التقنيات الطبية

دراسة تكشف نظاماً خفياً وراء «فوضى» الدماغ أثناء تجارب السيلوسايبن

تشير دراسة منشورة في Nature إلى أن السيلوسايبن لا يسبب فوضى عشوائية في نشاط الدماغ بقدر ما يعيد تنظيمه عبر الزمن والسياق. وباستخدام أداة تعلم آلي، ربط الباحثون هذا التنظيم بتغير الإحساس بالذات والعالم وبآثار نفسية إيجابية في اليوم التالي، مع بقاء تطبيقاته العلاجية قيد البحث.

10 أكتوبر 2026
3 دقائق قراءة
2 قراءة
فريق تحرير certi.news
دراسة تكشف نظاماً خفياً وراء «فوضى» الدماغ أثناء تجارب السيلوسايبن

وجدت دراسة جديدة أن نشاط الدماغ أثناء تأثير السيلوسايبن يبدو مضطرباً عند تحليله بالطرق التقليدية، لكنه يكشف نمطاً منظماً عندما يُدرس لحظة بلحظة ومن دون طمس الفروق الفردية. ويقترح هذا العمل أن التجارب النفسية العميقة المرتبطة بالمخدرات المهلوسة قد تنشأ من إعادة ترتيب مؤقتة للعلاقات بين شبكات الدماغ، لا من عشوائية خالصة.

قاد Devon Stoliker وفريقه في Monash University تجربة شملت 62 شخصاً لم يسبق لهم استخدام مادة مهلوسة. تلقى المشاركون 19 مليغراماً من السيلوسايبن، ثم خضعوا لتصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي بعد نحو 80 دقيقة من الجرعة، ولتسجيل EEG بعد نحو 150 دقيقة. أُعيدت التجربة نفسها في حالة اليقظة العادية، وشملت أربع مراحل: الاستلقاء، وتأملاً موجهاً، وقائمة موسيقية مدتها 11 دقيقة، ومشاهدة فيديو لغيوم متحركة مع إبقاء العينين مفتوحتين.

حدود أكثر ضبابية بين الداخل والخارج

أظهرت القياسات أن الاتصال داخل كل شبكة دماغية ضعف، بينما ازداد الاتصال بين الشبكات، وانخفضت «نمطية» الدماغ، أي درجة بقائه مقسماً إلى وحدات متخصصة واضحة. وعند إغلاق العينين، تراجع نفوذ المناطق الحسية، في حين زاد نفوذ المناطق الترابطية المرتبطة ببناء الواقع والخيال والإحساس بالذات؛ ويؤكد الباحثون أن تفسير هذه النتيجة ما يزال افتراضياً.

كما تقلص الفرق المعتاد بين نشاط الدماغ أثناء إغلاق العينين وأثناء مشاهدة فيلم. ففي الشبكة البصرية انخفضت الفجوة بين الحالتين بنسبة 85 بالمئة، بينما تراجع نشاط نطاق ألفا في EEG، وهو مؤشر يرتبط عادة بترشيح المدخلات البصرية، بنحو النصف. وتنسجم هذه النتائج مع وصف المشاركين لشعور أقل وضوحاً بالفصل بين العالم الداخلي والخارجي.

كيف ظهر النظام المخفي؟

بدلاً من اختزال دقائق الفحص في متوسط واحد، استخدم الفريق أداة التعلم الآلي CEBRA لتحليل النشاط المتتابع لـ332 منطقة دماغية، مع الحفاظ على ترتيب الأحداث. أنتجت الأداة لكل مشارك مساراً في فضاء ثلاثي الأبعاد، فظهرت أربع مجموعات مميزة تقابل الراحة والتأمل والموسيقى والفيديو. وتمكن مصنف آلي من تحديد السياق الذي كان فيه الشخص اعتماداً على لحظة من نشاط دماغه.

الأهم أن دقة المصنف ارتبطت بمدى عمق التجربة التي وصفها المشاركون. وعند استبدال نشاط شبكة دماغية بنسختها في الحالة العادية، تبين أن الشبكة الافتراضية والشبكة البصرية أسهمتا كل منهما بأكثر من 20 بالمئة من هذا الأثر. ويرى الفريق أن تقارب هاتين الشبكتين قد يساعد في تفسير الإحساس بأن الذات والعالم الخارجي أصبحا أقل انفصالاً، وهي حالة أطلق عليها Stoliker اسم «الاندماج» (embeddedness).

