تعرضت منصة "بينانس" (Binance)، أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم، لعملية سطو هي الأضخم في تاريخ الأصول الرقمية، حيث قُدرت الخسائر بنحو 6.36 مليار دولار. وأشارت شركات استخبارات سلاسل الكتل (Blockchain Intelligence) إلى أن المسؤول عن الهجوم هو على الأرجح مجموعة "TraderTraitor"، وهي وحدة هجوم سيبراني مدعومة من دولة كوريا الشمالية.
آلية الاختراق التقنية
وفقاً للتحقيقات الأولية التي أجرتها "بينانس"، لم يكن الاختراق ناتجاً عن تسريب المفاتيح الخاصة بالمحافظ (Private Keys)، بل بدأ عبر اختراق جهاز كمبيوتر محمول تابع لمهندس في قسم العمليات البرمجية (DevOps). مكن هذا الاختراق المهاجمين من الوصول إلى حاوية خدمة (Service Container)، ومن ثم تقديم معاملات سحب غير مصرح بها.
أظهرت تحليلات شركة "TRM Labs" أن المهاجمين استخدموا تقنيات متطورة للغاية؛ ففي شبكة إيثيريوم (Ethereum)، استغلوا آلية "EIP-7702"، التي تسمح للمحافظ القياسية بتفويض سلوكها إلى عقد ذكي (Smart Contract) عبر توقيع إذن مسبق. قام المهاجمون بإرسال دفعة من 50 إذناً تم توقيعها مسبقاً من محفظة "بينانس" الساخنة (Hot Wallet)، مما سمح لهم بالسيطرة على سلوك المحفظة وتفريغها بالكامل في غضون 20 دقيقة عبر عشر سلاسل كتل مختلفة.
الربط بمجموعات هجوم سيبراني دولية
تطابق الأنماط التقنية لهذا الهجوم مع عمليات سابقة، مثل اختراق منصة "Bybit" في فبراير 2025 واختراق "KelpDAO" في أبريل 2026. ومن أبرز هذه السمات: استخدام محافظ ممولة عبر بروتوكولات الخلط (Mixers) مثل "Tornado Cash"، والتحضير المسبق للعملية لفترة طويلة، وجمع التوقيعات الرقمية مسبقاً لاستخدامها دفعة واحدة.
أكدت شركات مثل "Chainalysis" وخبراء أمنيون مثل "ZachXBT" أن مجموعة "Lazarus Group" المرتبطة بكوريا الشمالية هي المتهم الرئيسي. وبينما نجحت شركات إصدار العملات المستقرة مثل "Tether" و"Circle" في تجميد حوالي 3 مليارات دولار من الأصول المسروقة، لا يزال المهاجمون يسيطرون على ما يقرب من 2.4 مليار دولار من عملات "ETH" و"BTC" التي يصعب تجميدها.
ما الذي يغيره هذا الاختراق؟
يمثل هذا الهجوم تحولاً خطيراً في استراتيجيات الهجوم على البنية التحتية المالية الرقمية. فبدلاً من التركيز على سرقة المفاتيح الخاصة مباشرة، استهدف المهاجمون "بيئة التوقيع" عبر اختراق أجهزة الموظفين والوصول إلى حاويات الخدمات، مما يجعل الدفاعات التقليدية للمحافظ غير كافية. كما يبرز استخدام بروتوكولات مثل "EIP-7702" كأداة جديدة في يد المهاجمين لتنفيذ عمليات سحب معقدة ومؤتمتة، مما يفرض على المنصات إعادة النظر في كيفية تأمين أجهزة المهندسين وعمليات التوقيع عبر السلاسل المتعددة (Cross-chain signing systems).
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.