الحوسبة السحابية ومراكز البيانات

مسبك SpaceX لتوربينات الغاز قد يسرّع بنية الذكاء الاصطناعي على حساب التلوث

يقول Elon Musk إن مسبكاً سرياً تبنيه SpaceX في Bastrop بولاية تكساس قد يسرّع إدخال توربينات الغاز إلى الخدمة بنحو 18 شهراً عبر تصنيع شفراتها داخلياً. لكن هذا الحل لتقليص اختناقات الطاقة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يأتي وسط دعاوى ودراسات صحية بشأن انبعاثات التوربينات.

30 أغسطس 2026
5 دقائق قراءة
1 قراءة
فريق تحرير certi.news
مسبك SpaceX لتوربينات الغاز قد يسرّع بنية الذكاء الاصطناعي على حساب التلوث

تراهن SpaceX على تصنيع أحد أصعب مكونات توربينات الغاز داخل منشآتها، في محاولة لتقليص زمن تشغيل مصادر الطاقة التي تحتاج إليها مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وأكد Elon Musk في 30 أغسطس 2026 أن مسبكاً سرياً تبنيه الشركة في Bastrop بولاية تكساس سيصب شفرات وريش التوربينات، وقال إن ذلك قد يسرّع دخول توربينات الغاز إلى الخدمة بما يصل إلى 18 شهراً.

جاء تأكيد Musk بعد تقرير نشرته The Information استند إلى إعلانات وظائف تشير صراحة إلى منشأة لصب “blades and vanes”، وإلى معلومات عن شراء SpaceX نحو 830 فداناً قرب مصنع Starlink القائم في Bastrop بين مارس ويونيو. وقال Musk عبر منصة X إن SpaceX وTesla تبنيان كل منهما قدرة إنتاج للطاقة الشمسية تبلغ 100 غيغاواط سنوياً بأسرع ما يمكن، لكنه أضاف أن الغاز الطبيعي سيظل ضرورياً لسنوات لدعم الطاقة الشمسية وبدء تشغيلها.

اختناق جديد خلف توسع الذكاء الاصطناعي

لا يرتبط التطور بنقص شرائح الذكاء الاصطناعي وحده. فمراكز البيانات تحتاج إلى كهرباء ضخمة، بينما لا تستطيع شبكات الطاقة دائماً توفيرها بالسرعة التي تتطلبها مشاريع الحوسبة الجديدة. وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن استهلاك مراكز البيانات للكهرباء عالمياً قد يتضاعف تقريباً بحلول عام 2030. كما تقول GE Vernova، إحدى شركات تصنيع توربينات الغاز، إن طاقتها الإنتاجية مباعة تقريباً حتى عام 2030، ويرتبط ذلك بدرجة كبيرة بالطلب الناتج عن بنية الذكاء الاصطناعي التحتية.

لهذا السبب أصبح إنشاء محطات تعمل بالغاز بالقرب من مراكز البيانات بديلاً متزايد الاستخدام عن انتظار توسعة الشبكة. وتتبنى شركات من بينها Amazon وGoogle وMeta وOpenAI وMicrosoft هذا الاتجاه، بعد أن ركزت لسنوات على طاقة الرياح والطاقة الشمسية. ووفق هذا السياق، فإن تصنيع مكونات التوربين داخلياً قد يمنح SpaceXAI وسيلة لتجاوز جزء من سلسلة التوريد التي يعتمد عليها مطورو مراكز البيانات الآخرون.

لماذا يصعب تصنيع شفرات التوربينات؟

تعمل الشفرات الموجودة في الجزء الأعلى حرارة من توربينات الغاز عند درجات تتراوح بين 3000 و3600 درجة فهرنهايت، أي أعلى بنحو 800 درجة من درجة انصهار السبيكة المعدنية التي تُصنع منها. ويصبح ذلك ممكناً بفضل قنوات التبريد الداخلية، والطلاءات الحاجزة للحرارة، وطريقة الصب الدقيقة لكل شفرة.

يتطلب التصنيع أيضاً إنتاج كل شفرة على شكل بلورة واحدة متصلة، تنمو ببطء داخل فرن مفرغ من الهواء، لتجنب الوصلات المجهرية التي قد تسمح للمعدن العادي بالتشقق تحت الضغط. وتزداد الصعوبة عندما تكون الشفرات مخصصة لتوربينات محطات الكهرباء، لأنها أكبر من شفرات محركات الطائرات. وبحسب المادة، لا تتقن هذه العملية على نطاق صناعي سوى أربع شركات حول العالم، وجميعها تعمل حالياً عند حدود طاقتها الإنتاجية.