ما الذي يتغير عملياً؟

في اليوم التالي، أبلغت الغالبية العظمى من المشاركين عن تغيرات نفسية إيجابية، مثل ارتفاع الإحساس بالاتصال بالذات أو الآخرين أو الطبيعة، إلى جانب السلام والتقبل والإبداع. كما ارتبطت مؤشرات المصنف بحجم هذه التغيرات، ما يفتح احتمال أن يكون السياق—بما فيه الغرفة والموسيقى والتعليمات—جزءاً مؤثراً في التجربة وليس مجرد خلفية لها.

لكن الدراسة لا تثبت بعد طريقة استخدام هذه النتائج علاجياً. فالمشاركون كانوا أصحاء لا مرضى، وقد يصف شخصان الدرجة نفسها من «الاندماج» تجربتين مختلفتين تماماً. كذلك لا يعرف الباحثون بعد كيف ينبغي ضبط الموسيقى أو الصور أو التعليمات، أو ما إذا كانت الإعدادات المثلى تختلف باختلاف الفرد أو التشخيص. لذلك تظل قيمة الدراسة الحالية تفسيرية بالدرجة الأولى: إنها تقدم طريقة لرؤية تنظيم زمني مخفي تحت مظهر الفوضى، لا بروتوكولاً علاجياً جاهزاً.

مصدر الخبر
كيف أعددنا هذا الخبر؟

اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة، لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة. اقرأ سياستنا التحريرية.

ف
كاتب المقال

فريق تحرير certi.news

فريق الأخبار التقنية

يتابع الفريق مصادر تقنية معلنة ويعيد بناء الأخبار بالعربية مع التركيز على السياق والفائدة، وتخضع المواد لقواعد جودة تمنع التكرار والمحتوى الروتيني منخفض القيمة.

ما الذي تحتاج معرفته

توضح الدراسة أن السيلوسايبن قد يعيد تنظيم نشاط الدماغ مؤقتاً عبر الزمن والسياق، بدلاً من إحداث فوضى عشوائية. وترتبط هذه الأنماط بتغير الإحساس بالذات والعالم وبآثار نفسية إيجابية أبلغ عنها المشاركون، لكن النتائج لا تشكل بروتوكولاً علاجياً جاهزاً.

  • شملت التجربة 62 شخصاً أصحاء لم يسبق لهم استخدام مواد مهلوسة، وتلقوا 19 مليغراماً من السيلوسايبن.
  • أظهر السيلوسايبن انخفاضاً في الاتصال داخل الشبكات الدماغية وزيادة في الاتصال بينها، مع تراجع نمطية الدماغ.
  • استخدم الباحثون أداة CEBRA لتحليل النشاط المتتابع لـ332 منطقة دماغية مع الحفاظ على ترتيب الأحداث والسياق.
  • تمكن المصنف الآلي من التمييز بين الراحة والتأمل والموسيقى ومشاهدة الفيديو اعتماداً على نشاط الدماغ.
  • ارتبطت دقة التصنيف بعمق التجربة الذاتية، وأسهمت الشبكتان الافتراضية والبصرية بأكثر من 20% من الأثر كل منهما.
  • أبلغ معظم المشاركين في اليوم التالي عن تغيرات نفسية إيجابية، مع بقاء التطبيقات العلاجية بحاجة إلى أبحاث إضافية.

أسئلة شائعة

هل يسبب السيلوسايبن فوضى عشوائية في الدماغ؟

تشير الدراسة إلى أن النشاط يبدو فوضوياً بالتحليل التقليدي، لكنه يكشف نمطاً منظماً عند تتبعه لحظة بلحظة مع مراعاة السياق والفروق الفردية.

ما الأداة التي استخدمها الباحثون؟

استخدم الفريق أداة التعلم الآلي CEBRA لتحليل النشاط المتتابع في 332 منطقة دماغية.

هل تثبت الدراسة فاعلية علاجية للسيلوسايبن؟

لا. الدراسة شملت أشخاصاً أصحاء وتركز قيمتها الحالية على تفسير تنظيم نشاط الدماغ، وليس تقديم بروتوكول علاجي.

استكشف هذه القصة

المواضيع والجهات المرتبطة

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض كل الأخبار