رصدت وحدة الاستخبارات التابعة لشركة مايكروسوفت (Microsoft Threat Intelligence) توسعاً ملحوظاً في اعتماد مجموعات التهديد السيبراني المرتبطة بكوريا الشمالية لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك بهدف زيادة سرعة وكفاءة وتعقيد هجماتها الإلكترونية. وتستغل هذه المجموعات الذكاء الاصطناعي كمضاعف للقوة التشغيلية، وخصوصاً لتسريع وتوسيع نطاق سير العمل القائم منذ فترة طويلة في مجالات التصيد وهندسة الاختراق، دون أن ترقى هذه العمليات حتى الآن إلى مرحلة الاستقلالية الكاملة، حيث تظل خاضعة للإدارة والتوجيه البشري المستمر.
تصنف مايكروسوفت مستويات تبني الذكاء الاصطناعي لدى تلك المجموعات عبر مراحل متعددة تبدأ من الناشئة والمتوسعة وصولاً إلى المراحل المتقدمة والتشغيلية الكاملة (Operationalized). وتُظهر المتابعة أن مجموعات مثل Jade Sleet وCoral Sleet وJasper Sleet قد أدمجت الذكاء الاصطناعي بالكامل في عملياتها التشغيلية اليومية، والتي تشمل الهجمات المعتمدة على انتحال الهويات وهندسة التصيد الاجتماعي الموجهة بدقة نحو الأهداف التقنية والمالية.
مراحل التوظيف التشغيلي للذكاء الاصطناعي
تعتمد المجموعات الكورية الشمالية على تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف مراحل الهجوم، بدءاً من استطلاع الأهداف وجمع المعلومات وصولاً إلى توليد المحتوى وتطوير البرمجيات الخبيثة. وفي هذا السياق، شوهدت مجموعات مثل Onyx Sleet وPearl Sleet وهي توظف إطارات عمل وكلاء الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر مثل إطار اختبار الاختراق ARTEX لتنفيذ عملياتها، مما يعكس سرعة الاستجابة في تبني التقنيات الحديثة فور إتاحتها.
علاوة على ذلك، تستخدم المجموعات أدوات التطوير المدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل منصة Cursor لتوليد وتحويل وتصحيح وإعادة هيكلة الأكواد البرمجية الخبيثة. وقد مكّن ذلك بعض المجموعات من الإسراع في تطوير البرمجيات وتجاوز إجراءات الحظر والدفاع التي تفرضها الأنظمة الأمنية الحديثة عبر التكيف السريع مع آليات الكشف.
ما الذي يتغير عملياً في طبيعة الهجمات؟
التحول الأبرز الذي يرصده التقرير يتمثل في قدرة هذه الجهات على توسيع نطاق العمليات التخريبية واستدراج الضحايا بمعدلات غير مسبوقة. ومن بين الأساليب البارزة:
- تسريع الاستطلاع المسبق عن المؤسسات المستهدفة واستخراج معلومات مفصلة عن العاملين لصياغة رسائل تصيد واختراق مخصصة وعالية الإقناع.
- توليد عشرات ملفات PDF والأدلة الموجهة خلال دقائق معدودة باستخدام أدوات التوليد الآلي لشن حملات تصيد مكثفة.
- بناء هويات رقمية وهمية متكاملة وسير ذاتية مزيفة لدعم عمليات التسلل والعمل عن بُعد في شركات التقنية والمؤسسات المالية للحصول على عوائد مالية تخدم النظام في كوريا الشمالية.
- تطوير قدرات البرمجيات الخبيثة، مثل توظيف تقنيات التجميع الديناميكي لشيفرات دوت نت (.NET) للتهرب من الرصد الأمني.
تدابير الحماية والتصدي
في مواجهة هذه التهديدات المتطورة، دعت مايكروسوفت المؤسسات إلى تعزيز استراتيجيات الدفاع السيبراني عبر تفعيل أدوات الحماية المدمجة مثل لوحة تحكم أمان الذكاء الاصطناعي (Security Dashboard for AI) ومنصة إدارة وكلاء الذكاء الاصطناعي (Agent 365)، إلى جانب تطبيق سياسات إدارة الثغرات، وتفعيل المراقبة التلقائية في حزم حماية النقاط الطرفية، وفرض إجراءات تحقق صارمة عند توظيف المتقدمين للوظائف وتقييم خلفياتهم التقنية والرقمية بدقة لمنع التسلل عبر الشركات الوسيطة.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.