منح مكتب الاستطلاع الوطني الأمريكي (NRO) شركة HawkEye 360 عقداً جديداً لتوفير استخبارات تجارية قائمة على الترددات الراديوية، في خطوة تنقل التعاون بين الطرفين من برنامج تقييم متعدد السنوات إلى مرحلة الدعم التشغيلي لوكالات الاستخبارات والدفاع الأمريكية. ولم يُكشف عن قيمة العقد.
أعلن المكتب في 17 أغسطس أن العقد أُبرم ضمن برنامج Commercial Radio Frequency Capabilities Augmentation (CRFCA)، الهادف إلى توسيع استخدام مجتمع الاستخبارات والجيش الأمريكي للبيانات التجارية الخاصة بالترددات الراديوية. ويدير البرنامج مكتب الأنظمة التجارية التابع لـNRO، مع إمكانية استخدام البيانات في مهام الأمن القومي، إضافة إلى المهام المدنية والإنسانية.
ماذا تقيس أقمار الترددات الراديوية؟
على عكس الأقمار الصناعية البصرية التي تجمع صوراً لسطح الأرض، تستمع أقمار الترددات الراديوية إلى الانبعاثات الإلكترونية الصادرة عن مصادر مثل الرادارات وأنظمة الاتصالات والمعدات البحرية. وعندما تجمع عدة مركبات فضائية القياسات نفسها، يمكن تحليلها لتحديد مصدر الإشارة وموقعه.
وتشغّل HawkEye 360 أكثر من 30 قمراً صغيراً في المدار الأرضي المنخفض، وتحلق هذه الأقمار عادة ضمن مجموعات من ثلاثة أقمار تعمل معاً لاكتشاف الانبعاثات الراديوية ووصف خصائصها وتحديد مواقعها. ويمنح هذا النوع من البيانات الجهات المعنية وسيلة مختلفة عن التصوير الفضائي التقليدي لرصد النشاط الإلكتروني المرتبط بالأهداف البرية والبحرية.
من التقييم إلى الشراء التشغيلي
يمثل العقد المرحلة التالية لجهد بدأه NRO في عام 2022 لاختبار مدى قدرة الأقمار التجارية على استكمال أنظمة الاستخبارات الحكومية. وانطلق برنامج Commercial Radio Frequency Capabilities في سبتمبر من ذلك العام بعقود دراسة مع ست شركات، ثم انتقل إلى تقييم القدرات عبر النمذجة والمحاكاة قبل تنفيذ عروض تجريبية في المدار.
وصُممت آلية CRFCA للسماح لمكتب الاستطلاع الوطني بزيادة مشترياته من هذه البيانات أو تعديلها مع تغير متطلبات المهام. ويشبه هذا النهج مساعي المكتب لدمج أشكال أخرى من الاستشعار التجاري عن بُعد في بنيته الاستخباراتية، بما في ذلك الصور الكهروضوئية وصور الرادار ذي الفتحة الاصطناعية.
الطلب الدولي يرفع أهمية البيانات التجارية
يتزامن العقد الأمريكي مع توسع نشاط HawkEye 360 خارج الولايات المتحدة. وقالت الشركة خلال مكالمة نتائجها في 13 أغسطس إن الإيرادات الدولية سجلت 21 مليون دولار في الربع الثاني، بزيادة قدرها 134% مقارنة بـ9 ملايين دولار في الفترة نفسها من العام السابق. ومثّل العملاء الدوليون نحو 42% من إجمالي إيرادات الربع، البالغة 49.8 مليون دولار، فيما قالت الإدارة إن النمو الدولي كان عضوياً وليس نتيجة عمليات استحواذ.
وكشفت الشركة عن جوائز دولية تجاوزت قيمتها 100 مليون دولار، من بينها أعمال ضمن برنامج للحرب الإلكترونية في أوروبا وعقد متعدد السنوات لدعم البحرية الهندية وعملاء آخرين في منطقة المحيط الهندي. ويعكس ذلك اتساع الطلب العسكري على استخبارات الترددات الراديوية الفضائية في ظل النزاعات والمخاوف الأمنية في أوروبا والشرق الأوسط ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.
ما الذي يتغير عملياً؟
لا يقتصر التطور على إضافة عميل حكومي جديد، بل يشير إلى انتقال بيانات الأقمار التجارية من مرحلة إثبات القدرة إلى عنصر يمكن الاعتماد عليه في المهام التشغيلية. وتسعى HawkEye 360 أيضاً إلى تقليص الفترة الفاصلة بين جمع البيانات وتسليمها؛ إذ تستهدف الوصول خلال عامين إلى ثلاثة أعوام إلى إعادة زيارة للمناطق كل نحو عشر دقائق، مع زمن تأخير مماثل تقريباً، عبر إطلاق أقمار إضافية أو استخدام حمولات مستضافة، أو الجمع بين الخيارين.