قضت محكمة في ولاية نيومكسيكو الأمريكية بإلزام شركة "ميتا" (Meta) بدفع غرامة مالية ضخمة قدرها 25 مليار دولار، وذلك بعد إدانتها بتضليل المستهلكين بشأن خصوصية بياناتهم وممارسات الإشراف على المحتوى. ويأتي هذا الحكم كأحد أشد التبعات القانونية التي واجهتها الشركة منذ اندلاع فضيحة "كامبريدج أناليتيكا" (Cambridge Analytica) قبل نحو عقد من الزمن.
تفاصيل الانتهاكات وحجم العقوبة
تعود جذور القضية إلى دعوى رُفعت في عام 2021، ركزت بشكل أساسي على التصريحات التي أدلت بها "فيسبوك" (Facebook) على مر السنين فيما يتعلق ببيانات المستخدمين، وإعدادات الخصوصية، وآليات مراقبة المحتوى. وفي سبتمبر الماضي، وجدت هيئة محلفين في مدينة "سانتا في" أن "ميتا" انتهكت قانون الممارسات غير العادلة في الولاية، حيث أحصت الهيئة ما يصل إلى 43 مليون انتهاك منفصل.
بموجب القانون، تصل العقوبة القصوى لكل انتهاك إلى 5,000 دولار، مما كان سيجعل إجمالي الغرامة نظرياً يصل إلى 219 مليار دولار. وبينما طالبت الولاية بمبلغ يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، استقر القاضي "فرانسيس ماثيو" (Francis Mathew) على مبلغ 25 مليار دولار، واصفاً التحقيقات التي وعدت بها الشركة بعد الفضيحة بأنها كانت "غير فعالة عن عمد"، ومشيراً إلى الطبيعة الممنهجة والمتعمدة لتصريحات الشركة المضللة.
استراتيجية قانونية مغايرة
تتميز هذه القضية بكونها منفصلة عن التسويات الجماعية التي أبرمتها "ميتا" مع ولايات أمريكية أخرى. فبينما وافقت الشركة سابقاً على دفع نحو 459 مليون دولار لتسوية مطالبات مماثلة مع معظم الولايات، اختارت نيومكسيكو الانسحاب من تلك التسوية والمضي قدماً في مسار قضائي مستقل، وهو ما أدى في النهاية إلى هذا الحكم التاريخي الذي يتجاوز بمراحل أي تسوية سابقة.
من المقرر أن تذهب أموال الغرامة لدعم نظام المدارس في ولاية نيومكسيكو، مع تطبيق فائدة سنوية بنسبة 15% حتى يتم سداد المبلغ بالكامل. من جانبها، أعلنت "ميتا" عزمها الاستئناف ضد الحكم، حيث وصف "سي جيه ماهوني" (C.J. Mahoney)، كبير المسؤولين القانونيين في الشركة، الغرامة بأنها بمثابة "ضريبة على حرية التعبير".
ما الذي يعنيه هذا الحكم لقطاع التقنية؟
يمثل هذا الحكم تحولاً جذرياً في كيفية محاسبة شركات التقنية الكبرى (Big Tech) على سياسات الخصوصية، حيث يوضح ما يلي:
- نهاية عصر التسويات الرمزية: بدلاً من التسويات الودية التي غالباً ما تعتبرها الشركات "تكلفة ممارسة الأعمال"، يضع هذا الحكم سابقة تشير إلى أن القضاء قد يفرض عقوبات رادعة تتناسب مع حجم الانتهاكات.
- مخاطر التقاضي الفردي: يثبت نجاح نيومكسيكو أن الولايات التي تختار مقاضاة شركات التقنية بشكل مستقل قد تحقق نتائج مالية وقانونية أكبر بكثير من الانضمام إلى التسويات الجماعية الوطنية.
- المسؤولية عن التصريحات العامة: الحكم لم يركز فقط على تسريب البيانات، بل على "التضليل" في التصريحات الرسمية حول الخصوصية، مما يفرض على الشركات دقة متناهية في صياغة سياساتها المعلنة.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.