شهدت شحنات أجهزة الحاسوب الشخصي العالمية تراجعاً حاداً بنسبة 21% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، وفقاً لأحدث بيانات شركة البحث "كونتربوينت ريسيرش" (Counterpoint Research). ويأتي هذا الانخفاض، الذي يتوافق مع تقارير سابقة صادرة عن مؤسسات مثل "إس دي سي" (IDC) و"أومديا" (Omdia)، كنتيجة مباشرة لسلسلة من الارتفاعات المتتالية في أسعار المكونات الإلكترونية الأساسية وعلى رأسها ذواكر الوصول العشوائي (RAM).
ارتفاع أسعار المكونات يقلص خيارات المستهلكين
أنهى هذا التراجع فترة من النمو استمرت لأكثر من عامين متتاليين في سوق الحواسيب الشخصية. وعزت التقارير هذا الانكماش إلى زيادة أسعار الذواكر، وأقراص التخزين من نوع (SSD)، والمعالجات المصنعة من قبل شركات كبرى مثل "إنتل" و"إيه إم دي" و"كوالكوم". وتسببت هذه الزيادات في رفع أسعار المنتجات النهائية للمستهلكين، بدءاً من أجهزة "ماك بوك" وحتى اللوحات المدمجة مثل "رازباري باي".
وأشار "مينسو كانغ"، كبار المحللين في "كونتربوينت"، إلى أن العديد من الشركات المصنعة بدأت بتعديل استراتيجياتها عبر التركيز على الفئات العليا وتكوينات العتاد المرتفعة السعر التي يمكنها استيعاب التضخم في أسعار المكونات، مما أدى إلى تراجع الخيارات الاقتصادية المتاحة للمستهلكين الحساسين للأسعار. كما لجأت بعض الشركات إلى الاستعانة بتقنيات أقدم للحد من ارتفاع التكاليف، مثل إعادة استخدام ذواكر (DDR4) وبطاقات الرسوميات بسعة 4 جيجابايت.
مقارنة سنوية وتوقعات الركود
أوضحت "كونتربوينت" أن المقارنة مع الربع الثالث من العام الماضي تنطوي على فارق استثنائي؛ حيث شهدت الفترة نفسها من العام السابق تزايداً في المشتريات الاستباقية قبيل انتهاء الدعم الرسمي لنظام "ويندوز 10"، إلى جانب تعديلات الموردين لمخزوناتهم تحسباً للتعريفات الجمركية، مما جعل نقطة المقارنة السنوية مرتفعة للغاية.
وفيما يتعلق بالآفاق المستقبلية، أكد "ديفيد نارانجو"، المدير المشارك في "كونتربوينت"، أن السوق قد لا يشهد تعافياً سريعاً، متوقعاً انخفاض الشحنات العالمية بنسبة 27% في الربع الرابع من عام 2026، وأن يظل الأداء مسطحاً خلال عام 2027، مشدداً على أن أي استقرار مستقبلي ينبغي ألا يُفسر على أنه تعافٍ حقيقي للسوق.
ما الذي يتغير عملياً في سوق الحاسوب؟
يعكس هذا التطور التحول الهيكلي الذي يمر به سوق الأجهزة الاستهلاكية تحت ضغط سلاسل التوريد وتكاليف الإنتاج. ومن الناحية العملية، يؤدي ارتفاع أسعار الذواكر والمكونات إلى:
- تراجع الفئات الاقتصادية: تقليل إنتاج أجهزة الحاسوب منخفضة التكلفة لصالح الطرازات المرتفعة المواصفات ذات الهوامش الربحية الأكبر.
- إعادة إحياء التقنيات السابقة: اعتماد المصنعين على أجيال سابقة من العتاد لتقديم خيارات أقل سعراً للمستهلكين.
- ضغط متزايد على سوق الأجهزة الذكية: تزامن هذا الهبوط مع تراجع مبيعات الهواتف الذكية عالمياً إلى أدنى مستوياتها منذ 14 عاماً في الفصل نفسه.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.