الطاقة والتقنيات الخضراء

ماذا تعني خطة الصين الخمسية الجديدة للفحم بالنسبة للعمل المناخي؟

تُبقي خطة الصين الخمسية الخامسة عشرة للفحم، التي تغطي 2026-2030، على الفحم باعتباره ركيزة لأمن الطاقة، لكنها تتعهد ببلوغ استهلاكه ذروة خلال الفترة من دون تحديد عام مستهدف. وتدفع الخطة شركات الفحم إلى تحسين الكفاءة وتطوير الطاقة النظيفة والكيماويات، ما يجعلها أقرب إلى إعادة تنظيم القطاع من كونها خطة واضحة للتخلص التدريجي منه.

17 أغسطس 2026
5 دقائق قراءة
2 قراءة
فريق تحرير certi.news
ماذا تعني خطة الصين الخمسية الجديدة للفحم بالنسبة للعمل المناخي؟

نشرت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح وإدارة الطاقة الوطنية في الصين، في 10 أغسطس 2026، الخطة الخمسية الخامسة عشرة لتطوير صناعة الفحم، وهي تغطي الفترة من 2026 إلى 2030. وتأتي الخطة في مرحلة حاسمة تسبق الموعد الذي تعهدت فيه الصين ببلوغ ذروة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون «قبل عام 2030»، لكنها لا تحدد سنة رسمية بعينها لبلوغ ذروة استهلاك الفحم.

بدلاً من إعلان جدول زمني تفصيلي للتراجع، تؤكد الوثيقة أن الفحم سيظل «طاقة أساسية» وركيزة لأمن الإمدادات. وفي الوقت نفسه، تدعو إلى بلوغ استهلاكه ذروة خلال فترة الخطة، وتحسين كفاءة استخدامه، والحد من انبعاثاته، وتطوير صناعات بديلة لشركات الفحم. لذلك يرى محللون نقلت عنهم Carbon Brief أن الوثيقة لا تمثل خطة للتخلص التدريجي من الفحم أو خفضه، بل إطاراً لإدارة قطاعه وإعادة تشكيله مع اقتراب التحول في مزيج الطاقة.

ذروة الاستهلاك بلا موعد ملزم

تكرر الخطة هدف وصول استهلاك الفحم إلى الذروة خلال 2026-2030، وتربطه بأهداف الصين المزدوجة الخاصة ببلوغ ذروة الانبعاثات وتحقيق الحياد الكربوني، لكنها تشترط في الوقت نفسه ضمان إمدادات الطاقة. وكانت جهات مرتبطة بالدولة قد طرحت احتمال بلوغ الاستهلاك ذروة في 2027، كما أشارت تحليلات مستقلة إلى أن انبعاثات استهلاك الفحم ربما بلغت ذروتها بالفعل.

غياب عام محدد يمنح بكين مرونة أكبر في تحديد سرعة التحول. ووفق كيفن تو، الزميل غير المقيم في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، يظل بلوغ الذروة في 2027 ممكناً، لكنه يعتمد على نمو الطلب على الكهرباء، وتوسع الطاقة المتجددة، والنشاط الصناعي، والطقس، والطلب على الفحم في قطاع الكيماويات. ويرى لي شو، مدير مركز المناخ الصيني في معهد سياسة المجتمع الآسيوي، أن تقدم السوق والتكنولوجيا قد يكونان العاملين الحاسمين في توقيت الذروة، مع احتمال اقتصار التدخلات التنظيمية على منع تجاوز عام 2030.

تعزيز الإمدادات بدلاً من خفض الإنتاج

لا تضع الخطة هدفاً إجمالياً لإنتاج الفحم خلال فترة السنوات الخمس، على خلاف خطتي 2015 و2020. لكنها تؤكد إنشاء قدرة إنتاجية احتياطية لا تقل عن 100 مليون طن سنوياً بحلول 2030، وهو مستوى أقل من هدف 300 مليون طن الذي أعلنته الصين عند إطلاق نظام الاحتياطي في 2024.

