الذكاء الاصطناعي

Vijay Pande: الذكاء الاصطناعي يدفع الأحياء من علم الاكتشاف إلى هندسة قابلة للتصميم

يرى Vijay Pande أن الذكاء الاصطناعي يغيّر تطوير الأدوية والطب الدقيق، لكن نقص البيانات البيولوجية المفتوحة يظل عائقاً أمام تحقيق وعوده. وفي الوقت نفسه، يراهن صندوقه الجديد VZVC على عدد محدود من الاستثمارات المركزة بدلاً من بناء محفظة واسعة.

29 أغسطس 2026
4 دقائق قراءة
1 قراءة
فريق تحرير certi.news
Vijay Pande: الذكاء الاصطناعي يدفع الأحياء من علم الاكتشاف إلى هندسة قابلة للتصميم

بعد أكثر من عقد قاد خلاله ممارسة التكنولوجيا الحيوية في Andreessen Horowitz، التي وصلت إلى إدارة ما يقارب 4 مليارات دولار، غادر Vijay Pande في يونيو من العام الماضي لتأسيس شركة الاستثمار الأصغر VZVC مع Zach Werner. ويعتمد الكيان الجديد على عدد محدود من الرهانات المركزة سنوياً، فيما يستخدم الذكاء الاصطناعي ووكلاء برمجيين لتقليل الحاجة إلى فريق استثماري تقليدي.

لكن التغيير في نموذج الاستثمار ليس المحور الوحيد في رؤية Pande. فهو يرى أن الذكاء الاصطناعي يدفع علم الأحياء تدريجياً من مجال يعتمد على الاكتشافات المتفرقة والحظ إلى مجال يمكن تصميمه وهندسته بدرجة أكبر. ويشمل ذلك تحديد الأهداف الدوائية، وتصميم الأدوية، وتحسين مراحل التجارب السريرية، وهي المرحلة التي تعد من أكثر أجزاء تطوير الدواء كلفة.

من الاكتشاف إلى التصميم

بحسب Pande، أتاحت تقنيات التعلم الآلي للحواسيب التعامل مع تعقيد بيولوجي كان من الصعب تحليله بالأساليب التقليدية. وتراكمت خلال العقد الأخير تطورات متوازية في الذكاء الاصطناعي للبيولوجيا والكيمياء: الأولى تركز على فهم المرض وطرق علاجه، والثانية على ابتكار مركبات تستهدف بروتينات محددة.

ولا تعني هذه التطورات أن تطوير الأدوية أصبح رخيصاً أو مضموناً. يقول Pande إن الوقت والتكلفة اللازمين للوصول إلى التجارب السريرية بدآ في الانخفاض، لكن إجراء التجربة لا يزال قد يتطلب مئات الملايين من الدولارات. كما يذكر أن احتمال انتقال الدواء بنجاح من التجربة الأولى إلى نهاية التجربة الثالثة يبلغ نحو 20%، ما يعني أن فشل ثمانية أدوية من كل عشرة يرفع التكلفة المحسوبة لكل دواء ناجح.

ويشكك Pande في أن استخدام البيانات الاصطناعية أدى بالفعل إلى خفض تكلفة التجارب السريرية بالقدر المتداول؛ فهو يصف ذلك بأنه طموح أكثر منه واقعاً محققاً. كما يربط جانباً كبيراً من فشل الأدوية بضعف قدرة النماذج الحيوانية، مثل الفئران، على التنبؤ بما سيحدث لدى البشر. ومن وجهة نظره، لن يكون نموذج الذكاء الاصطناعي مثالياً، لكنه قد يتجاوز في بعض الحالات القدرة التنبؤية للنماذج الحيوانية.

الطب الدقيق يحتاج إلى بيانات عن الفرد

يمتد التصور إلى ما بعد اكتشاف الدواء، نحو اختيار العلاج الأنسب لكل مريض. يشرح Pande أن الممارسة الطبية تعتمد كثيراً على مقارنة نتائج فحوص المريض بمتوسطات السكان، بينما قد يكون السؤال الأهم هو مدى غرابة النتيجة بالنسبة إلى هذا الشخص تحديداً.

