تواجه TP-Link تصعيداً قانونياً وتنظيمياً في الولايات المتحدة بعد رفع فلوريدا ومونتانا وأيوا ونبراسكا دعاوى تتهم الشركة بتضليل المستهلكين بشأن علاقاتها بالصين ومستوى أمان أجهزة التوجيه التي تنتجها. وتطالب الدعاوى بوقف الممارسات محل الاعتراض، وتعويض المستهلكين في فلوريدا، وفرض غرامات وفق قوانين حماية المستهلك في الولايات المعنية.
تأتي الخطوة بعد نحو ستة أشهر من إعلان لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC) حظراً واسعاً على أجهزة التوجيه المخصصة للمستهلكين إذا صُنعت كلياً أو جزئياً خارج الولايات المتحدة. وقد حصلت شركات مثل Netgear وAsus وAdtran وAmazon وEero وCalix وNokia وStarlink على إعفاءات، بينما لم تحصل TP-Link على إعفاء حتى الآن. ونتيجة لذلك، لا تستطيع الشركة بيع أحدث أجهزة Wi‑Fi 8 في السوق الأمريكية، في حين تستمر مبيعات الطرز التي حصلت على الموافقات قبل الحظر.
جوهر الاتهامات
تقول الدعاوى إن TP-Link قدمت أجهزة التوجيه للمستهلكين باعتبارها آمنة، مع إخفاء أو التقليل من شأن صلاتها بالصين ومخاطر استغلال ثغراتها. واستندت الولايات إلى تصريحات ومسائل أمنية سابقة، من بينها استغلال أجهزة TP-Link من قراصنة مرتبطين بجهات حكومية صينية، وإشارات إلى استغلال ثغرات في هذه الأجهزة من جانب وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية GRU.
وقال المدعي العام في فلوريدا James Uthmeier إن قراصنة مدعومين من الدولة الصينية استغلوا أجهزة TP-Link الموجودة في منازل أمريكية. كما تزعم الدعاوى أن الشركة لم تفصح للمستهلكين عن صلات مستمرة بمقاول عسكري صيني، أو عن مخاطر مرتبطة باستغلال منتجاتها من جهات حكومية.
وتشير الدعوى إلى تقرير نشرته Bloomberg في أبريل 2025، أفاد بأن جميع مكونات مصنع الشركة في فيتنام تقريباً، باستثناء مكونات محلية تمثل 0.5 بالمئة من قيمة المدخلات، كانت مستوردة من الصين. وترى الولايات أن التجميع النهائي في فيتنام لا ينفي الاعتماد على الصين أو يزيل الحاجة إلى الإفصاح عن تلك الروابط.
رد TP-Link
رفضت الشركة الدعاوى ووصفتها بأنها مبنية على أسس خاطئة ومنسقة، وقالت إن أجهزة TP-Link Systems المباعة في الولايات المتحدة تُصنع في فيتنام، وإن الشركة مستقلة أمريكية لا تملكها أو تسيطر عليها أي حكومة أجنبية. وأضافت أنها تلتزم بقوانين الخصوصية وحماية البيانات الأمريكية، وتجري اختبارات أمنية شاملة وتستعين بمختبرات مستقلة، مؤكدة أنها لا تشارك بيانات شبكات العملاء مع حكومات أجنبية أو أطراف غير مخولة.
تأسست TP-Link في الصين ونقلت مقرها الرئيسي إلى كاليفورنيا في أكتوبر 2024، وسط تحقيقات وهجمات بارزة مرتبطة بالحكومة الصينية، من بينها شبكة روبوتات كان معظم أجهزتها من أجهزة TP-Link. وتقول الشركة إن لديها أكثر من 550 موظفاً في الولايات المتحدة، بينهم مئات المهندسين في مقرها بكاليفورنيا.
ما الذي يتغير عملياً؟
لا يعني الحظر أن جميع أجهزة TP-Link اختفت من السوق الأمريكية؛ فالمنتجات القائمة التي حصلت على الموافقات قبل الحظر ما زالت متاحة. لكن الشركة تحتاج إلى اجتياز مسار FCC لإدخال المنتجات الجديدة، ويتطلب ذلك تقييماً من وزارة الدفاع أو وزارة الأمن الداخلي يثبت عدم وجود مخاطر على الأمن القومي، إلى جانب تبرير استخدام تصنيع أجنبي وخطة زمنية مفصلة لتوسيع التصنيع داخل الولايات المتحدة.
قالت TP-Link في أحدث رد لها إنها تمر بإجراءات الموافقة القياسية مثل بقية الشركات، وإنها تعمل على طرح مجموعة Wi‑Fi 8 للمستهلكين الأمريكيين. ولا يقدم المصدر موعداً لحسم طلب الإعفاء، كما لا تحسم الدعاوى القضائية ما إذا كانت ادعاءات الولايات ستثبت أمام المحاكم. لذلك، يتجاوز أثر القضية طرازات TP-Link الحالية: فهي تختبر مدى اعتماد الجهات الأمريكية على منشأ المكونات وسلاسل التوريد، وعلى شفافية الشركات بشأن الملكية والعلاقات الخارجية، عند تقييم أمان معدات الشبكات المنزلية.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.