قررت شركة ميتا (Meta) تعليق خططها لتحديث شروطها التجارية المثيرة للجدل، بعد أسابيع من الضغوط القانونية والتنظيمية الواسعة. وكان التحديث المقترح يهدف إلى إلزام مستخدمي حسابات الأعمال (Meta Business) بالسماح للشركة بإجراء عمليات زحف (Crawling) واسعة النطاق على المواقع الإلكترونية الخارجية المرتبطة بصفحاتهم على فيسبوك، وذلك لاستخدام تلك البيانات في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.
تراجع أمام الضغوط التنظيمية والقانونية
أكد متحدث باسم ميتا أن الشركة قررت "إيقاف التغييرات مؤقتًا" لمواصلة التشاور مع أصحاب المصلحة وضمان تنفيذ الأمر بشكل صحيح، مشيرًا إلى أن الشروط الحالية ستظل سارية المفعول. جاء هذا التراجع بعد محاولات الشركة لتأجيل التنفيذ من 30 أكتوبر إلى 20 نوفمبر، إلا أن الضغوط لم تتوقف.
وقد واجهت الشركة تحركات قانونية حاسمة، حيث أصدرت محاكم في البرازيل والنرويج أوامر قضائية تمهيدية لمنع تطبيق هذه الشروط. وفي المملكة المتحدة، فتحت هيئة المنافسة والأسواق (CMA) تحقيقًا رسميًا لمعرفة ما إذا كانت ميتا تستغل موقعها المهيمن للاستحواذ على بيانات تدريب الذكاء الاصطناعي بطرق غير عادلة. كما لم تكن الولايات المتحدة بمنأى عن ذلك، حيث طالب أعضاء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في مجلس الشيوخ بسحب هذه الشروط.
مخاوف بشأن تجاوز بروتوكولات الويب
تركزت الانتقادات التقنية والقانونية حول الصياغة الغامضة التي استخدمتها ميتا؛ حيث حذر خبراء من أن المصطلحات الجديدة قد تسمح للشركة بتجاهل تفضيلات الزحف المحددة في ملفات robots.txt، وهي المعيار التقني الذي يستخدمه أصحاب المواقع لمنع محركات البحث من الوصول إلى محتواهم. كما أشار الخبراء إلى أن التحديث كان سيجبر الناشرين على توفير بيانات اعتماد تجريبية لتمكين بوتات ميتا من تجاوز جدران الدفع (Paywalls) والوصول إلى المحتوى الحصري.
وانتقد ثيو بامبر، الرئيس التنفيذي لجمعية وسائل الإعلام في المملكة المتحدة، محاولة ميتا استبدال كلمة "تدريب" بكلمة "تطوير" في شروط الخدمة، معتبرًا أن هذا التغيير اللفظي لا يغير من حقيقة أن الشركة تسعى لاستخدام المحتوى الممسوح لتطوير أي منتج تجاري، مما يهدد حقوق الملكية الفكرية للناشرين.
لماذا يهم هذا الخبر؟
يمثل هذا الحدث صراعًا جوهريًا في عصر الذكاء الاصطناعي بين رغبة شركات التقنية الكبرى في الحصول على كميات هائلة من البيانات لتدريب نماذجها، وبين حق أصحاب المحتوى في التحكم في كيفية استخدام بياناتهم. إذا نجحت الشركات في فرض شروط تعاقدية تتجاوز المعايير التقنية مثل robots.txt، فإن ذلك قد يؤدي إلى انهيار النموذج الاقتصادي للناشرين الرقميين، حيث ستتمكن المنصات من استغلال محتواهم دون دفع رسوم ترخيص، مما يضعف قدرة المؤسسات الإعلامية على الاستمرار في إنتاج المحتوى الأصلي.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.