كشف باحثون في مركز أبحاث «أميس» التابع لوكالة الفضاء الأمريكية (NASA) في وادي السيليكون، بالتعاون مع «إمبريال كوليدج لندن» في بريطانيا وجامعة «ناغويا» اليابانية، عن تصميم تجريبي جديد لشفرات مروحيات المريخ يحمل الرمز roamx-0201. ويستهدف هذا الابتكار التغلب على المعوقات الهوائية المعقدة للغلاف الجوي المريخي الرقيق وتمكين مركبات الاستكشاف المستقبلية من التحليق لمسافات وأوقات تفوق بكثير ما حققته المهام السابقة.
قفزة في مدى التحليق مقارنة بمركبة «إنجينويتي»
حققت مروحية «إنجينويتي» (Ingenuity) إنجازاً تاريخياً كأول مركبة تعمل بالطاقة تحلق في سماء كوكب آخر، لكن أقصى مدى طيران حققته في رحلة واحدة لم يتجاوز 0.7 كيلومتر. وتستعد ناسا لإطلاق مهمة «سكاي فول» (SkyFall) المقررة في عام 2028، والتي ستعتمد على ثلاث مروحيات مطوّرة تعتمد على المفاهيم الهوائية المعتادة لشفرات إنجينويتي المنحنية.
أما التصميم الجديد roamx-0201 فيؤسس للجيل التالي من المروحيات لما بعد مهمة «سكاي فول»؛ إذ أظهرت المحاكاة الحاسوبية المتقدمة واختبارات أنفاق الرياح أن هذا المقطع الهوائي (Airfoil) يسمح للمروحيات المستقبلية بقطع مسافة تصل إلى 18.7 كيلومتراً في رحلة متواصلة واحدة، مع الحفاظ على القدرة على حمل معدات وأجهزة علمية متقدمة على متنها، وفقاً لورقة بحثية نشرت في دورية المعهد الأمريكي للملاحة الجوية والفضائية (AIAA).
ابتكار ديناميكي للتغلب على فيزياء المريخ الصعبة
يتميز التصميم الجديد بهيكل رفيع وغير متماثل وشديد الحدة مقارنة بالشفرات الدائرية التقليدية. ويرتكز تفوقه على معالجة ثلاث عقبات رئيسية يفرضها كوكب المريخ:
- تأخير ظاهرة «تباعد السحب» (Drag Divergence): تنخفض سرعة الصوت في الغلاف الجوي للمريخ مقارنة بالأرض، مما يؤدي إلى انهيار مفاجئ في كفاءة الشفرات عند اقتراب حوافها من تلك السرعة. يتيح المقطع الجديد العمل بسرعات دوران أعلى دون التعرض لهذا الانهيار.
- استغلال الاضطراب الهوائي لتوليد الرفع: على عكس التصاميم التقليدية، يُحدث المقطع الجديد اضطراباً مقصوداً في «الطبقة المتاخمة» (Boundary Layer) عند الحافة الأمامية للشفرة، مما يخلق قوة ديناميكية تشد الشفرة للأعلى وتزيد من كفاءة الرفع الرأسي في الهواء قليل الكثافة.
- تحسين مقاومة الانهيار الديناميكي (Stall): أظهرت الاختبارات قدرة فائقة على التعافي والحفاظ على الاستقرار عند تغير زوايا تدفق الهواء، وهي النقطة التي كانت تسبب تراجعاً حاداً في أداء إنجينويتي، مما يمنح المركبات القادمة هوامش أمان أوسع للمناورة.
ما الذي يعنيه هذا الابتكار لاستكشاف الفضاء؟
على الرغم من أن هذه الشفرات لا تزال في مرحلة الاختبارات الهندسية ولم تصبح جاهزة للطيران الفعلي بعد، فإن معالجة الفجوات بين التوقعات الرياضية والأداء الواقعي في أنفاق الرياح يمهد الطريق لتحول جذري في استكشاف الكواكب. سيتيح هذا المدى غير المسبوق للعلماء مسح مساحات جغرافية شاسعة من سطح المريخ، وجمع البيانات من تضاريس وعرة يصعب على المركبات الجوالة الوصول إليها، ونقل عينات وحمولات علمية أثقل بكثير في المستقبل القريب.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.