ترى M.C. Sungaila أن سياسات حديثة صادرة عن البيت الأبيض ومكتب التجارة الفضائية (OSC) في صيف 2026 بدأت تتعامل مع الفضاء باعتباره منظومة معقدة، لا مجموعة جهات منفصلة يمكن تنظيمها بقواعد ثابتة. لكنها تقول إن هذا التحول لم يكتمل بعد، وتقترح إطاراً أطلقت عليه اسم COSMOSIS لمساعدة واشنطن على بناء حوكمة تضع حدوداً واضحة، مع ترك مساحة للتجربة والتعديل استناداً إلى النتائج الفعلية.
ويستند المقال، المنشور في SpaceNews، إلى رأي الكاتبة وليس إلى موقف رسمي للحكومة الأمريكية. وتوضح Sungaila أن إطارها يستلهم مبادئ معاهدة الفضاء الخارجي و«تأثير النظرة الشاملة» (Overview Effect) الذي يصف التغير في إدراك رواد الفضاء للأرض بعد رؤيتها من الفضاء، مع التركيز على المسؤولية تجاه الفضاء والأطراف الحالية والأجيال المقبلة.
لماذا يهم هذا الطرح؟
تتعامل سياسات الفضاء مع تقنيات وقطاعات مترابطة. فالملاحة والطاقة في الفضاء وعلى القمر قد تعتمد على الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والطاقة النووية، بينما يمكن لأبحاث الفضاء أن تسرّع بدورها تطوير الذكاء الاصطناعي. لذلك، فإن تنظيم كل تقنية أو نشاط بمعزل عن غيره قد لا يعكس المخاطر والفرص الناتجة عن هذا الترابط.
وتشير Sungaila إلى أن تقرير مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض (OSTP) الصادر في يوليو 2026 بعنوان «العلم: عصر ذهبي جديد» يصف العلم الحديث باعتباره عملية تتطور عبر حلقات تغذية راجعة بين التخصصات، وبين البحث والهندسة والأدوات وأساليب العمل. ويوصي التقرير بإنشاء منظومة علمية قابلة للتحسين، ورصد الفجوات في تمويل الأبحاث، وتطوير قدرات «علم ما وراء العلم» داخل الوكالات لتقييم البرامج وتحديد الإصلاحات المطلوبة. كما يدعو إلى موازنة المنافع والمخاطر التنظيمية، وتعديل القواعد وفق الأدلة الواقعية، واستخدام البيئات التنظيمية التجريبية لاختبار التقنيات الجديدة تحت رقابة محددة.
كيف يعمل إطار COSMOSIS؟
يقترح الإطار سبعة مكونات مترابطة:
- الترابط والرعاية: أن تعكس القرارات مسؤولية تجاه الفضاء والأجيال المقبلة، وأن تراعي حقوق ومصالح المتأثرين بها حالياً.
- تصنيف طبيعة المشكلة: استخدام إطار Cynefin لتحديد ما إذا كانت المسألة واضحة، أو معقدة، أو مركبة، أو فوضوية. فالمشكلات الواضحة تناسبها البروتوكولات القائمة، والمركبة تحتاج إلى تحليل الخبراء، بينما تتطلب المشكلات المعقدة التجريب والتكرار، وتحتاج البيئات الفوضوية إلى التحرك السريع ثم تثبيت الوضع.
- تحديد مستويات الحوكمة: رسم خريطة للجهات الدولية والوطنية ودون الوطنية والقطاع الخاص، والاعتراف بالعُقد المتعددة التي تتخذ قرارات داخل المنظومة.
- اعتبار الحوكمة نظاماً حياً: تشجيع التنوع والتكرار وتوزيع القرار، بما يسمح بإجراء تجارب متوازية وظهور حلول قابلة للتوسع، ومن أمثلتها البيئات التنظيمية التجريبية.
- بناء حلقات تغذية راجعة: مراجعة النتائج وآراء الأطراف والمخاطر الناشئة بصورة دورية، مع إدراج آليات لرصد الاتجاهات التقنية والقانونية والبيئية وتقييم الآثار طويلة الأجل وبين الأجيال.
- استخدام مؤشرات متعددة الأبعاد: قياس تنوع الجهات والأساليب، وآثار الترابط، والمرونة والقدرة على امتصاص الصدمات، وقابلية التطور، والرعاية، والثقة بين الأطراف.
- تطبيق مبادئ الحوكمة المعقدة: اعتماد حوكمة متعددة المراكز والطبقات، ومسارات متعددة لحل النزاعات، وقرارات موزعة، ورصد استباقي للمخاطر والثغرات التنظيمية.
ما الذي تقترحه الكاتبة للوكالات الأمريكية؟
تقترح Sungaila أن يتجاوز OSTP إنشاء وحدات «علم ما وراء العلم» داخل كل وكالة، وأن ينشئ مركزاً مشتركاً على مستوى البيت الأبيض يراجع سياسات التقنيات الأساسية عبر الحكومة ويحدد ما إذا كانت تحقق أهدافها أو تحتاج إلى التعديل. ووفق حجتها، تستطيع الوكالة تقييم برامجها الخاصة، لكنها لا تملك بالضرورة رؤية شاملة للنظام بأكمله.
أما بالنسبة إلى OSC، فتدعو إلى جعل عوامل تصنيف المخاطر في إطار تفويض المهام وبرنامج الشهادة الطوعي للأنشطة الفضائية الجديدة قابلة للتعديل أو الإلغاء خلال عمر النشاط، استناداً إلى المدخلات الواقعية. كما ينبغي، بحسب المقال، تحديد عوامل الخطر التي تستدعي إشرافاً مستمراً، مع مراعاة التزامات معاهدة الفضاء الخارجي، مثل إيلاء الاعتبار الواجب للآخرين، ومعايير اتفاقات Artemis، ومنها حماية التراث الثقافي القمري.
وتقترح الكاتبة أيضاً إنشاء مكتب أمين مظالم أو دور وسيط وميسّر لمساعدة الشركات والوكالات على تسريع قرارات الشهادة النهائية، ولا سيما بعد رفض أولي وقبل اكتمال إجراءات الاستئناف. وتذكر أن جهات اتحادية أخرى، منها FERC ومكتب براءات الاختراع التابع لـUSPTO وIRS وSBA، لديها أدوار مماثلة في عملياتها.
حدود المقترح وسياقه
لا يقدم المقال تغييراً تنظيمياً نافذاً، بل إطاراً تحليلياً وتوصيات إلى OSTP وOSC. وتقول Sungaila إن الغاية ليست استبدال القواعد بمرونة غير محدودة، وإنما وضع قيود وحدود تتيح للجهات تجربة حلول جديدة ثم تعديلها عندما تكشف النتائج عن مخاطر أو فرص لم تكن معروفة. وظهرت مقالتها «COSMOSIS: A Complex Systems Framework for Space Law» أولاً في عدد شتاء 2026 من Policy Review التابعة لمعهد Beyond Earth Institute.