لا تكمن ضغوط الذكاء الاصطناعي في المعالجات وذاكرة HBM وحدهما؛ فكل عملية تدريب أو استدلال تنتج بيانات يجب تخزينها ونقلها والوصول إليها بسرعة. ويجادل تحليل نشرته Semiconductor Engineering بأن عنق الزجاجة التالي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يكون مرتبطاً بكيفية تغليف ذاكرة NAND عالية الكثافة، وليس بزيادة عدد الخلايا داخل الرقاقة فقط.
هذه قراءة تحليلية منشورة في مادة دعائية مميزة لـAmkor، ولذلك ينبغي التعامل مع بعض التوقعات الواردة فيها بوصفها تقديرات صناعية أو رؤية لجهة فاعلة في قطاع التغليف، لا إعلاناً عن منتج محدد. ومع ذلك، تقدم المادة صورة مفيدة عن المشكلات الهندسية التي ترافق رفع سعة التخزين في مراكز البيانات والأجهزة والسيارات.
الطلب على NAND يتسع خارج سوق المستهلك
وفق بيانات Yole Group لعام 2024، بلغت قيمة سوق الذاكرة المستقلة 170 مليار دولار، بعد انتعاش سنوي نسبته 78% عقب عامين من التراجع. استحوذت DRAM، بما فيها HBM، على نحو 57% من الإيرادات، مقابل 40% لـNAND. ومع دخول عام 2026، يوجه المصنعون مزيداً من الطاقة الإنتاجية إلى HBM وعقد DRAM المتقدمة، بينما تجاوزت HBM نسبة 10% من إجمالي سوق الذاكرة بحسب المقال.
هذا التركيز قد يحد من الاستثمارات المتاحة لتوسعة طاقات DRAM التقليدية وNAND، في وقت لا يتراجع فيه الطلب على NAND. فمراكز البيانات تحتاج إلى أقراص SSD لخوادم الذكاء الاصطناعي، وترتفع نسب تزويد الحواسيب المحمولة بوحدات SSD، كما تتجه الهواتف الرائدة إلى سعات أكبر. وتحتاج الأنظمة automotive، خصوصاً في المركبات المكهربة والمتصلة، إلى تخزين صلب موثوق لتشغيل وظائفها ومعالجة بياناتها.
ويستخدم المقال أمثلة على نمو البيانات لتوضيح الضغط المتراكم: نقل فيلم مدته ساعتان من دقة 1080p إلى 4K يرفع حجم البيانات بنحو 4.7 مرات، بينما زادت أحجام الصور قرابة ثلاثة أضعاف مع الانتقال من كاميرات هاتف بدقة 12 ميغابكسل إلى 48 ميغابكسل. كما قد يزيد حجم مقطع صوتي مدته ثلاث دقائق حتى ستة أضعاف عند الانتقال من MP3 المضغوط إلى صيغ غامرة مثل Dolby Atmos. وتساعد تقنيات الترميز، لكنها لا تلغي الحاجة إلى توسيع كثافة الذاكرة.
من عشرات الحزم إلى حزمة واحدة
يعرض المقال مسار التطور من منظور المساحة المطلوبة. ففي عام 2010، كان تخزين 2 تيرابايت، عندما كانت NAND المستوية ثنائية الأبعاد هي السائدة، يتطلب أكثر من 50 شريحة eMMC، بحجم حزمة يقارب 17×22 مليمتراً لكل شريحة. ثم غيّرت 3D NAND المسار منذ عام 2013 عبر تكديس الخلايا عمودياً، وبحلول عام 2020 خفضت معماريات تتجاوز 100 طبقة عدد الحزم اللازمة للسعة نفسها.
الخطوة التالية تتمثل في الترابط الهجين بين الرقائق أو الرقاقات (wafer-to-wafer hybrid bonding)، الذي يرفع كثافة التوصيلات ويحسن الأداء الكهربائي على مستوى الرقاقة. ويتوقع المقال أن يتيح هذا الأسلوب، مع التكديس متعدد الرقاقات، معماريات قد تتجاوز كثيراً المستويات الحالية وتصل مستقبلاً إلى 800 أو 1000 طبقة. كما يدعم انتشار QLC رفع السعة داخل حزمة eMMC واحدة إلى 2 تيرابايت، وفق الاتجاه الذي يستعرضه المصدر.
