الفضاء والتقنيات الفضائية

مسبار Perseverance يكشف ثلاث مراحل معقدة لتفاعل المياه مع صخور المريخ القديم

أظهرت تحليلات أجراها مسبار NASA Perseverance في منطقة Margin Unit داخل فوهة Jezero أن الصخور البركانية تفاعلت مع المياه ثلاث مرات على الأقل، بينها حدث متأخر تضمن مياهاً جوفية ساخنة. وتعيد النتائج تشكيل فهم تاريخ المياه والظروف القابلة للحياة على المريخ المبكر.

21 سبتمبر 2026
3 دقائق قراءة
11 قراءة
فريق تحرير certi.news
مسبار Perseverance يكشف ثلاث مراحل معقدة لتفاعل المياه مع صخور المريخ القديم

كشفت بيانات جمعها مسبار NASA Perseverance من منطقة Margin Unit على الحافة الداخلية لفوهة Jezero أن صخور المريخ تفاعلت مع المياه في ثلاث مناسبات منفصلة على الأقل. والنتيجة الأهم أن المنطقة، التي كان يُعتقد أنها تضم صخوراً رسوبية تشكلت على ضفاف بحيرة قديمة، تتكون بدلاً من ذلك من صخور نارية حفظت سجلاً كيميائياً معقداً لتاريخ المياه على الكوكب.

نشرت نتائج الدراسة في مجلة Communications Earth & Environment. واعتمد الفريق على أداة SuperCam المثبتة على سارية المسبار، والتي تحلل المعادن عبر الضوء المنعكس وتستخدم الليزر لفحص الصخور على مسافة تصل إلى 21 قدماً، أي 6.5 أمتار. وحلل Perseverance بهذه الطريقة أكثر من 185 هدفاً صخرياً في المنطقة.

من صخور نارية إلى سجل مائي متعدد المراحل

كان وجود معادن الكربونات، الذي رصدته المركبات المدارية، قد عزز فرضية أن المنطقة تشكلت نتيجة تفاعل بحيرة Jezero القديمة مع الرواسب. لكن الفحص الميداني أظهر صخوراً نارية، بعضها تشكل في أعماق باطن المريخ من الصهارة ثم ظهر على السطح بعد تآكل الطبقات التي كانت تغطيه.

وعلى امتداد ارتفاع يقارب 870 قدماً، أو 265 متراً، وجد المسبار اختلافات واضحة بين أجزاء الوحدة. ففي المناطق الأعلى ظهرت صخور خشنة الحبيبات غنية بمعدن الأوليفين ولا تحمل تقريباً آثاراً لتفاعل سابق مع المياه. أما في الأجزاء المنخفضة القريبة من قاع البحيرة القديمة، فقد تكسرت حبيبات الأوليفين وظهرت بينها معادن السيليكا.

ثلاثة تفاعلات مائية وما تكشفه المعادن

يشير ترتيب التغيرات الكيميائية إلى أن المياه وصلت إلى الصخور في ثلاث مراحل:

  • في المرحلة الأولى، تفاعلت مياه جوفية غنية بثاني أكسيد الكربون مع الأوليفين، فشكلت كربونات ملأت الشقوق في الصخور.
  • في المرحلة الثانية، ربما ارتبط التفاعل بالبحيرة التي كانت موجودة في الفوهة، مع ظهور كميات أكبر من السيليكا في الصخور التي كانت تحت خط الماء.
  • في المرحلة الثالثة، تشكلت عروق معدنية في جزء شرقي من الوحدة، بلغ سمكها نحو 10 بوصات، أو 25 سنتيمتراً، واحتوت على كبريتات الكالسيوم والفلوريت.

ويكتسب العثور على الفلوريت أهمية خاصة لأنه يتشكل عادة عندما تدور مياه ساخنة عبر الصخور البركانية. وهذا يقدم دليلاً على تعرض المنطقة لاحقاً لحدث مائي جوفي ساخن، مختلف عن تفاعل البحيرة أو المياه الجوفية الباردة.

لماذا يهم هذا الاكتشاف؟

تعد الكربونات والسيليكا مؤشرين مهمين في دراسة قابلية المريخ القديم للحياة. فعلى الأرض، يمكن لتفاعل المياه مع الأوليفين أن يطلق الهيدروجين، الذي قد يمثل مصدراً للطاقة لبعض الكائنات الميكروبية، كما تترك العملية معادن قادرة على حفظ آثار الظروف البيئية السابقة. لكن الدراسة لا تثبت وجود حياة؛ إنها تحدد بيئات مائية متعددة قد تكون مناسبة لحفظ مؤشرات الحياة أو لدعمها.

وتوضح النتائج أن البيانات المدارية وحدها لم تكن كافية لتحديد أصل الكربونات في Margin Unit. كما أن الفريق يستطيع ترتيب مراحل تفاعل المياه، لكنه لا يستطيع حتى الآن تحديد أعمارها. لذلك تقدم المنطقة سجلاً مهماً لتغير المناخ والظروف القابلة للحياة، من دون أن تحسم توقيت تلك الأحداث أو طبيعة الحياة القديمة على المريخ.

وتخدم هذه النتائج هدف Perseverance الأساسي في علم الأحياء الفلكي، إذ يصف المسبار جيولوجيا المريخ ومناخه السابق ويجمع عينات من الصخور والثرى المريخي لتخزينها.

مصدر الخبر
كيف أعددنا هذا الخبر؟

اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة، لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة. اقرأ سياستنا التحريرية.

ف
كاتب المقال

فريق تحرير certi.news

فريق التحرير

فريق تحرير certi.news يتابع المصادر التقنية ويعيد بناء الأخبار بالعربية مع مراجعة الحقائق والسياق قبل النشر.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض كل الأخبار