمجيات التي تتصرف نيابة عن المستخدمين جمهوراً ثانياً يتزايد بسرعة. ووفق أرقام الشركة، ارتفع متوسط طلبات HTTP التي تعاملت معها الشبكة من 63 مليون طلب في الثانية بنهاية 2024 إلى نحو 115 مليوناً حالياً، مع قمم تتجاوز 150 مليون طلب، بينما نمت الطلبات اليومية الصادرة عن وكلاء الذكاء الاصطناعي بأكثر من 1700% خلال عام.
وتضيف Cloudflare أن أكثر من نصف حركة الإنترنت لم تكن بشرية للمرة الأولى هذا العام. لكن الشركة تميز بين ثلاثة أنواع مختلفة من الحركة الآلية: زواحف البحث، وزواحف تدريب النماذج، والوكلاء الذين يجلبون المعلومات أو ينفذون إجراءً بطلب من شخص. هذا التمييز مهم لأن منع وكيل يحجز طاولة أو يقارن عروض تأمين قد يعني منع العميل البشري الموجود خلفه، في حين أن زاحف التدريب قد يستهلك المحتوى من دون إحالة زائر أو إيراد مباشر.
من الزيارات إلى الاستخدام المدفوع
ترى Cloudflare أن نموذج الويب التقليدي اختل بسبب محركات الإجابة التي تلخص صفحات المواقع من دون إرسال القارئ إليها. وبذلك تتحمل المواقع تكاليف النطاق الترددي والحوسبة وسعة الخوادم الأصلية، بينما لا تحصل بالضرورة على مشاهدة إعلان أو اشتراك أو إحالة. وتقول الشركة إن حركة البشر تراجعت في بعض القطاعات، مثل التجزئة والبرمجيات وخدمات تقنية المعلومات والخدمات المالية، بنسبة تصل إلى 40% خلال أقل من عام.
لذلك طرحت Cloudflare نموذجين تجريبيين لتحقيق الدخل. الأول هو Pay Per Use، الذي يتيح للناشر اختيار المشاركة والحصول على مقابل عندما يُستخدم محتواه فعلياً، بدلاً من الدفع لمجرد الزحف إليه. وتقول الشركة إن المشتري يحدد ما يعتبر استخداماً وقيمة ذلك الاستخدام، فيما يحصل الناشر على تقارير عن المحتوى المستخدم ووقت الاستخدام والعائد، وقد يحصل أيضاً على بيانات عن الأسئلة التي أظهرت عمله.
أما Monetization Gateway فيستهدف الخدمات والبيانات وواجهات البرمجة والأدوات التي يمكن تسعيرها لكل طلب أو استعلام أو رمز. وفي الاختبار المغلق، المتاح للعملاء المؤهلين في الولايات المتحدة، تستطيع القواعد إرجاع استجابة HTTP 402 Payment Required باستخدام بروتوكول x402 المفتوح، ليدفع الوكيل للبائع مباشرة. وتقول Cloudflare إن بوابة AI Gateway التابعة لها تستخدم النظام لدفع تكاليف الاستدلال، بما يجعل الشركة مستخدماً أولياً للتقنية.
رؤية الوكلاء وتحديد شروطهم
تقدم الشركة أدوات مثل AI Crawl Control وBusiness Insights وBotBase لعرض الجهات التي تزحف إلى الموقع وما تطلبه من عناوين. كما يتيح Web Bot Auth توقيع طلبات الوكلاء تشفيرياً؛ وتقول Cloudflare إن أكثر من 500 مليار طلب روبوت موثق يمر عبر شبكتها أسبوعياً. وفي يوليو استبدلت الشركة مفتاحاً واحداً لحظر روبوتات الذكاء الاصطناعي بعناصر تحكم منفصلة للبحث والوكلاء والتدريب، متاحة على جميع الخطط بما فيها المجانية.
وفي 15 سبتمبر أطلقت Cloudflare خيار Disallow AI Training لإبقاء الموقع قابلاً للفهرسة في البحث مع توجيه المشغل إلى عدم استخدام البيانات للتدريب. وتقول إن Apple وGoogle وMicrosoft التزمت باحترام هذا الخيار، بينما يتتبع Cloudflare Radar سلوك الزواحف علناً. كما توفر الشركة Markdown for Agents لتقليل العناصر البصرية غير اللازمة للوكلاء، وWebMCP لعرض الإجراءات مباشرة بدلاً من إجبار الوكيل على تخمين الأزرار والواجهات.
لماذا يهم هذا التطور؟
التغيير الفعلي ليس مجرد ارتفاع عدد الروبوتات، بل انتقال الوكيل من مستهلك محتوى إلى طرف يمكن أن يشتري خدمة أو ينفذ معاملة. وهذا يفرض على مالكي المواقع معرفة هوية الزائر الآلي، التمييز بين غرضه، وضع شروط مختلفة للبحث والتدريب والاستخدام التجاري، ثم قياس القيمة وتسويتها مالياً.
مع ذلك، تعرض Cloudflare هذه النماذج كرهانات تجريبية لا كمعيار مستقر. فتعريف «الاستخدام» يختلف بين محرك بحث يستشهد بمصدر، ووكيل بحث يقتبس فقرة، ووكيل تسوق يتم عملية شراء. كما أن التسعير والاكتشاف لم يُحسما بعد، ولا توضح المادة كيف ستُراجع تقارير الاستخدام أو تُحل النزاعات على القيمة والمدفوعات. وتبقى مسألة تركّز البنية التحتية مفتوحة أيضاً: تدعو Cloudflare إلى معايير مثل x402 وWeb Bot Auth، لكنها تظل جهة تقدم جزءاً كبيراً من أدوات الرؤية والهوية والتحصيل.
تقول الشركة إن أكثر من 20% من الويب خلف شبكتها، وإن نحو 80% من شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة تستخدمها. وتراهن على أن تكون طبقة مشتركة لإدارة الهوية والقياس والتسعير والتسوية، مع ترك القرار النهائي لمالكي النطاقات. نجاح هذا التصور سيتوقف على ما إذا كان الوكلاء والناشرون سيقبلون هذه الآليات المفتوحة، وعلى قدرة السوق على تحويل الزيارات الآلية من تكلفة غير مدفوعة إلى استخدام يمكن قياسه وتسعيره.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.