إذا نجحت SpaceX في بناء هذه القدرة، فستمتلك جهة مرتبطة بـMusk مهارة تصنيع تعتمد عليها شركات بنية الذكاء الاصطناعي الأخرى لدى عدد محدود جداً من الموردين. وقد يشكل ذلك ميزة يصعب على منافس يملك التمويل فقط، من دون خبرة تصنيع مماثلة، تقليدها بسرعة. لكن هذا الاحتمال مشروط بنجاح هندسي وتصنيعي لم يتحقق بعد؛ فصب شفرات كبيرة خالية من العيوب ليس نتيجة تلقائية لإنشاء مسبك جديد.

ما الذي يتغير عملياً؟

التغيير المحتمل هو تقليص زمن وصول الطاقة إلى مراكز البيانات، وليس حل مشكلة الطاقة بالكامل. فالمسبك قد يخفف اختناقاً محدداً في تصنيع التوربينات، لكنه لا يلغي الحاجة إلى الوقود، أو البنية التحتية للغاز، أو التصاريح، أو ضوابط الانبعاثات. كما أن تسريع نشر التوربينات قد يزيد الضغط البيئي في المناطق التي تستضيف مراكز البيانات.

في ممفيس، حيث تشغل SpaceXAI توربينات غاز لتزويد مراكز بيانات Colossus بالطاقة منذ عام 2024، اتهمت NAACP الشركة مراراً بتشغيل التوربينات من دون التصاريح أو ضوابط التلوث التي يفرضها القانون الفيدرالي. وتقول المنظمة إن هذه التوربينات تطلق مركبات تساعد على تكوين الضباب الدخاني ومواد خطرة مثل الفورمالديهايد، وهي ملوثات ترتبط بالربو وأمراض الجهاز التنفسي وبعض أنواع السرطان. كما قال باحثون في University of Memphis، في تحليل وصفوه بأنه محدود، إن تلوث الهواء ازداد “بشكل طفيف” بسبب مركز البيانات.

ولا تقتصر المسألة على ممفيس. ففي منطقة “Data Center Alley” بولاية فيرجينيا، خلصت دراسة كلف بها Piedmont Environmental Council واستخدمت نموذج COBRA الخاص بوكالة حماية البيئة الأمريكية إلى أن انبعاثات منشأة واحدة تضم ثمانية توربينات غاز تعمل بدوام كامل قد تؤثر في أكثر من 2.5 مليون شخص عبر عدة مقاطعات. وقدرت الدراسة ما بين 3.4 و6.5 حالات وفاة مبكرة إضافية سنوياً، وبأضرار صحية سنوية تتراوح بين 53 و99 مليون دولار، مع وقوع الأثر الأكبر على مجتمعات مهمشة.

قراءة certi.news

تكشف الخطوة عن مفاضلة عملية في توسع الذكاء الاصطناعي: يمكن لتكامل التصنيع أن يسرّع توفير القدرة الحاسوبية، لكنه قد ينقل كلفة الاختناق من سلسلة توريد التوربينات إلى المجتمعات المحيطة بمحطات الطاقة. الوقائع المتاحة تثبت وجود مشروع مسبك وتصريحات عن تسريع يصل إلى 18 شهراً، لكنها لا تثبت بعد أن SpaceX نجحت في إنتاج الشفرات على نطاق صناعي أو أن هذا التسريع سيتحقق فعلياً.

السؤال المفتوح هو ما إذا كانت زيادة سرعة توفير الطاقة ستترافق مع تصاريح وضوابط انبعاثات كافية، ومن سيتحمل آثارها الصحية في المناطق القريبة. لذلك لا ينبغي تقييم المشروع فقط باعتباره حلاً لنقص الكهرباء لدى مراكز البيانات؛ فنجاحه التقني قد يجعل النقاش حول التلوث والتنظيم أكثر إلحاحاً، لا أقل.

مصدر الخبر
كيف أعددنا هذا الخبر؟

اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة، لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة. اقرأ سياستنا التحريرية.

ف
كاتب المقال

فريق تحرير certi.news

فريق التحرير

فريق تحرير certi.news يتابع المصادر التقنية ويعيد بناء الأخبار بالعربية مع مراجعة الحقائق والسياق قبل النشر.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض جميع المقالات