أكدت Stripe يوم الأربعاء أنها ستستحوذ على OpenRouter، وهي شركة ناشئة تساعد المطورين على توجيه الطلبات بين نماذج ذكاء اصطناعي مختلفة. لم تكشف Stripe قيمة الصفقة رسمياً، لكن مصادر تحدثت إلى صحيفة The New York Times قالت إن الشركة دفعت 7.5 مليارات دولار، في قفزة كبيرة مقارنة بتقييم OpenRouter البالغ 1.3 مليار دولار في مايو.
وبحسب التقرير نفسه، سيحصل مؤسسا OpenRouter على 1.5 مليار دولار من الصفقة، بينما تذهب نحو 6 مليارات دولار إلى المستثمرين. كما أفادت المصادر بأن Stripe اضطرت إلى منافسة جهات أخرى مهتمة بالاستحواذ، من بينها Databricks. وإذا أُغلقت الصفقة خلال الأسابيع المقبلة كما هو متوقع، فستكون من أكبر تحركات Stripe خارج نطاق خدمات تحصيل الأموال وإدارتها.
«التفرد» تفسير ساخر لا يشرح الصفقة
قدمت رسالة مسربة من مؤسسي Stripe، الأخوين Patrick Collison وJohn Collison، إلى المستثمرين إجابة ساخرة عن سبب الصفقة. فقد كتبا أن الدافع هو «التفرد» (the singularity)، في إشارة إلى الفكرة التي تتخيل اندماج البشر والتقنية وظهور نوع جديد من الكائنات. وأوضح Patrick Collison سابقاً أن استخدام المصطلح كان على سبيل الدعابة، لا باعتباره وصفاً حرفياً لتحول بدأ في تاريخ محدد.
لكن خلف هذه العبارة الساخرة توجد مصلحة اقتصادية أكثر وضوحاً. تقول Stripe إن 88% من شركات قائمة Forbes AI 50 تستخدم منتجاتها، بما في ذلك OpenAI وAnthropic، كما تستخدمها 100% من الشركات الناشئة الأسرع نمواً لدى Brex. وترى الشركة أن توسع الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى تأسيس شركات جديدة وزيادة اعتماد الشركات القائمة على خدمات الدفع والبنية المالية.
من مدفوعات الإيرادات إلى إدارة تكاليف النماذج
لا يفسر نمو عملاء الذكاء الاصطناعي وحده سبب دفع هذا المبلغ مقابل OpenRouter. فالمنصة معروفة أساساً بأنها تساعد المطورين على إدارة استخدام النماذج وتوجيه الطلبات بينها، ما يجعلها أقرب إلى بوابة للذكاء الاصطناعي منها إلى أداة دفع تقليدية.
كتب مؤسسا Stripe في رسالتهما أن OpenRouter مفيدة بصورة استثنائية لأي مطور، وأن Stripe نفسها واحدة من أكبر منصات المطورين في العالم. ويشير ذلك إلى فائدتين مباشرتين: استخدام OpenRouter داخل Stripe، والاستفادة من خبرتها لتطوير خدمات مستقبلية تعتمد على الوكلاء وتعمل مع نماذج متعددة بدلاً من الارتباط بمزود واحد.
الأهم أن الاستحواذ قد ينقل Stripe إلى الجانب الآخر من المعادلة المالية. فبعد أن ركزت عملياتها الكبيرة غالباً على مساعدة الشركات في تحصيل الأموال وإدارة التدفقات الداخلة، يمكن أن توفر OpenRouter أساساً لفهم النفقات المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي، وخصوصاً تكلفة الرموز النصية التي تُستهلك عند إرسال الطلبات إلى النماذج.
ماذا يتغير عملياً في سوق الذكاء الاصطناعي؟
وصف Franco Granda، وهو محلل أبحاث في PitchBook، الصفقة بأنها محاولة متعمدة من Stripe للتموضع في قلب تدفقات رأس المال خلال عصر الذكاء الاصطناعي. وبحصولها على بيانات أوضح عن كيفية استخدام المطورين للنماذج، تستطيع Stripe فهم الطلب على هذه الخدمات، وليس فقط معالجة المدفوعات الناتجة عنها.
وقد يمنحها ذلك، وفق تحليل Granda، درجة من النفوذ تجاه موردي النماذج المتقدمة أنفسهم، إضافة إلى مشغلي مراكز البيانات فائقة الحجم وشركات البنية السحابية الجديدة. فالشركة التي ترى حجم الاستخدام وتوزيعه بين النماذج والموردين تكون في موقع أفضل لتقدير اتجاهات الطلب وتكاليف التشغيل، حتى من دون امتلاك تلك النماذج.
ولا تتحرك Stripe في فراغ. فقد طورت Databricks بوابة ذكاء اصطناعي خاصة بها، وأطلقت Rippling أداة تركز على إنفاق الموظفين على خدمات الذكاء الاصطناعي وقياس العائد منه، بينما طرحت Ramp أداة أخرى لإدارة نفقات الذكاء الاصطناعي. وتوضح هذه التحركات أن تكلفة استخدام النماذج بدأت تتحول إلى بند يحتاج إلى مراقبة وإدارة، لا مجرد فاتورة تقنية هامشية.
استقلال OpenRouter وحدود ما هو مؤكد
قالت OpenRouter في منشور على مدونتها إن منتجها ومهمتها والتزاماتها الحالية ستظل دون تغيير، ما يشير إلى أنها ستواصل العمل بصورة مستقلة بعد إتمام الصفقة. لكن ذلك لا يوضح بعد شكل التكامل التشغيلي أو الخدمات الجديدة التي قد تنتج عن الجمع بين منصة المطورين لدى Stripe وبوابة النماذج لدى OpenRouter.
المؤكد حتى الآن هو إعلان الاستحواذ، أما قيمة 7.5 مليارات دولار فتستند إلى مصادر نقلت عنها The New York Times، وليست رقماً أعلنت عنه Stripe في المادة المتاحة. لذلك فإن أهمية الصفقة لا تكمن في سعرها وحده، بل في الإشارة إلى أن إدارة إنفاق الذكاء الاصطناعي، وقياس استهلاك النماذج، وفهم مسارات الطلب، أصبحت مجالات تتنافس عليها شركات المدفوعات والبنية السحابية ومنصات إدارة الأعمال معاً.