تدعو مؤسسة الحدود الإلكترونية (EFF) مجلس المشرفين في سان فرانسيسكو إلى إعادة النظر في موقفه من مشروع القانون A.B. 2654، بعدما أوقف المجلس التصويت على قرار يؤيد التشريع إثر تلقيه رسالة من غرفة تجارة سان فرانسيسكو تنتقد المشروع. وترى EFF أن ما تسميه «التسعير القائم على المراقبة» يمثل امتداداً لنموذج تجاري أوسع يقوم على جمع البيانات الشخصية وتخزينها وتحقيق الأرباح من استخدامها أو بيعها.
وبحسب طرح المؤسسة، يحدث التسعير القائم على المراقبة عندما تعرض الشركات المنتج نفسه على شخصين بسعرين مختلفين، استناداً إلى معلومات شخصية جُمعت عنهما. وتؤيد EFF مشروع A.B. 2654، الذي قدمه عضو الجمعية التشريعية كريس وارد، لأنه يحظر هذه الممارسة.
لماذا تعارض EFF هذه الممارسة؟
تقول EFF إن حظر التسعير القائم على المراقبة سيكون مفيداً للمستهلكين. وتستشهد المؤسسة بنتائج توصلت إليها لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية، مفادها أن الشركات قد تحدد أسعاراً أعلى استناداً إلى المعلومات الشخصية. ومن الأمثلة التي أوردتها اللجنة أن المستهلك الذي تُصنّفه المنظومة باعتباره والداً جديداً قد تُعرض له موازين حرارة للأطفال بسعر أعلى في مقدمة نتائج البحث داخل التطبيق، بناءً على الرمز البريدي لمحل إقامته ووقت الشراء.
وترى EFF أن هذا المثال يعني أن أحد الوالدين الذي يبحث عن ميزان حرارة في منتصف الليل، وفي وقت يكون فيه أكثر حاجة إلى المنتج، قد يواجه سعراً أعلى نتيجة للبيانات التي جُمعت عنه. وتؤكد المؤسسة أن الخصوصية حق من حقوق الإنسان، وليست عملة يتعين على الأفراد التخلي عنها أو حمايتها وفقاً لتأثير ذلك في أسعار السلع اليومية.
كما تربط EFF التسعير القائم على المراقبة بما تسميه مخططات «الدفع مقابل الخصوصية»، حيث تفرض الشركة سعراً أعلى على العميل الذي يرفض السماح بمعالجة بياناته الشخصية. ومن وجهة نظر المؤسسة، يمثل التسعير القائم على المراقبة نسخة أخرى من الفكرة نفسها، ولا ينبغي أن تعتمد حماية حقوق الخصوصية على مستوى دخل المستهلك.
الرد على حجة الأسعار الأقل
يشير المدافعون عن استخدام المعلومات الشخصية في التسعير إلى أن هذا الأسلوب قد يؤدي إلى أسعار أقل لبعض المستهلكين، لا سيما في وقت ترتفع فيه أسعار السلع اليومية. لكن EFF تقول إن بعض الدراسات الحديثة تشير إلى احتمال وجود رابحين وخاسرين، تبعاً لعوامل مثل استعداد المستهلك أو قدرته على الانتقال إلى منتجات بديلة.
وتضيف المؤسسة أن النتيجة قد تعتمد أيضاً على دقة البيانات المستخدمة، بينما يستند التسعير القائم على المراقبة في كثير من الأحيان إلى معلومات غير صحيحة. وحتى إذا كان هذا الأسلوب قادراً أحياناً على خفض الأسعار لبعض العملاء، فإن EFF تظل معارضة له باعتباره وسيلة أخرى تجعل الشركات المستهلكين يدفعون مقابل خصوصيتهم.
ماذا يحظر مشروع A.B. 2654؟
ترى EFF أن مخاوف غرفة تجارة سان فرانسيسكو بشأن كيفية امتثال الشركات للمشروع يجري التعامل معها بوضوح في نصه. فالمشروع ينص على أن «تاجر التجزئة لا يجوز له ممارسة التسعير القائم على المراقبة»، ويعرّف الممارسة المحظورة بأنها سعر مخصص لسلعة لمستهلك محدد أو مجموعة محددة من المستهلكين، ويستند كلياً أو جزئياً إلى معلومات تعريف شخصية جُمعت عبر المراقبة الإلكترونية، بما في ذلك المعلومات التي جرى الحصول عليها من طرف ثالث.
وبهذا التعريف، تميز EFF بين السعر المخصص بناءً على بيانات شخصية وبين الفروق السعرية أو الخصومات التي لا تعتمد على هذا النوع من المراقبة.
الخصومات وبرامج الولاء
تقول EFF إن مشروع القانون يتضمن ثلاثة استثناءات واسعة تضمن عدم تعطيله لبرامج الولاء والخصومات:
- فروق الأسعار التي تستند حصراً إلى التكاليف المرتبطة بتقديم السلعة إلى مستهلكين مختلفين.
- الخصم المقدم إلى مستهلك يتخذ خطوات لإنهاء خدمة.
- الخصم المعلن بوضوح على موقع بائع التجزئة والمتاح بصورة موحدة، سواء استند إلى معيار يمكن لأي شخص استيفاؤه، مثل التسجيل في قائمة بريدية، أو إلى عضوية في مجموعة واسعة التعريف، مثل كبار السن، أو إلى المشاركة في برنامج ولاء.
وتوضح المؤسسة أن خصم اختياري لكبار السن في دار سينما ليس هو المشكلة، بل المشكلة في جمع معلومات الناس بصورة منهجية لتحديد ما إذا كان الشخص من كبار السن، ثم تقرير ما إذا كان سيدفع أكثر أو أقل مقابل العرض السينمائي نفسه.
صلة التسعير بالإعلانات السلوكية
تقارن EFF بين التسعير القائم على المراقبة والإعلانات السلوكية عبر الإنترنت، وهي ممارسة تدعو المؤسسة الحكومات إلى حظرها. ووفقاً لرأي EFF، تحفز الممارستان الشركات على جمع أكبر قدر ممكن من البيانات الشخصية بغرض تحقيق الدخل منها لاحقاً، كما قد تدفعانها إلى تجميع البيانات وتخزينها في ملفات تفصيلية عن الأفراد لاستخدامها مستقبلاً.
وترى المؤسسة أيضاً أن هذه الملفات القائمة على المراقبة يمكن استخدامها للتأثير في الخيارات الاقتصادية للمستهلكين والحد منها، عبر تغيير الإعلانات والأسعار التي يرونها على الإنترنت. وفي ختام موقفها، تحث EFF مجلس المشرفين في سان فرانسيسكو على الانضمام إلى الجهات المؤيدة لمشروع A.B. 2654، والوقوف ضد استخدام المعلومات الشخصية لفرض أسعار مختلفة على المنتج نفسه.