الطاقة والتقنيات الخضراء

لماذا تموّل البنوك الأوروبية الهيدروجين الصناعي لا «اقتصاد الهيدروجين» الواسع؟

يرى تحليل منشور في CleanTechnica أن وصول المحللات الكهربائية إلى نطاق تجاري لا يعني تلقائياً أن إنتاج الهيدروجين وبيعه أصبحا قابلين للتمويل المصرفي. وتبدو المشاريع المرتبطة بطلب صناعي قائم، مثل مشروع OMV في النمسا، أكثر جذباً للمقرضين من الإنتاج التجاري الذي يراهن على أسواق مستقبلية غير مؤكدة.

18 أغسطس 2026
4 دقائق قراءة
3 قراءة
فريق تحرير certi.news
لماذا تموّل البنوك الأوروبية الهيدروجين الصناعي لا «اقتصاد الهيدروجين» الواسع؟

تتقدم أوروبا في تطوير تقنيات إنتاج الهيدروجين، لكن البنوك ترسم حدوداً أكثر ضيقاً للسوق الذي تعتبره قابلاً للتمويل. فالمشكلة لم تعد فقط في قدرة المحللات الكهربائية على إنتاج الهيدروجين، بل في وجود مشترين مستعدين للالتزام بعقود وأسعار تكفي لتغطية الإنتاج والتوزيع.

يقدم ميناء أنتويرب-بروج في بلجيكا مثالاً واضحاً على الفارق بين التقدم الهندسي والجدوى التجارية. فقد بدأ في منطقة العرض NextGen تركيب محلل كهربائي بغشاء تبادل الأنيونات من شركة Power to Hydrogen بقدرة نصف ميغاواط، بهدف إنتاج هيدروجين عالي النقاء لمستخدمين صناعيين فعليين. ويصف مطوروه النظام بأنه ذو نطاق تجاري، وهو ما يمثل خطوة مهمة في نقل تقنية التحليل الكهربائي بغشاء تبادل الأنيونات من الوحدات الأصغر إلى معدات صناعية.

لكن وصف المعدات بأنها «تجارية» لا يجيب عن سؤال مختلف: هل تستطيع مبيعات الهيدروجين الناتج تمويل المشروع بشروط تجارية اعتيادية؟ ويشير التحليل الذي كتبه Michael Barnard ونشرته CleanTechnica في 18 أغسطس 2026 إلى أن وصول التقنية إلى تشغيل فعلي لا يعني أن النشاط المحيط بها أصبح قابلاً للاقتراض المصرفي من دون دعم عام أو تمويل متخصص. وقد استفاد مشروع الميناء من دعم حكومي وشراكات، وهو أمر مألوف في التقنيات الصناعية الناشئة.

اختبار أكثر صرامة من مجرد تشغيل المحلل

تظهر تجربة شركة Holthausen الهولندية الفارق بين امتلاك بنية تشغيلية قائمة وبين القدرة على إقناع البنوك بتمويل التوسع. فالشركة العائلية تعمل في قطاع الغازات الصناعية منذ عام 1945، وكانت تملك بالفعل إنتاجاً للهيدروجين ومحطات للتزود بالوقود وعملاء وأسطوانات ومقطورات وشبكة توزيع.

عندما سعت الشركة إلى الحصول على تمويل بالدين لتركيب محللات كهربائية أكبر، لم تكن تطلب من المقرضين تقييم شركة ناشئة أو قائمة عملاء متوقعة فقط. ومع ذلك، أفادت وكالة التنمية الإقليمية NOM بأن محادثاتها مع البنوك التقليدية لم تصل إلى نتيجة، بما في ذلك البنك الذي تتعامل معه الشركة. وكانت أنشطة إنتاج الهيدروجين ومحطات التعبئة تسجل خسائر منذ سنوات، في حين ساعد شراء الهيدروجين من مصادر أخرى على نمو الإيرادات، لكنه ترك هامش ربح محدوداً.

