الطاقة والتقنيات الخضراء

الصين تتراجع عن ترويج الاستخدام الثاني لبطاريات السيارات الكهربائية وتشترط معايير سلامة صارمة

عدّلت الصين إطارها التنظيمي المتعلق بإعادة استخدام بطاريات السيارات الكهربائية المتقاعدة، متخلية عن سياسة الترويج العام لتطبيقات الاستخدام الثاني لصالح فرض معايير جودة وسلامة صارمة، بالتوازي مع انخفاض تكلفة البطاريات الجديدة.

28 أكتوبر 2026
3 دقائق قراءة
1 قراءة
certi.news Editorial Team
الصين تتراجع عن ترويج الاستخدام الثاني لبطاريات السيارات الكهربائية وتشترط معايير سلامة صارمة

شهدت السياسات التقنية والصناعية في الصين تحولاً بارزاً في كيفية التعامل مع بطاريات السيارات الكهربائية المتقاعدة؛ فبعد سنوات من ترويج مبدأ "الاستخدام الثاني" (Second-Life) أو ما يُعرف بالاستخدام المتدرج للبطاريات، انتقلت السلطات الصينية إلى نهج ينظم العملية بصرامة ويشترط مطابقة المنتجات لمعايير قياسية دقيقة لكل تطبيق على حدة.

من الترويج الشامل إلى الضوابط التنظيمية الصارمة

قضت الصين معظم عقد 2010 في تحويل أساطيل الحافلات الحضرية إلى الطاقة الكهربائية، حيث وصل عدد حافلات الطاقة الجديدة إلى 551,400 حافلة بحلول نهاية عام 2025، ما يمثل 87.5% من إجمالي أسطول الحافلات الحضرية في البلاد. هذا السباق المبكر أدى إلى مواجهة الصين لمرحلة تدفق أعداد ضخمة من البطاريات التي انتهت خدمتها داخل المركبات قبل غيرها من الدول.

في عام 2021، شجعت السياسات الحكومية الصينية الشركات على منح البطاريات المتقاعدة حياة ثانية عبر استخدامها في منظومات تخزين الطاقة الثابتة، وأجهزة التغذية الكهربائية الاحتياطية، وبنية التحتية للشحن. وكان المنطق الاقتصادي والبيئي يستند إلى أن البطارية التي فقدت جزءاً من سعتها ولم تعد مناسبة للمركبات لا تزال تحتفظ بقدرة كافية لتخزين الكهرباء في التطبيقات الثابتة، مما يقلل الحاجة لتصنيع بطاريات جديدة.

إلا أن وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية بدأت بتغيير هذا المسار؛ حيث ألغت القواعد الجديدة التي تدخل حيز التنفيذ في أبريل 2026 الإطار السابق للاستخدام المتدرج. كما ألغت الوزارة في إعلان أصدرته في 30 يوليو الاعتراف الخاص بالشركات العاملة في مجال إعادة الاستخدام المتدرج، ووجّهت الجمعيات الصناعية بإيقاف الأنشطة الترويجية المرتبطة بهذا القطاع.

توضيح طبيعة القيود والمخاوف الأمنية

على الرغم من إشارة بعض التقرير إلى أن هذا الإجراء يعد حظراً شاملاً لبطاريات الاستخدام الثاني، إلا أن واقع القرارات يوضح أن البطاريات المتقاعدة ما زال بالإمكان استخدامها في التطبيقات المناسبة بشرط استيفاء المنتجات النهائية للمعايير القياسية المعتمدة. في المقابل، تم حظر إعادة استخدام هذه البطاريات في الدراجات الكهربائية وبعض التطبيقات الخفيفة الأخرى المحددة.

وتعود أسباب هذا التحول التنظيمي أساساً إلى مخاوف السلامة المتعلقة بالبطاريات المعاد تجميعها والتي لم تخضع لاختبارات كافية، حيث تتفاوت سعاتها المتبقية وتختلف حالة خلاياها الداخلية، مما يرفع من مخاطر أعطال التشغيل والسلامة التشغيلية.

لماذا يهم هذا التحول؟

يعكس هذا التغيير تحولاً في المعادلة الاقتصادية والتقنية لقطاع البطاريات، ويمكن إبراز أبعاده في النقاط التالية:

  • تراجع تكلفة البطاريات الجديدة: انخفضت أسعار بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم (LFP) الجديدة بشكل ملحوظ، مما جعل الفارق السعري بين البطارية الجديدة والقديمة يتضاءل.
  • ارتفاع تكاليف التجديد: عمليات الاختبار، وإعادة التجميع، وإضافة أنظمة التحكم وإدارة البطارية، وتقديم الضمانات للبطاريات المستعملة تستهلك معظم الوفر المالي المفترض من إعادة الاستخدام.
  • المنافسة المباشرة: أصبحت مشاريع الاستخدام الثاني مجبرة على المنافسة المباشرة مع منتجات جديدة صُممت خصيصاً لتطبيقات تخزين الطاقة وبكفاءة أعلى.

لا يعني هذا التحول انتهاء فرص إعادة الاستخدام تماماً؛ إذ تمتك المشغّلون الذين يمتلكون سجلاً تاريخياً دقيقاً لبطارياتهم وتطبيقات ثابتة ملائمة مزايا تشغيلية أفضل مقارنة بالشركات التي تشتري حزم بطاريات مستعملة ومختلطة المصادر. وستظل جودة المنتج والجدوى الاقتصادية الفعالة هما المحددين الأساسيين لحجم النمو المستقبلي لسوق البطاريات المعاد استخدامها.

مصدر الخبر
كيف أعددنا هذا الخبر؟

اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة، لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة. اقرأ سياستنا التحريرية.

c
كاتب المقال

certi.news Editorial Team

certi.news Editorial Team

The certi.news editorial team monitors technical sources and reconstructs news, verifying facts and context prior to publication.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض كل الأخبار