أعلن الاتحاد الأوروبي عن خطط رسمية لإنشاء أول كابل إنترنت بحري يربط أوروبا مباشرة بجرينلاند، في مشروع أطلق عليه اسم «بان-أركتيك» (Pan-Arctic Cable)، والذي قد يمتد لاحقاً ليصل إلى كندا ومنها إلى اليابان وكوريا الجنوبية، متجاوزاً بذلك الأراضي الأمريكية.
جاء الكشف عن المشروع ضمن وثيقة اتصال مشترك نشرتها المفوضية الأوروبية، والتي تدعم إرساء اتصال سيادة وآمن عبر كابلات بحرية تربط جرينلاند مباشرة بالاتحاد الأوروبي، مع إمكانية استخدام كندا كنقطة انطلاق لتوسيع شبكة الكابلات نحو آسيا في المستقبل. وقد حصل المشروع على دعم رسمي وتمويل أولي من برنامج مرفق ربط أوروبا الرقمي التابع للاتحاد الأوروبي بقيمة 119 مليون دولار.
دوافع جيوسياسية ومخاطر أمنية متزايدة
يأتي هذا التحول نحو مسارات القطب الشمالي في وقت باتت فيه اقتصاديات الإنترنت تخضع لاعتبارات الجيوسياسة والأمن القومي. ويعتمد أكثر من 90 بالمئة من الاتصالات بين أوروبا وآسيا حالياً على الكابلات البحرية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهي مناطق أصبحت تواجه مخاطر متزايدة جراء النزاعات الإقليمية والهجمات على السفن التجارية. كما تأتي هذه الخطوة وسط توترات في العلاقات بين الولايات المتحدة وبعض حلفائها الأوروبيين، إلى جانب المخاوف المتزايدة من حوادث تخريب أو مراقبة تستهدف البنية التحتية للكابلات البحرية من قبل سفن مرتبطة بدول منافسة.
ما الذي يتغير عملياً؟
يمثل هذا التوجه تغييراً جذرياً في قطاع الاتصالات البحرية الذي كان يعتمد ل عقود على المعايير التجارية البحتة بغض النظر عن المسارات الجيوسياسية. وبموجب استراتيجية الاتحاد الأوروبي الجديدة للقطب الشمالي، سيتم إنشاء مركز خاص لمراقبة وحماية ودعم إصلاح الكابلات البحرية في شمال الأطلسي والقطب الشمالي، إلى جانب الاستثمار في تقنيات ذكية تعمل كأنظمة إنذار مبكر ضد التهديدات المحتملة.
التحديات والآفاق المستقبلية
يواجه مشروع كابل «بان-أركتيك» تحديات تقنية ولوجستية ملحوظة، أبرزها الحاجة إلى مزيد من سفن كسر الجلوس الأوروبية لدعم عمليات مد وصيانة الكابلات في مياه القطب الشمالي المتجمدة. ورغم تعثر مشاريع سابقة في القطب الشمالي مثل مشروع «أركتيك كونيكت» الذي كان يمر بمحاذاة الساحل الروسي، إلا أن أوروبا تواصل استكشاف مسارات بديلة لتعزيز ارتباطها بالشركاء الحلفاء، بما في ذلك مشروع نظام «ليف إريكسون» الذي تنظر فيه شركة «بولك إفراستراكتشر» النرويجية لربط أوروبا بكندا مباشرة.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.