كشف تقرير استخبارات التهديدات الصادر عن شركة «رابيد 7» (Rapid7) للربع الثالث، عن تسارع غير مسبوق في وتيرة استغلال الثغرات الأمنية؛ إذ بات المهاجمون يشنون هجماتهم على الثغرات الأمنية عالية الخطورة في غضون ثلاثة أيام في المتوسط من تاريخ الإعلان عنها، في حين جرى استغلال 71% منها خلال الأسبوع الأول فقط من الكشف العام.
سباق الثغرات الحرجة وهيمنة برمجيات الفدية
أوضحت البيانات أن نحو 79% من هذه الثغرات تندرج تحت فئة الثغرات بالغة الخطورة أو ما يُعرف في الأوساط الأمنية بـ «الكأس المقدسة» (Holy Grail)؛ لكونها تتيح التنفيذ عن بُعد دون الحاجة إلى امتلاك بيانات اعتماد مسبقة أو تطلب تفاعل من المستخدم المحلي. ويضع هذا التسارع فرق الحماية والدفاع السيبراني تحت ضغط زمني حاد لتطبيق التحديثات وسد الثغرات قبل تحولها إلى اختراقات واسعة النطاق.
في الوقت ذاته، واصلت برمجيات الفدية موقعها بوصفها التهديد الأكثر شراسة وتأثيراً عالمياً؛ حيث تصدرت قطاعات خدمات الأعمال والتصنيع والرعاية الصحية قائمة الأهداف الأكثر عرضة للهجمات. وجاءت الولايات المتحدة في مقدمة الدول المستهدفة بنسبة 60% من الهجمات المسجلة، تلتها ألمانيا بنسبة 7%، وإيطاليا وكندا بنسبة 5% لكل منهما. وشهدت الهجمات الموجهة إلى القطاع الحكومي ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 15% مقارنة بالربع السابق.
أبرز عصابات الفدية وتوزيع الأهداف
على صعيد الفاعلين في ساحة الجريمة السيبرانية، تصدرت مجموعتان رئيسيتان قائمة الهجمات الناجحة؛ إذ أعلنت عصابة «ذا جنتلمن» (The Gentlemen) مسؤوليتها عن 342 حادثة، تلتها مباشرة عصابة «تشيلين» (Qilin) بواقع 339 حادثة. وشملت بقية القائمة النشطة مجموعات مثل «إنك رانسوم» (INC Ransom) بنحو 99 هجمة، و«ديدلوك» (DeadLock) بـ 98 هجمة، إضافة إلى «كريبيت» (Krybit) بـ 95 هجمة معلنة.
الواقع الفعلي للذكاء الاصطناعي في العمليات السيبرانية
وعلى عكس التهويل السائد في الأوساط التقنية حول سيطرة المهاجمين المدعومين بالذكاء الاصطناعي بالكامل، أظهرت نتائج التقرير أن أدوات الذكاء الاصطناعي ظهرت كعنصر تشغيلي في 8% فقط من إجمالي الحوادث التي جرى تتبعها. وبيّنت التحليلات أن الهجمات لا تزال تُدار بقرارات بشرية مباشرة؛ إذ يحدد العنصر البشري الهدف وآلية التنفيذ في كافة الحالات المسجلة، في حين ينحصر دور الذكاء الاصطناعي في أتمتة «المرحلة التكتيكية الوسطى» من سلسلة الهجوم، مثل اختيار التقنيات الملائمة وفرز الأهداف والتعافي التلقائي عند فشل خطوة معينة.
وأشارت «رابيد 7» إلى ضرورة التمييز بين وتيرة استخدام الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الثغرات وتدقيق الشيفرات البرمجية، والتي تتسارع بشكل حقيقي، وبين استخدامه المباشر في تنفيذ عمليات الاستغلال المعقدة التي لم تظهر بعد كظاهرة واسعة النطاق في البيانات الميدانية. وفي هذا السياق، يلجأ المهاجمون إلى حيل مثل تجزئة الأوامر والمطالبات عبر جلسات تفاعلية متعددة (Multi-session Prompting) للالتفاف على آليات الحماية وأنظمة الكشف المدمجة في نماذج الذكاء الاصطناعي المزودة للخدمة.
نشاط التهديدات المتقدمة وسوق الوصول الأولي
رصد التقرير نشاط 15 مجموعة مختلفة من التهديدات المستمرة المتقدمة (APT) وعصابات التجسس السيبراني، ركزت بشكل أساسي على المؤسسات الحكومية، إضافة إلى قطاعات الدفاع والنقل والإعلام والطاقة. وشمل ذلك مجموعات مرتبطة بروسيا مثل (Sandworm) و(Void Blizzard)، والمجموعة الصينية (APT31)، ومجموعة (Lazarus) التابعة لكوريا الشمالية، والتي وُثق استخدامها حزمة برمجية خبيثة غير مسجلة مسبقاً مخصصة لبيئات لينكس تستهدف بنى تحتية في كوريا الجنوبية.
وعلى مستوى منصات «الويب المظلم»، تواصلت هيمنة نشاط وسطاء الوصول الأولي (Initial Access Brokers)، حيث أظهرت الإعلانات توفير مسارات اختراق تتراوح بين بيانات اعتماد مصرفية كاملة وصولاً إلى موطئ قدم دائم داخل شبكات الشركات؛ إذ تركز أكثر من 65% من المنشورات المرصودة على بيع وصول لبروتوكول سطح المكتب البعيد (RDP) أو النفاذ للشبكات الداخلية، ما يمثل مؤشراً حيوياً مبكراً يجب على المدافعين استثماره لرصد نواقل الهجوم المستقبلية.
ما الذي يعنيه ذلك لفرق الدفاع السيبراني؟
يفرض هذا التحول إعادة ترتيب فورية للأولويات الدفاعية داخل المؤسسات التقنية، ويمكن تلخيص متطلبات التعامل مع هذا المشهد في الآتي:
- تقليص زمن معالجة الثغرات: لم يعد نموذج الترقيع الشهري كافياً للثغرات الموجهة للإنترنت؛ إذ يتطلب المعدل الجديد (3 أيام) أتمتة تطبيق التحديثات وإجراءات الحظر الفوري للخدمات المكشوفة.
- مراقبة استهلاك واجهات برمجة الذكاء الاصطناعي: تتبع طلبات واجهات البرمجة (APIs) الصادرة من أجهزة أو عمليات غير مألوفة داخل الشبكة للكشف المبكر عن أي استخدام غير مصرح به للأدوات الذكية.
- تحصين نقاط الوصول عن بُعد: تعزيز مراقبة منافذ (RDP) وتطبيق المصادقة متعددة العوامل لحرمان وسطاء الوصول الأولي من استغلال الشبكات وبيعها لعصابات الفدية.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.