كشفت ثلاثة أبحاث حديثة عن اتجاهات مختلفة لتطوير عتاد الذكاء الاصطناعي الطرفي، من خلال دمج الذاكرة والحوسبة داخل الشريحة، وضبط سرعة استجابة الترانزستورات للبيانات المتغيرة، ومحاكاة آليات الذاكرة العصبية قصيرة وطويلة الأمد. وتأتي هذه النتائج من فرق بحثية في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان، مع تطبيقات محتملة في الهواتف والسيارات والروبوتات والأجهزة القابلة للارتداء.
دمج العتاد والخوارزميات لمعالجة اللغة
جمع باحثون من جامعة ماساتشوستس أمهرست وشركة TetraMem بين عتاد حوسبة تماثلية داخل الذاكرة قائم على الميمريستورات، وخوارزميات الحوسبة فائقة الأبعاد. وبدلاً من الاعتماد على أرقام دقيقة فقط، تمثل هذه الخوارزميات المعلومات باستخدام أنماط رياضية كبيرة، ما يتيح ترميز خصائص اللغة ومعالجة مهمة تحديد اللغة.
استفاد التصميم من العشوائية المتأصلة في الأجهزة الميمريستورية، وهي خاصية ينظر إليها عادة باعتبارها تحدياً في هذا النوع من العتاد، واستخدمها في مرحلة الترميز. وحقق النظام دقة بلغت 95.24% في تحديد اللغة. كما استُخدمت الشريحة في معالجة إشارات الترددات اللاسلكية والاستشعار والمستقبلات اللاسلكية. ويرى الباحثون أن النهج قد يمتد إلى معالجة اللغة المنطوقة على أجهزة طرفية مثل الهواتف ومكبرات الصوت والسيارات والروبوتات.
ترانزستور يضبط سرعة استجابته
في بحث آخر، صمم باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتقنية (KAIST) ترانزستوراً ميمريستورياً ديناميكياً قابلاً للبرمجة، أو PDM، لمعالجة إشارات السلاسل الزمنية التي تتغير بسرعات مختلفة.
يتكون الترانزستور من طبقتين: طبقة لتخزين الشحنة وتراكم البيانات ومعالجتها، وطبقة لحبس الإلكترونات تتحكم في سرعة الاستجابة بطريقة غير متطايرة. وخلال التجارب، تمكن الفريق من ضبط زمن استعادة التيار ضمن نطاق يقارب خمسة أضعاف، كما تجاوز نطاق التردد المميز عشرة أضعاف. وبالمقارنة مع أشباه الموصلات التقليدية ذات الاستجابة الثابتة، خفض التصميم أخطاء التنبؤ بالبيانات المتغيرة زمنياً بما يصل إلى 40 مرة.
ماذا تعني هذه النتائج عملياً؟
توضح الأبحاث الثلاثة أن تحسين عتاد الذكاء الاصطناعي لا يعتمد فقط على زيادة القدرة الحسابية، بل يشمل جعل الشريحة أكثر ملاءمة لطبيعة البيانات التي تتعامل معها. ففي الحالة الأولى، يجري تقليص المسافة بين تخزين البيانات ومعالجتها، بينما يتيح تصميم KAIST مواءمة استجابة العتاد مع سرعة تغير الإشارة. أما البحث الثالث فيركز على الاحتفاظ بأنواع مختلفة من الذاكرة داخل جهاز واحد.
مشبك اصطناعي بذاكرة مزدوجة
طور باحثون من جامعة سونغكيونكوان وجامعة أجو وجامعة طوكيو وجامعة هانيانغ جهازاً عصبياً شبه موصل يجمع بين الذاكرة طويلة الأمد وقصيرة الأمد بصورة مستقلة. يدمج الجهاز ميمريستوراً أحادي الطبقة من ثاني كبريتيد الموليبدينوم (MoS2) مع جهاز يعتمد على الموجات الصوتية السطحية.
تُستخدم الإشارات الكهربائية لإنشاء الذاكرة طويلة الأمد، بينما تتحكم الموجات الصوتية السطحية في الذاكرة قصيرة الأمد دون تماس، مع إمكانية توليدها ومحوها انتقائياً من دون إتلاف الذاكرة طويلة الأمد. ومن خلال تغيير شدة الموجات وعرض النبضة والفاصل الزمني بينها، حاكى الجهاز اللدونة التشابكية قصيرة الأمد في الأنظمة البيولوجية. وحافظ على تشغيل مستقر دون تدهور بعد أكثر من 10,000 ثانية من التشغيل المتكرر، وحقق دقة 96.1% في تصنيف الأحرف عند استخدامه في الحوسبة الخزانية.