يرى بوب مورس، الشريك المؤسس والشريك الإداري في Strattam Capital، أن الشركات لن تحقق القفزة الكبرى التي يعد بها الذكاء الاصطناعي ما دامت تكتفي بإضافة أدواته إلى مؤسسات وإجراءات لم تتغير. ووفقاً لرأيه، فإن الانتقال من مكاسب إنتاجية تقارب 30% إلى مكاسب تصل إلى ثلاثة أضعاف يتطلب تغييراً في الأعمال نفسها: إعادة تنظيم الفرق، وتعديل الأدوار، وإعادة تعريف ما يفعله الموظفون خلال يوم العمل.
يقدم مورس تجربة HireRoad، وهي شركة برمجيات للموارد البشرية تملكها شركته الاستثمارية، مثالاً على هذا التحول. كانت الشركة تواجه مشكلة شائعة في استراتيجيات الاستحواذ والتجميع في قطاع البرمجيات: تراكم قواعد برمجية قديمة ومنفصلة نتيجة دمج شركات ومنتجات متعددة. وكانت الخطة الأصلية تقضي بإعادة كتابة أحد أقدم منتجات HireRoad من الصفر خلال 18 شهراً، مع زيادة عدد المهندسين بنسبة 30% لتسريع المشروع.
من خطة تستغرق 18 شهراً إلى إنجاز خلال 15 أسبوعاً
بعد انضمام جيف فرنانديز إلى منصب الرئيس التنفيذي في ديسمبر، قدم مع مدير التكنولوجيا الجديد إلى مجلس الإدارة في فبراير بديلاً جذرياً. بدلاً من تنفيذ المشروع ضمن الهيكل المعتاد، اقترحا إعادة تصميم تنظيم فريق الهندسة ووصف وظائف أفراده، بحيث تتوافق المهام اليومية مع إمكانات أدوات الذكاء الاصطناعي الجاهزة.
كانت النتيجة، بحسب مورس، إنجاز إعادة البناء خلال 16 أسبوعاً بدلاً من 18 شهراً. وفي التنفيذ الفعلي اكتمل العمل خلال 15 أسبوعاً، أي قبل الموعد بأسبوع. وبحلول وقت كتابة المقال، كان أول 34 عميلاً قد انتقلوا إلى المنصة الجديدة ويستخدمونها، مع تلقي الشركة ملاحظات إيجابية. كما كان مسار نقل بقية العملاء وإيقاف النظام القديم على الموعد المحدد خلال عام 2026.
ويشير مورس إلى أن المشروع لم يحتج إلى الزيادة المخططة في عدد المهندسين؛ بل أُنجز بفريق أصغر، ما أتاح توجيه الموارد التي كانت ستخصص لزيادة القوى العاملة إلى مبادرات أخرى داخل HireRoad.
الفرق بين إضافة الذكاء الاصطناعي وبناء مؤسسة قائمة عليه
يصف مورس إتاحة أدوات الذكاء الاصطناعي للفرق، من دون تغيير طريقة عمل المؤسسة، بأنها «رش للذكاء الاصطناعي» أو AI-sprinkle. ويقول إن Strattam لاحظت في 2024 و2025 ارتفاع المكاسب الإنتاجية لدى فرق الهندسة من 10% إلى 20% ثم إلى نحو 30% بعد توفير أدوات مثل Copilot وClaude Code، لكن الشركات توقفت تقريباً عند هذا المستوى.
في المقابل، يستخدم مورس مصطلح «الذكاء الاصطناعي أولاً» أو AI-native لوصف أسلوب العمل اليومي، لا عمر الشركة أو تاريخ تأسيسها. وفي هذا الأسلوب تُستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي أولاً، بينما يتولى البشر التنسيق والتواصل واتخاذ الأحكام النهائية. ولا يقتصر الأمر على إنجاز المهام نفسها بسرعة أكبر، بل يشمل تفويضاً أوسع، وحلقات تعلم أسرع، وتغييراً في طبيعة العمل ذاته.
ويستند مورس إلى إطار روبرت بورغلمان وأندي غروف للتمييز بين الاستراتيجيات التطورية والثورية. فالاستراتيجية التطورية تحسن الهيكل القائم، مثل إضافة طبقة من الذكاء الاصطناعي إلى إجراء موجود. أما الاستراتيجية الثورية فتتحدى المسار الحالي، مثل إعادة تعريف الوظائف وبناء فرق العمل حول قدرات التقنية. ومن وجهة نظره، قد تنتج المقاربة الأولى مكاسب نسبتها 30%، بينما تتطلب مضاعفة الإنتاجية تغييراً تنظيمياً من النوع الثاني.
ما الذي تغير في HireRoad؟
بحسب المقال، درّبت قيادة التكنولوجيا الفريق على طريقة جديدة لتوزيع ساعات العمل، صُممت حول إمكانات أدوات الذكاء الاصطناعي. كما تعاونت قيادة المبيعات مع المهندسين لإيصال النماذج الأولية المنتجة بسرعة إلى العملاء، ما قصّر دورة الحصول على الملاحظات.
وعندما يحدد المستخدمون أخطاء، كان النظام يسجلها ويكتب الشيفرة اللازمة لإصلاحها، ثم يعرض الحل على إنسان ضمن العملية للمراجعة النهائية والنشر. كذلك شارك فريق دعم العملاء في إعداد خطة انتقال عالية الثقة للعملاء والتواصل معهم بشأنها. ويقول مورس إن النتيجة كانت فريقاً أصغر وأكثر خبرة، مع توفير موارد يمكن استخدامها في مبادرات أخرى وتوسيع هذه الممارسات إلى خطوط منتجات إضافية.
التغيير يحتاج إلى تفويض من القمة
يحذر مورس من أن القصور المؤسسي والثقافة المرتبطة بالمسار الحالي قد يخنقان الأفكار الثورية. لذلك، يرى أن التغيير لا يمكن أن يعتمد على مبادرات متفرقة من فرق تقنية منفردة، بل يحتاج إلى دعم كامل من الرئيس التنفيذي ومجلس الإدارة.
ويضع الكاتب هذا التحول ضمن ما يصفه بالموجة الثالثة من ابتكارات الإدارة في مسيرته بمجال الاستثمار الخاص، بعد تقليص هياكل التكلفة وربط تعويضات التنفيذيين بنتائج الملكية في ثمانينيات القرن الماضي، ثم الانتقال من البرمجيات المرخصة داخل مقر العميل إلى نموذج البرمجيات كخدمة في العقد الثاني من الألفية.
وفي ختام طرحه، يدعو مورس قادة شركات البرمجيات القائمة إلى استخدام تجربة ذهنية اقتبسها من أندي غروف: ماذا سيفعل الرئيس التنفيذي الجديد لو أُقيلت الإدارة الحالية وجُلب شخص آخر لقيادة الشركة؟ وبحسب مورس، قد تقود الإجابة إلى إعادة بناء هيكل الفرق وما يفعله العاملون يومياً، لا إلى شراء مزيد من تراخيص نماذج اللغة الكبيرة وإضافتها إلى مؤسسة لم تتغير.