الحوسبة الكمية

من تخفيف الأخطاء إلى الحوسبة الكمية المتحملة للأخطاء: مسار متدرج نحو الدوائر المنطقية

تطرح IBM Quantum تصوراً متدرجاً للانتقال من تخفيف أخطاء الأجهزة الكمية الحالية إلى تصحيح الأخطاء والحوسبة المتحملة لها، بدلاً من التعامل مع هذه التقنيات كمراحل منفصلة. وتعرض نتائج بحثية تشمل خفضاً فعالاً لمعدلات الخطأ بنحو عشرة أضعاف، وتقليصاً قدره 63 مرة في عبء أخذ العينات ضمن أساليب هجينة، مع بقاء تحديات العتاد والموثوقية والتوسع مفتوحة.

16 سبتمبر 2026
5 دقائق قراءة
3 قراءة
فريق تحرير certi.news
من تخفيف الأخطاء إلى الحوسبة الكمية المتحملة للأخطاء: مسار متدرج نحو الدوائر المنطقية

ترى IBM Quantum أن الطريق إلى حوسبة كمية مفيدة لا يمر بقفزة مباشرة من الأجهزة الحالية إلى حاسوب متحمل للأخطاء بالكامل، بل عبر طيف من تقنيات تخفيف الأخطاء واكتشافها وتصحيحها. ووفق مادة نشرها Ali Javadi-Abhari وBlake Johnson وAlireza Seif وJennifer Janechek في 15 سبتمبر 2026، فإن المعيار العملي للتقدم ليس عدد الكيوبتات المنطقية وحده، بل حجم وتعقيد الدوائر التي يمكن تشغيلها بموثوقية باستخدام الموارد المتاحة.

تستند الفكرة إلى مفاضلة أساسية بين الزمن وعدد العينات من جهة، وعدد الكيوبتات والبوابات من جهة أخرى. فتصحيح الأخطاء الكمية يرمّز المعلومات في كيوبتات منطقية ويعالج الأخطاء أثناء تنفيذ الدائرة أو بعده، لكنه يحتاج إلى عدد كبير من الكيوبتات والبوابات، إضافة إلى عتاد بمعدلات خطأ أقل واتصالات بعيدة المدى وفك ترميز آني. أما تخفيف الأخطاء فيعتمد على تشغيل الدائرة مرات متكررة لتقليل أثر الضوضاء، ما يرفع كلفة أخذ العينات، ويمكن أن يستفيد من الحوسبة عالية الأداء لتقليل هذه الكلفة.

ما الذي تضيفه الأساليب الهجينة؟

في المنطقة الوسطى بين النهجين، تستخدم تقنيات هجينة عناصر من تصحيح الأخطاء وتخفيفها معاً. وتذكر IBM أن تقنيات حديثة لتصحيح الأخطاء أظهرت معدلات خطأ فعالة أقل بنحو عشرة أضعاف من معدلات العتاد الفيزيائي الأساسي، بينما أظهرت أساليب هجينة خفضاً قدره 63 مرة في عبء أخذ العينات المستنتج مقارنة باستخدام تخفيف الأخطاء وحده.

أحد الأمثلة هو تصحيح الأخطاء بعد الانتقاء باستخدام شفرات الزمكان، التي توزع اختبارات Pauli منخفضة الوزن عبر المكان والزمن. ويُستبعد تشغيل العتاد إذا لم يحقق الاختبارات المطلوبة. وفي تجربة أوردتها المادة، جرى ترميز 64 كيوبتاً منطقياً باستخدام 76 كيوبتاً فيزيائياً، مع 314 بوابة T، وتشغيل دائرة تضمنت 2336 بوابة CZ. وبعد انتقاء المتلازمات، تحسن معدل خطأ البوابات الفعال بنحو عشرة أضعاف، مع حد أدنى للوفاء قدره 0.349 وبثقة 95%.

لكن الانتقاء لا يزيل الأخطاء كلها؛ إذ يمكن لبعض الضوضاء أن تتجاوز اختبارات التناظر. لذلك تشير IBM إلى نتيجة بحثية جمعت هذا الأسلوب مع الإلغاء الاحتمالي للأخطاء (PEC)، ما سمح بالحصول على قيم توقع متقاربة باستخدام عدد من اللقطات أقل بكثير مما يتطلبه PEC منفرداً. هذه النتيجة لا تثبت بلوغ التحمل الكامل للأخطاء، لكنها توضح كيف يمكن دمج اكتشاف الأخطاء مع تخفيفها لاستخراج أداء أفضل من الأجهزة الحالية.

التحكم البرمجي جزء من منظومة التصحيح

لا تقتصر المقاربة على تصميم الشفرات. وتقول IBM إن منصة IBM Quantum وQiskit تتيحان الوصول إلى مستويات متعددة من المكدس، من نبضات التحكم والمعايرات المخصصة إلى الدوائر الديناميكية التي تجمع القياسات أثناء التنفيذ مع المعالجة الكلاسيكية والتغذية الراجعة الفورية.