ويرى أن الاعتماد على الجينوم وحده لا يكفي؛ فالجينوم يشبه مخطط المنزل عند بنائه، لكنه لا يصف بالضرورة حالته بعد سنوات. لذلك تكتسب قياسات أخرى، مثل البروتيوميات، أهمية في فهم وضع الجسم الحالي. كما أن الأتمتة والقياسات الروبوتية توفران كميات جديدة من البيانات يمكن ربطها بنماذج الذكاء الاصطناعي.

مشكلة البيانات المغلقة

تختلف البيولوجيا عن النصوص المتاحة على الإنترنت في نقطة أساسية: لا تستطيع الشركات جمع بياناتها البيولوجية ببساطة من الويب وتدريب النماذج عليها. ونتيجة لذلك، تميل كل شركة إلى بناء مجموعة بيانات خاصة بها، ما يحد من إمكانية تدريب نماذج مشتركة أو نقل المعرفة بسهولة من نموذج إلى آخر.

يعتقد Pande أن تطوير أطالس واسعة للمعلومات البيولوجية، غالباً في صورة نماذج تأسيسية، يمكن أن يغير هذا المسار. وهو يتوقع أن تؤدي النماذج البيولوجية مفتوحة المصدر دوراً مشابهاً لما أدته نماذج اللغة الكبيرة المفتوحة في منافستها للنماذج التجارية. لكن هذا الطرح يظل مرتبطاً بمدى استعداد الشركات والباحثين لمشاركة بيانات ذات قيمة تجارية وعلمية.

ما الذي يتغير عملياً؟

تركز VZVC على مجالين رئيسيين ذكرهما Pande: الذكاء الاصطناعي لتقديم الرعاية الصحية، والذكاء الاصطناعي للتجارب السريرية. ويقول إن الصندوق يخطط لنحو خمس استثمارات سنوياً، لا ثلاثين استثماراً، مع مشاركة مباشرة منه ومن Werner في الشركات المختارة. كما يبحث عن مؤسسين يتمتعون بالنزاهة ويفكرون في علاقة طويلة الأمد، لا عن منافسة قصيرة للفوز بجولة تمويل ساخنة.

القراءة الأهم من حديث Pande هي أن العائق الرئيسي أمام الذكاء الاصطناعي الطبي ليس الخوارزمية وحدها. فحتى مع تحسن النماذج، تظل جودة البيانات وتوافرها وقابليتها للمشاركة عوامل حاسمة. كما أن نجاح التقنية في المختبر لا يضمن نجاحها التجاري؛ إذ يقر Pande بأن الوصول إلى السوق قد يكون أصعب من بناء التكنولوجيا نفسها.

وبذلك، يقدم الحديث رؤية متفائلة ولكن مشروطة: الذكاء الاصطناعي قد يحسن اختيار أهداف الأدوية وتصميمها وتوجيه العلاج، إلا أنه لا يستطيع خلق بيانات بيولوجية غير موجودة أو إلغاء مخاطر التجارب السريرية. وتبقى الأسئلة المفتوحة حول مشاركة البيانات، والتحقق من النماذج لدى البشر، وتحويل النتائج العلمية إلى منتجات قابلة للتطبيق عوامل تحدد ما إذا كان الانتقال من «الاكتشاف» إلى «الهندسة» سيصبح تحولاً عملياً واسعاً.

مصدر الخبر
كيف أعددنا هذا الخبر؟

اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة، لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة. اقرأ سياستنا التحريرية.

ف
كاتب المقال

فريق تحرير certi.news

فريق التحرير

فريق تحرير certi.news يتابع المصادر التقنية ويعيد بناء الأخبار بالعربية مع مراجعة الحقائق والسياق قبل النشر.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض جميع المقالات