حصلت Holthausen في النهاية على رأس المال المطلوب بعد توسيع مزيج التمويل ليشمل الإقراض المتوافق مع أهدافها، ورأس مال التنمية، والدعم الحكومي. ولا يعني ذلك أن هذا الهيكل التمويلي غير سليم؛ فالتحولات الصناعية الكبرى تستفيد عادة من رأس المال العام والسياسات الداعمة. لكن صعوبة الحصول على الدين المصرفي التقليدي تقدم مؤشراً عملياً على تقييم المقرضين لاقتصاديات الهيدروجين الفعلية.

ما الذي يموله المقرضون فعلياً؟

يجد المقرضون حالة أكثر وضوحاً في مشروع OMV بالنمسا. فقد وافق بنك الاستثمار الأوروبي على إقراض الشركة 450 مليون يورو لمصنع هيدروجين أخضر بقدرة 140 ميغاواط. وسينقل إنتاج المصنع عبر خط أنابيب مخصص إلى مصفاة OMV في شفيخات، حيث سيحل محل الهيدروجين المنتج من مصادر أحفورية والذي تستهلكه المصفاة بالفعل.

تجمع هذه الحالة عدة عناصر تمنح البنوك أساساً أوضح للتقييم: مستهلك صناعي قائم، ومشترٍ معروف، وربط مادي مباشر، واستخدام محدد يحل محل منتج موجود. وهذا يختلف جذرياً عن إنشاء إنتاج تجاري بهدف انتظار ظهور طلب جديد في السوق.

لذلك تبدو تطبيقات مثل التكرير وإنتاج الأمونيا وبعض العمليات الكيميائية أقرب إلى التمويل، لأنها تستخدم الهيدروجين أصلاً ويمكن استبدال مصدره الأحفوري بمصدر أقل انبعاثاً. أما الرؤية الأوسع التي تراهن على أن الهيدروجين النظيف منخفض التكلفة سيخلق أسواقاً كبيرة في النقل والتدفئة وتوليد الكهرباء وتخزين الطاقة، فتواجه اختباراً أكثر صعوبة.

لماذا يهم هذا التمييز؟

تستمر تقييمات المفوضية الأوروبية ووكالة الطاقة الدولية في الإشارة إلى ضعف الطلب طويل الأجل، ومقاومة العملاء لدفع علاوة سعرية مقابل الهيدروجين الأخضر، وصعوبة تحويل الإعلانات عن الطلب إلى التزامات تعاقدية مؤكدة. وهذه عقبات لا يستطيع المحلل الكهربائي حلها بمفرده.

قد يؤدي خفض تكلفة المعدات وتحسين قدرتها على التشغيل المرن إلى دعم المنتجين، لكنه لا يضمن أن يوقّع العملاء عقوداً بأسعار تكفي لتغطية تكلفة الإنتاج والتوزيع. ومن ثم، فإن تحسين التقنية لا يساوي بالضرورة توسع السوق.

وبحسب خلاصة التحليل، ينبغي مراقبة قرارات لجان الائتمان إلى جانب متابعة مصانع المحللات الكهربائية وإعلانات مراكز الهيدروجين. فرفض البنوك التقليدية تمويل توسع شركة غازات صناعية تملك عملاء وسجل تشغيل، مقابل تمويل مشروع مرتبط باستهلاك قائم في مصفاة، يكشف أين يتشكل سوق الهيدروجين الأوروبي فعلياً: في الاستخدامات الصناعية المعروفة ذات الطلب المضمون، لا بعدُ في اقتصاد واسع يعتمد على أسواق جديدة متوقعة.

مصدر الخبر
ف
كاتب المقال

فريق تحرير certi.news

فريق التحرير

فريق تحرير certi.news يتابع المصادر التقنية ويعيد بناء الأخبار بالعربية مع مراجعة الحقائق والسياق قبل النشر.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض جميع المقالات