فتحت الهيئة المستقلة لسلوك الشرطة في بريطانيا (IOPC) تحقيقاً رسمياً مع محقق رفيع في شرطة مقاطعة ديربيشاير (Derbyshire Constabulary)، على خلفية اتهامات بارتكاب سوء سلوك جسيم نتيجة اعتماده على أداة الذكاء الاصطناعي «مايكروسوفت كوبايلوت» (Microsoft Copilot) للمساعدة في اتخاذ وتبرير قرارات تتعلق بتحقيقات جنائية جارية.
تفاصيل الاتهامات وتجاوز الضوابط التشغيلية
بدأ التحقيق في أغسطس بعد إحالة طوعية بادرت بها قيادة شرطة ديربيشاير في 23 يونيو، عقب مراجعة داخلية كشفت نمط استخدام الضابط للذكاء الاصطناعي. وتفيد المعطيات بأن المخالفات المنسوبة للمحقق تجاوزت المهام المعتادة مثل المراجعة اللغوية أو تصحيح الأخطاء الإملائية؛ إذ استخدم الأداة في صياغة قرارات إجرائية، وتقييم المخاطر وإدارتها، وتبرير قرارات حاسمة أثناء التحقيقات الجنائية.
وتتضمن لائحة الاتهامات أيضاً إدخال بيانات عملياتية حساسة ومعلومات شخصية مرتبطة بأطراف القضايا في النظام السحابي التابع للأداة. وكانت شرطة ديربيشاير قد سمحت لمنتسبيها رسمياً في مايو 2025 باستخدام «كوبايلوت»، ولكن بشروط صارمة قصرت دوره على مهام إدارية محددة تشمل صياغة المسودات وتلخيص التقارير العامة، مع حظر قاطع لإدخال أي معلومات عملياتية أو سرية أو شخصية.
الإطار الزمني للتحقيق والمعايير المهنية
أوضحت إميلي باري، مديرة التواصل في الهيئة المستقلة لسلوك الشرطة (IOPC)، أن الادعاءات المطروحة بالغة الخطورة وتستوجب فحصاً مستقلاً وشاملاً. ويركز المحققون حالياً على تدقيق كامل سجلات استخدام الضابط للأداة خلال الفترة الممتدة من مايو 2025 وحتى يونيو 2026 للتحقق من وقوع خروقات للمعايير المهنية المعتمدة في جهاز الشرطة البريطاني، علماً بأن الضابط تسلّم إشعاراً بسوء السلوك الجسيم دون صدور حكم نهائي حتى الآن.
تحديات حوكمة الذكاء الاصطناعي في إنفاذ القانون
تسلط هذه الواقعة الضوء على إشكاليات خصوصية البيانات ومخاطر حوكمة الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الأمنية والحساسة. ورغم تسارع دمج أدوات التوليد الآلي لتخفيف الأعباء الإدارية والورقية—مثل اعتماد بعض إدارات الشرطة في الولايات المتحدة على منصة «درافت ون» (Draft One) من شركة «أكسون» (Axon) لإنشاء تقارير الحوادث من تسجيلات الكاميرات المحمولة—فإن مخاطر الهلوسة وتسريب البيانات تظل قائمة.
ويعيد إدخال البيانات الحساسة في النماذج السحابية التذكير بحوادث سابقة، مثل تسريب موظفين في شركة «سامسونغ» لشفرات برمجية واجتماعات سرية عبر «شات جي بي تي» (ChatGPT) في عام 2023. وتؤكد القضية الحالية في بريطانيا الفارق الحاسم بين الأتمتة المساعدة للأعمال المكتبية وبين تفويض أدوات الذكاء الاصطناعي في مهام التقدير البشري وصنع القرارات المصيرية داخل المنظومة القضائية والأمنية.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.