كما يتيح نموذج التنفيذ الموجّه، الذي أطلق كخدمة تجريبية في العام السابق، ضبط تخفيف الأخطاء من جانب العميل، إلى جانب أدوات للتنميط وتعلم الضوضاء. ومع حزم مثل qiskit-noise-learning وqiskit-mitigation وSamplomatic، يمكن للباحثين بناء بروتوكولات مخصصة لتعلم الضوضاء وتنفيذ استراتيجيات معيارية لتخفيفها. وتضيف أداة Executor إمكانية إعادة معلومات الحالة ونقاط IQ، بدلاً من الاكتفاء بالنتائج الثنائية للقياس، ما قد يفيد في فك الترميز والتحقق من الحالة وتحليل التسرب.

مساران لتقليل كلفة التحمل الكامل للأخطاء

تتناول المادة أيضاً التصحيح الكمي الشرطي، حيث يمكن حماية بوابات Clifford بتصحيح الأخطاء، بينما تُخفف أخطاء بوابات T المشفرة باستخدام أساليب مثل الاحتمالات الكمية. وبما أن التخفيف يطبق فقط على البوابات غير المنتمية إلى Clifford، فقد يصبح عبؤه أكثر قابلية للإدارة في الأجهزة التي بدأت العمل على المستوى المنطقي.

ويقترح مسار آخر استخدام دورانات عرضية ضعيفة تُحسم بصورة شرطية اعتماداً على قياسات متلازمات الشفرة. ويمكن استبعاد الفروع ذات المتلازمات غير الصحيحة أو تكرارها، بدلاً من الاعتماد الكامل على تصنيع الحالات السحرية وتقطيرها وتوجيه النقل الآني. وتقول IBM إن هذه الفكرة قد تخفض زمن التنفيذ عشرات إلى مئات المرات مقارنة بنهج Clifford + T التقليدي، لكن هذا يظل نتيجة بحثية متوقعة لا أداءً مثبتاً على نظام متحمل للأخطاء في الإنتاج.

ما الذي يتغير عملياً؟

تقدم الشفرات الهرمية مساراً آخر. فهي تضع شفرات جبرية، مثل شفرات Reed-Solomon الكمية، فوق شفرات qLDPC داخلية، بحيث توفر العمليات المنطقية للشيفرة الداخلية الاتصال بعيد المدى المطلوب للشيفرة الخارجية من دون إضافة التعقيد نفسه إلى العتاد. وتذكر IBM أن تركيب شفرات Reed-Solomon فوق شفرة داخلية عالية المعدل يمكن أن يصل نظرياً إلى نطاق 1012 عملية منطقية عند معدل خطأ فيزيائي قدره 10-3، باستخدام وحدة أقل تعقيداً هندسياً.

غير أن التصحيح الهرمي الآني لا يتاح مباشرة في أنظمة الجيل الحالي. كما أن الاستفادة منه تتطلب تكاملاً وثيقاً بين وحدات المعالجة الكمية ومعالجات CPU وGPU أو مسرعات متخصصة، وهو ما تربطه IBM بواجهة IBM Quantum Systems API وبمعمارية الحوسبة الفائقة المتمحورة حول الكم.

قراءة certi.news: القيمة الأساسية في طرح IBM هي نقل النقاش من سؤال «متى يظهر الحاسوب المتحمل للأخطاء؟» إلى سؤال أكثر قابلية للقياس: ما حجم الدائرة التي يمكن تنفيذها بموثوقية عند كل نقطة على الطريق؟ الأرقام المذكورة تشير إلى تقدم مهم في تقليل كلفة الضوضاء، لكنها لا تعني أن الأجهزة الحالية حققت تحملاً كاملاً للأخطاء أو أن التطبيقات العملية واسعة النطاق أصبحت متاحة. فالنتائج تعتمد على نماذج ضوضاء، وانتقاء عينات، وموارد كلاسيكية، كما أن قابلية التوسع والاتصال والزمن المطلوب لفك الترميز ما زالت أسئلة مفتوحة. لذلك يبدو المسار المتدرج واعداً للباحثين، لكنه لا يلغي الفجوة الهندسية بين تجربة دائرة منطقية محسّنة وبناء حاسوب كمي متحمل للأخطاء على نطاق واسع.

مصدر الخبر
كيف أعددنا هذا الخبر؟

اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة، لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة. اقرأ سياستنا التحريرية.

ف
كاتب المقال

فريق تحرير certi.news

فريق التحرير

فريق تحرير certi.news يتابع المصادر التقنية ويعيد بناء الأخبار بالعربية مع مراجعة الحقائق والسياق قبل النشر.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض جميع المقالات