وتستمر المقاطعات الشمالية الأربع شانشي ومنغوليا الداخلية وشنشي وشينجيانغ في أداء الدور الرئيسي في الإمدادات؛ إذ تستهدف الخطة أن توفر أكثر من 80% من فحم الصين بحلول 2030، مقارنة بـ82% من الإنتاج في 2025. كما تشترط أن تبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية الدنيا للمناجم الجديدة أو الموسعة في هذه المناطق 1.2 مليون طن، باستثناء جنوب شينجيانغ.

وتتجه الخطة كذلك إلى مزيد من المركزية في إدارة الإنتاج. فأي قدرة جديدة خلال 2026-2030 يجب أن تُدرج في «سجل واحد» وتحصل على موافقة الحكومة المركزية قبل تنفيذها. وقد يشير ذلك إلى محاولة منع اندفاع الشركات والمناطق نحو إضافة طاقات جديدة مع اقتراب استهلاك الفحم من الاستقرار ثم التراجع.

ما الذي يتغير عملياً في القطاع؟

تتحدث الخطة عن «التحول الأخضر منخفض الكربون» و«الاستخدام النظيف والفعال» للفحم، لكنها تركز بدرجة كبيرة على عمليات الإنتاج والمعالجة وكفاءة الاستهلاك، لا على خفض مطلق شامل للانبعاثات. وتشمل التوجهات المطروحة تحسين كفاءة الطاقة، وترشيد استخدام المياه، وكهربة المناجم، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة فيها، إلى جانب التخلص من معدات حرق الفحم غير الكفؤة واستبدالها ببدائل الطاقة النظيفة.

ويبرز غاز الميثان في مناجم الفحم كأحد محاور الخطة. فهي تستهدف إنتاج 26 مليار متر مكعب من ميثان طبقات الفحم والاستفادة من 6.5 مليار متر مكعب من غاز المناجم بحلول 2030، على أن يأتي 18 مليار متر مكعب على الأقل من حوض أوردوس. وتقول الخطة إن استغلال هذا الغاز قد يحسن السلامة ويزيد إمدادات الطاقة ويخفض الانبعاثات، لكنها لا تضع هدفاً مطلقاً لخفض انبعاثات الميثان، ما يعني أن أثر هذه الإجراءات سيعتمد على أطر التنفيذ التي لم تُفصل بعد.

تحول الشركات نحو الطاقة والكيماويات

تطلب الوثيقة من شركات الفحم إدارة إغلاق المناجم وخطط الخروج، والتعامل مع انتقال العمالة وتسوية الديون واستعادة البيئة. كما تشجعها على التوسع في الكهرباء والطاقة الجديدة والكيماويات، مع التأكيد على أن الفحم سيُستخدم بصورة متزايدة مادةً أولية إلى جانب كونه وقوداً.

ويعد توجيه الشركات نحو كيماويات الفحم من أكثر عناصر الخطة تأثيراً، بحسب كيفن تو. فالوثيقة تدعو إلى بناء قواعد استراتيجية لتحويل الفحم إلى النفط والغاز، مع السعي إلى خفض كثافة الانبعاثات عبر الكهرباء منخفضة الكربون والهيدروجين الأخضر واحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه. وهذا لا يعني التخلي عن كيماويات الفحم، بل جعلها أكثر كفاءة وأعلى قيمة وربما أقل كثافة كربونية. كما يرى لي شو أن التوترات في الشرق الأوسط قد تدفع إلى توسع إضافي في هذا القطاع رغم الحجج البيئية.

الخلاصة: تشير الخطة إلى أن الصين تستعد لإدارة مرحلة ما بعد ذروة الفحم أكثر مما تستعد لإنهاء الاعتماد عليه. فهي تواصل دعم قدرته على توفير أمن الطاقة، وتفرض في الوقت نفسه مزيداً من التنظيم والكفاءة والتنويع، بينما يبقى توقيت الذروة الفعلي للطلب والانبعاثات مفتوحاً أمام تطورات السوق والتكنولوجيا والسياسة.

مصدر الخبر
ف
كاتب المقال

فريق تحرير certi.news

فريق التحرير

فريق تحرير certi.news يتابع المصادر التقنية ويعيد بناء الأخبار بالعربية مع مراجعة الحقائق والسياق قبل النشر.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض جميع المقالات