يواجه علماء الفلك تحدياً تقنياً هائلاً عند محاولة تصوير الكواكب التي تدور حول نجوم أخرى؛ فضوء النجم الساطع يطغى تماماً على الضوء الخافت القادم من الكوكب. ورغم استخدام أجهزة "الكوروناغراف" (coronagraphs) لحجب ضوء النجوم، إلا أن التباينات الطفيفة في توجيه التلسكوب وتكوينه الفيزيائي تخلق "ضجيجاً" بصرياً يعيق القدرة على استخلاص بيانات دقيقة من الكواكب المحيطة.
تجاوز عقبة "دالة انتشار النقطة"
تكمن المشكلة الأساسية في مفهوم تقني يُعرف بـ "دالة انتشار النقطة" (Point Spread Function - PSF)، وهي الوصف الرياضي لكيفية تشويه التلسكوب لنقطة الضوء وتحويلها إلى صورة ضبابية بسبب عيوب العتاد أو عدم دقة التوجيه. تاريخياً، كان العلماء يعتمدون إما على تصوير أهداف معروفة لاستنتاج هذه الدالة، أو محاولة بناء نماذج رياضية معقدة للعتاد، لكن كلاهما واجه قيوداً؛ فالنماذج التقليدية تحتوي على عدد هائل من المتغيرات التي يصعب ضبطها بدقة.
لحل هذه المعضلة، طور فريق من الباحثين حزمة برمجية مبتكرة تُدعى FLIP (Physics-based Learning for Imaging Planets). تعتمد هذه التقنية على استلهام أساليب الذكاء الاصطناعي، وتحديداً تقنية "الاشتقاق المتدرج" (gradient descent) المستخدمة في تدريب الشبكات العصبية الضخمة، لتطبيقها على النموذج الفيزيائي لجهاز NIRCam الموجود على تلسكوب جيمس ويب. تتيح FLIP ضبط ما يصل إلى مليون بارامتر (parameter) في النموذج، وتتم هذه العملية المعقدة في غضون نصف ساعة فقط باستخدام وحدات معالجة الرسومات (GPUs).
نتائج ملموسة في رصد الكواكب
أثبتت الاختبارات فعالية التقنية عند تطبيقها على بيانات نجوم معروفة بوجود كواكب حولها، مثل HIP 65426 و51 Eridani. وقد حققت FLIP نتائج تقنية فارقة، منها:
- رفع نسبة الإشارة إلى الضجيج (SNR) بمقدار 1.5 إلى 2 ضعف في بعض الملاحظات.
- رصد أحد الكواكب لأول مرة في نطاق طول موجي يسمح بالكشف عن وجود ثاني أكسيد الكربون.
- زيادة حساسية الملاحظات للنجم TYC 5899 بمقدار 15 ضعفاً، وهو نجم يتميز بتغيرات كبيرة بين الملاحظات.
ما الذي يتغير عملياً؟
لا تقتصر أهمية هذا التطور على تحسين جودة الصور الحالية فحسب، بل تفتح آفاقاً جديدة في البحث الفلكي:
- اكتشاف كواكب جديدة: من خلال خفض مستوى الضجيج، سيصبح من الممكن رصد كواكب أكثر خفوتاً، مثل تلك الأقدم عمراً أو الأقل كتلة، والتي كانت تختفي سابقاً خلف وهج النجوم.
- تشخيص حالة التلسكوب: يمكن تعديل البرمجية لتحديد المواضع التي تجري فيها أكبر التغييرات في النموذج، مما قد يوفر معلومات تقنية قيمة حول الحالة الفيزيائية لمكونات التلسكوب وأدائه بمرور الوقت.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.