أنجزت شركة GICON الألمانية أحد أبرز مشاريع الهندسة الميكانيكية في قطاع طاقة الرياح خلال السنوات الأخيرة، وذلك بنصب نموذج تجريبي في منطقة شيبكاو (Schipkau) وصل ارتفاع محور دورانه إلى 300 متر، لتبلغ قمة الشفرة العليا ارتفاعاً يناهز 365 متراً. يعتمد المشروع على هيكل شبكي من الصلب (Lattice structure) وبرج داخلي تلسكوبي يسمح برفع توربين الرياح وتثبيته دون الحاجة إلى رافعات ضخمة واستثنائية للوصول إلى هذا الارتفاع القياسي، بهدف استغلال سرعات الرياح الأعلى والأكثر استقراراً في الطبقات الجوية المرتفعة.
المنافسة مع الأبراج الهجينة وتغير المعادلة التجارية
بالتوازي مع ابتكار شركة GICON، حققت تقنيات أبراج الرياح التقليدية قفزات ملحوظة في الارتفاع. فقد انتهت شركة ماكس بوغل (Max Bögl) مؤخراً من تشييد توربين رياح Vestas V172-7.2 MW بقدرة 7.2 ميغاواط على برج هجين مخصص للإنتاج التجاري المتسلسل بارتفاع محور بلغ 199 متراً. هذا التطور يعيد تشكيل الجدوى الاستثمارية؛ فالمقارنة السابقة كانت تضع برج الـ 300 متر في مواجهة أبراج بارتفاع 100 أو 150 متراً فقط، في حين أن المطورين بات بإمكانهم اليوم اختيار حلول تقترب من 200 متر باستخدام أساليب بناء مجربة تجارياً.
فارق الإنتاجية وعوائد الطاقة
استناداً إلى نموذج تحليلي يقارن بين مزرعتين افتراضيتين للرياح تستخدمان نفس التوربينات بقدرة 7.2 ميغاواط وبنفس قطر الدوار وعدد الوحدات مع حصر التغيير فقط في ارتفاع المحور بين 199 متراً و300 متر، أظهرت النتائج أن:
- البرج البالغ ارتفاعه 300 متر يوفر زيادة سنوية في إنتاج الكهرباء تصل إلى 11.4% مقارنة بنظيره البالغ 199 متراً.
- حجم المكاسب يرتبط بطبيعة مقطع الرياح الرأسي وتغير سرعاتها باختلاف التضاريس والارتفاع، حيث تشير قياسات موقع شيبكاو إلى إمكانية تحقيق أرقام أعلى في بعض المواقع الجغرافية.
- المكاسب التشغيلية الإضافية تعتمد على الاستفادة من العتاد التوليدي نفسه دون الحاجة لمولدات أكبر حجماً.
تحديات التشييد واختبارات الجدوى
على الرغم من أن نظام الرفع التلسكوبي في تصميم GICON يحل مشاكل لوجستية معقدة تتعلق بنقل مكونات الأبراج الشاهقة واستئجار رافعات فائقة القدرة، إلا أن تجميع الهيكل الشبكي العملاق يتطلب جهداً تشغيلياً مضاعفاً في الموقع. فقد احتاج النموذج الأولي التعامل مع آلاف القطع الميكانيكية وإجراء أعمال تركيب مكثفة على ارتفاعات عالية، إلى جانب توقف العمل لفترة لإجراء فحوصات دقيقة لجودة الصلب المستخدم.
تكمن أهمية هذه التعقيدات في الجدول الزمني؛ حيث تبدأ توربينات الرياح في در العوائد بمجرد ربطها بالشبكة ودخولها الخدمة، بينما تتركز تكاليف التشييد والعمالة في المراحل المبكرة. وبناءً على ذلك، تعتمد الجدوى التجارية لأبراج الـ 300 متر كلياً على خفض التكاليف وإمكانية تكرار عملية البناء بوتيرة قياسية قابلة للتوقع. وستبقى هذه الأبراج حلاً واعداً بصفة خاصة للمواقع التي تواجه قيوداً بيئية أو صعوبات في الحصول على تصاريح لأراضٍ جديدة، وتتيح للمطورين تعظيم الاستفادة القصوى من البنية التحتية ونقاط الربط الكهربائي المتاحة.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.