ما الذي يتغير عملياً في التغليف؟
لا يكفي جعل القوالب أصغر لتكديس عدد أكبر منها؛ إذ يجب الحفاظ في الوقت نفسه على المردود والاعتمادية. ويشير المقال إلى أن تدفقات التصنيع المصممة لذاكرة تتجاوز 300 طبقة تحتاج إلى التحكم في إجهاد الرقاقة وتقوسها. وتشمل الأدوات المذكورة الأخدود بالليزر، والطحن فائق الدقة، والتقطيع بالشفرة أو بالتقنيات الخفية، والفحص البصري الآلي لاكتشاف الشقوق.
وقد تنخفض سماكة الرقاقة من نحو 700–800 ميكرومتر إلى 25–50 ميكرومتراً فقط. عند هذه النقطة تصبح المعالجة اللاحقة للسطح وإزالة الشقوق المجهرية مهمة لتقليل تركّز الإجهاد. كما تُستخدم أساليب مثل dice-before-grind وstealth dice-before-grind للحد من تلف الحواف، بينما تتطلب القوالب الرقيقة أدوات التقاط متخصصة، منها الالتقاط من دون إبر وبقوة تفريغ مضبوطة بدقة.
في التراكيب التي تضم 32 قالباً أو أكثر، تتحول المسألة إلى إدارة المنظومة كاملة. فالحلقات السلكية فائقة الانخفاض والطول تحافظ على مسافات الأمان، بينما تساعد ترتيبات السلم أو التعرج في إتاحة المجال للأسلاك وتوزيع الإجهاد. وتستخدم مواد مثل film-on-die وfilm-on-wire والفواصل لمنع هبوط القوالب والحفاظ على سلامة الوصلات، من دون زيادة الارتفاع الإجمالي، وهو قيد مهم في الهواتف والأجهزة ذات الحيز المحدود.
لماذا يهم ذلك لمراكز البيانات وسلاسل التوريد؟
يتطلب التكديس المرتفع أيضاً قولبة ضغط متقدمة للحد من انحراف الأسلاك، وضبط سماكة الغطاء وتوازن المواد ومعامل التمدد الحراري. ويعتمد الحفاظ على المردود على الفحص أثناء مراحل التصنيع، وربط كل وحدة ببيانات تتبع تسمح باكتشاف العيوب مبكراً وربطها بالمواد أو الأدوات أو ظروف العملية.
هنا يبرز دور شركات OSAT، أي التجميع والاختبار الخارجيان لأشباه الموصلات. فليست كل شركات NAND شركات متكاملة تملك سلسلة القيمة كاملة من الملكية الفكرية وتصنيع الرقاقات حتى التجميع والاختبار. ويشير المصدر إلى أن شركات OSAT الرائدة تقدم تكديس الذاكرة، والتتبع على مستوى الوحدة، وتقنيات fan-out على مستوى الرقاقة، والاختبار المتكامل. كما أصبحت الشبكات متعددة المناطق ذات أهمية استراتيجية مع سعي الشركات إلى سلاسل توريد أكثر تنوعاً وتوازناً جغرافياً، رغم أن المقال لا يثبت جدولاً زمنياً أو منتجاً بعينه لهذه القدرات.
الخلاصة التحريرية هي أن زيادة سعة NAND في عصر الذكاء الاصطناعي لا تعتمد على مسار الخلايا وحده. فكل قفزة في عدد الطبقات أو كثافة التخزين تفرض أسئلة موازية حول السماكة، وإدارة الحرارة والإجهاد، وسلامة التوصيلات، والمردود، وقدرة شركاء التغليف على الإنتاج واسع النطاق. أما ما يزال مفتوحاً فهو مدى سرعة انتقال تقنيات مثل الترابط الهجين من التوقعات والهندسة المتقدمة إلى منتجات تجارية مستقرة وبكلفة مناسبة.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.