هذه مادة رأي بقلم أندرو غيرشفلد، وليست توقعاً مؤكداً لمسار السوق. يرى الكاتب أن التركيز الحالي على طروحات شركات الذكاء الاصطناعي ينصب في المكان الخطأ: أداء الأسهم في الأسواق العامة وتبرير التقييمات بعد الإدراج. أما الأثر الأهم، وفقاً لتحليله، فسيبدأ بعد قرع جرس التداول، عندما يتلقى الشركاء المحدودون توزيعاتهم ويقررون أين يوجهون تلك الأموال من جديد.
إذا وصلت عدة شركات كبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الأسواق العامة خلال السنوات المقبلة، فقد تتحول هذه التخارجات إلى حدث لتكوين رأس المال يتجاوز الشركات المطروحة نفسها. ويعتقد غيرشفلد أن موجة من هذا النوع يمكن أن تعيد تشكيل جمع الأموال في قطاع رأس المال الجريء، لكنها قد تؤدي في الوقت ذاته إلى مزيد من تركيز رأس المال لدى أكبر شركات الاستثمار وأكثرها رسوخاً.
السيولة تبدأ دورة التمويل التالية
تبدأ العملية الأكثر أهمية، بحسب المقال، عندما يحصل المستثمرون على توزيعات ناتجة عن تخارجات ناجحة. وتشمل هذه الفئة صناديق التقاعد، والأوقاف الجامعية، وصناديق الثروة السيادية، والمكاتب العائلية. وعادة لا تترك هذه الجهات الأموال المتلقاة ساكنة لفترة طويلة؛ فمع إعادة توازن المحافظ، تبدأ لجان الاستثمار في تقييم التزامات جديدة عبر أسواق الأصول الخاصة.
انتظر قطاع رأس المال الجريء عدة سنوات وصول سيولة ذات معنى. فارتفاع التقييمات الخاصة قد يحسن العوائد الدفترية، لكنه لا يعيد رأس المال فعلياً إلى الشركاء المحدودين. ولا تكتمل هذه الدورة، من وجهة نظر الكاتب، إلا عبر تخارجات ناجحة.
ويستشهد غيرشفلد بطرح SpaceX، الذي بلغت قيمته 85.7 مليار دولار، لتوضيح إمكانات الإدراج الواحد وحدوده. فطرح واحد، في رأيه، لن يغير تمويل رأس المال الجريء جذرياً. لكن موجة مستمرة تشمل شركات مثل OpenAI وAnthropic وDatabricks وStripe قد تعيد رأس المال تدريجياً إلى المستثمرين، وتمنح الشركاء المحدودين موارد جديدة لإعادة الالتزام بالصناديق.
لماذا قد تذهب الأموال إلى الكبار؟
لا تكمن أهمية الطروحات المقبلة في أداء كل شركة على حدة بقدر ما تكمن في أثرها المشترك على جمع الأموال. فعندما تعود الأموال إلى الشركاء المحدودين، تحصل لجان الاستثمار على سيولة ومرونة أكبر لإبرام التزامات جديدة. وسيحدد توزيع هذه الالتزامات شكل المرحلة التالية من القطاع.
تشير اتجاهات جمع الأموال الأخيرة، كما يورد المقال نقلاً عن الجمعية الوطنية لرأس المال الجريء، إلى أن رأس المال يميل بالفعل إلى التركز. فقد استحوذت أكبر عشرة صناديق رأس مال جريء في الولايات المتحدة على نحو ثلث إجمالي الأموال التي جُمعت في عام 2025، بينما انخفض تأسيس الصناديق للمرة الأولى إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عقد. ويرجح الكاتب أن يحصل المديرون الراسخون، أصحاب السجل المثبت، على الحصة الأكبر إذا وصلت موجة جديدة من السيولة إلى السوق.
ويقدم غيرشفلد شركة Andreessen Horowitz مثالاً على ذلك. فقد جمعت الشركة مؤخراً أكثر من 15 مليار دولار عبر خمسة صناديق، وهو مبلغ يعادل أكثر من 18% من إجمالي دولارات رأس المال الجريء التي جُمعت في الولايات المتحدة خلال عام 2025. ومن وجهة نظره، قد تمنح التوزيعات الأقوى أكبر الشركات قدرة أكبر على جمع صناديق لاحقة.
من دورة السيولة إلى دورة التركز
عادة ما يزيد الشركاء المحدودون التزاماتهم تجاه المديرين الذين يملكون سجلات أداء راسخة قبل توسيع علاقاتهم مع الشركات الناشئة في إدارة الصناديق. وتؤدي التخارجات الناجحة إلى تعزيز الثقة بهؤلاء المديرين، ما يجعلهم الوجهة الطبيعية لحصة غير متناسبة من التخصيصات الجديدة.
ويمتد الأثر إلى ما بعد جمع الأموال. فالصندوق البالغ حجمه 15 مليار دولار يتعامل مع الملكية والتسعير ودعم الشركات بطريقة مختلفة عن صندوق حجمه 500 مليون دولار. وتحتاج الصناديق الكبيرة إلى ملكيات مؤثرة ونتائج قادرة على إعادة مليارات الدولارات إلى صناديقها، ولذلك تستطيع قيادة جولات أكبر، ودفع أسعار أعلى، والحفاظ على حصصها عبر جولات تمويل متعددة، ودعم الشركات لفترات أطول.
لهذا لا يسمي الكاتب ما يحدث «دورة عجلة السيولة»، بل «دورة عجلة التركز»: الاستثمارات الناجحة تولد توزيعات، وهذه التوزيعات تساعد أكبر الشركات على جمع صناديق لاحقة أكبر، بما يعزز مزاياها التنافسية. ومع مرور الوقت، تقوي السيولة قدرة جمع الأموال، ويقوي جمع الأموال موقع الشركات في السوق. وقد يكبر السوق، لكن من دون أن يصبح أوسع بالضرورة.
انعكاسات محتملة على المؤسسين
سيشعر المؤسسون بآثار هذا التحول أيضاً، وفق تحليل غيرشفلد. فالمنصات الاستثمارية الكبيرة تستطيع تمويل الشركات لفترة أطول، كما يمكنها المنافسة بقوة أكبر على الملكية في العدد المحدود نسبياً من الشركات القادرة على إنتاج عوائد تتناسب مع أحجام صناديقها.
وقد يقود ذلك إلى سوق أكثر وضوحاً على شكل ثقلين: مجموعة محدودة من الشركات تجذب كميات هائلة من رأس المال، في حين تواجه الشركات الواقعة خارج القطاعات المهيمنة بيئة تمويل أكثر تقييداً.
ويخلص الكاتب إلى أن المستثمرين في الأسواق العامة قد يتذكرون دورة طروحات الذكاء الاصطناعي من خلال أسعار الافتتاح، بينما قد يتذكرها مستثمرو رأس المال الجريء باعتبارها اللحظة التي بدأ فيها رأس المال يتركز حول عدد قليل من الشركات بسرعة غير مسبوقة في القطاع. فالطروحات ستتصدر العناوين، لكن إعادة توزيع النفوذ داخل رأس المال الجريء، بحسب رأيه، قد تحدد ملامح العقد المقبل.
أندرو غيرشفلد هو كاتب ضيف وشريك عام في Flint Capital، وهي شركة رأس مال جريء تستثمر في الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة ضمن مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والصحة الرقمية، وتساعدها على التوسع في السوق الأمريكية.