تقنيات

علماء يحاكون تقنية النانو الرومانية لإعادة إنتاج «كأس ليكورجوس» يتغير لونه بالضوء

نجح باحثون في جامعة شيفيلد البريطانية في فك شفرة التركيبة الزجاجية الثنائية اللون لكأس «ليكورجوس» الروماني القديم، واستخدام الجسيمات النانوية لإنتاج منحوتة زجاجية حديثة تعكس التأثير البصري الفريد ذاته.

27 أكتوبر 2026
3 دقائق قراءة
14 قراءة
فريق تحرير certi.news
علماء يحاكون تقنية النانو الرومانية لإعادة إنتاج «كأس ليكورجوس» يتغير لونه بالضوء

إنجاز في علم المواد والجسيمات النانوية

نجح فريق من الباحثين في جامعة شيفيلد (University of Sheffield) بالمملكة المتحدة في إعادة تركيب الوصفة الزجاجية الأصلية لكأس «ليكورجوس» (Lycurgus Cup)، وهو إناء روماني فريد يعود إلى نحو عام 400 ميلادي ويتميز بخاصية التلون الثنائي (Dichroic glass). وتتيح هذه الخاصية للزجاج تغيير لونه وفقاً لاتجاه الضوء الساقط عليه؛ إذ يظهر باللون الأخضر عند إضاءته من الأمام بالضوء المنعكس، بينما يتحول إلى اللون الأحمر الداكن عند إضاءته من الخلف بالضوء النافذ.

يعود هذا التأثير البصري المذهل، الذي يعد أحد عجائب صناعة الزجاج القديمة، إلى وجود جسيمات نانوية دقيقة جداً من الذهب والفضة داخل التركيب الزجاجي. وتمكن الباحثان ليزا هولاندز (Lisa Hollands) وكارولين جاكسون (Caroline Jackson)، بالتعاون مع الفنان الزجاجي إليوت ووكر (Elliott Walker)، من تحويل هذا الاكتشاف العلمي إلى منحوتة زجاجية حديثة تعيد محاكاة التأثير البصري التاريخي بدقة متناهية.

كيف عملت التقنية الرومانية القديمة؟

لم تكن آلية تغيير الألوان معروفة علمياً حتى عام 2007، عندما اكتشف العلماء أن الحرفيين الرومان أضافوا كميات مجهرية من الفضة والذهب المطحون إلى المزيج أثناء صهر السليكون (الرمل). وتؤدي الأملاح المحتوية على أجزاء الذهب والفضة إلى تكتل الذرات أثناء عملية الانصهار وتشكيل جسيمات نانوية داخل البنية الزجاجية.

وتؤثر هذه الجسيمات النانوية على طريقة اهتزاز الإلكترونات داخل الزجاج استجابة للضوء الساقط، مما يغير زاوية تشتت الضوء وطول الموجة المرئية بناءً على موضع المراقب ومصدر الإضاءة. وتتشابه هذه الظاهرة مع البنية المجهرية الشبكية المكتشفة في البلورات الضوئية الطبيعية، مثل تلك الموجودة في أجنحة الفراشات أو أحجار الأوبال الكريم.

تحديات صياغة الوصفة المعملية

على الرغم من محاولات سابقة لتجسيد الظاهرة باستخدام مواد مركبة نانوية ثلاثية الأبعاد، فإن التوصل إلى وصفة زجاجية مستقرة وقابلة للتكرار ظل عقبة أمام العلماء. وتطلب الإنجاز الجديد أبحاثاً مكثفة اختبرت أنواعاً مختلفة من أفران الصهر، ومستويات الأكسجين، والمكونات المضافة للتحكم في التفاعلات الكيميائية.

  • التحكم بالجسيمات النانوية: تطلب الأمر إدراج النانو-جسيمات داخل المادة الزجاجية مباشرة وليس كطبقة سطحية خارجية.
  • ضبط التفاعلات الكيميائية: إجراء تجارب متعددة للوصول إلى الحجم والشكل المثاليين للجسيمات النانوية داخل المزيج.
  • التطبيقات الحديثة: تندرج هذه الأبحاث ضمن مبادرات تقنية تستهدف تطوير مواد جديدة تستغل خصائص الضوء لبناء تقنيات مستدامة.

لماذا يهم هذا التطبيق العلمي؟

لا تقتصر أهمية هذا الإنجاز على الجانب التاريخي والفني فحسب، بل تمتد إلى تطبيقات النانو-تكنولوجيا الحديثة ومجال الضوئيات (Photonics). يفيد فهم كيفية تشتيت الجسيمات النانوية للضوء في تحسين كفاءة المواد الضوئية، وتطوير أجهزة الاستشعار الدقيقة، وتصميم شاشات وتقنيات عرض جديدة تعتمد على المواد المتقدمة. وسيتم عرض المنحوتة الزجاجية الحديثة في معهد شيفيلد ومتحف تيرنر للزجاج لإتاحة دراستها ومعاينتها أمام الجمهور والباحثين.

مصدر الخبر
كيف أعددنا هذا الخبر؟

اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة، لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة. اقرأ سياستنا التحريرية.

ف
كاتب المقال

فريق تحرير certi.news

فريق الأخبار التقنية

يتابع الفريق مصادر تقنية معلنة ويعيد بناء الأخبار بالعربية مع التركيز على السياق والفائدة، وتخضع المواد لقواعد جودة تمنع التكرار والمحتوى الروتيني منخفض القيمة.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض كل الأخبار