تكشف قضية Blanche Lincoln عن التحول السياسي والقانوني الذي يرافق توسع أسواق التنبؤ في الولايات المتحدة. ففي عام 2010، حذرت Lincoln، وكانت عضواً في مجلس الشيوخ ورئيسة للجنة الزراعة، من أن عقوداً مرتبطة بمباريات مثل Super Bowl وKentucky Derby وMasters قد تتحول إلى مراهنات لا تخدم غرضاً تجارياً حقيقياً. واليوم تعمل شركتها Lincoln Policy Group لصالح Kalshi، وتدفع باتجاه السماح بهذه العقود وإخضاعها للرقابة الفدرالية بدلاً من قوانين المقامرة في الولايات.
حصلت شركة Lincoln على 480 ألف دولار من Kalshi منذ عام 2024 مقابل أعمال ضغط أمام الكونغرس ولجنة تداول السلع الآجلة (CFTC). وتقول الشركة إن موقفها الحالي يستند إلى إمكانية استخدام أسواق التنبؤ لأغراض مالية مشروعة، وإن العقود الرياضية قد تكون ذات قيمة اقتصادية بسبب تأثير الرياضة في الإعلان والملابس وقطاع الضيافة.
منع المراهنات كان جزءاً من تصميم القانون
كانت Lincoln من واضعي الباب السابع في قانون Dodd–Frank لعام 2010، الذي منح CFTC صلاحيات واسعة على المشتقات والعقود المرتبطة بالأحداث. وخلال مناقشات القانون، قالت إن اللجنة ينبغي أن تملك القدرة على منع العقود التي يوجد غرضها الأساسي تمكين المقامرة عبر أسواق العقود الآجلة.
استندت هذه الصلاحيات لاحقاً إلى القاعدة 40.11، التي تحظر على الكيانات المسجلة إدراج عقود تتعلق بالإرهاب أو الاغتيال أو الحرب أو المقامرة أو نشاط غير قانوني بموجب قوانين الولايات أو الحكومة الفدرالية، مع منح CFTC سلطة تقديرية لمراجعة العقود. ويقول خبراء قانونيون إن موقف اللجنة تغير خلال إدارة Donald Trump الثانية، إذ سمحت بنمو العقود الرياضية من دون إلغاء القاعدة رسمياً.
Kalshi في قلب نزاع فدرالي ــ ولائي
أطلقت Kalshi عقود المراهنة الرياضية في 23 يناير 2025، بينما بدأت Crypto.com طرح عقود مشابهة في ديسمبر 2024. ومنذ ذلك الحين رفعت ولايات عدة دعاوى ضد Kalshi وPolymarket، معتبرة أن العقود الرياضية مراهنات تخضع لقوانين الولايات، لا مشتقات مالية محمية حصراً باختصاص CFTC.
رفعت الحكومة الأميركية دعاوى ضد تسع ولايات، بينها New York وMinnesota وOhio وKentucky، بحجة انتهاك الاختصاص الحصري للجنة. في المقابل، شاركت عشرات الولايات في الاعتراض على هذا التوجه، مشيرة إلى قضايا حماية القاصرين، والضرائب، والحد من آثار المقامرة القهرية. كما أصدرت محاكم استئناف أحكاماً متعارضة: فقد حدّ حكم في الدائرة الثالثة من قدرة New Jersey على تنظيم هذه العقود، بينما سمحت الدائرتان التاسعة والسادسة لـ Nevada وOhio وTennessee بإنفاذ قوانين المقامرة.
لماذا يهم هذا النزاع لأسواق التنبؤ؟
لا يقتصر الخلاف على المراهنات الرياضية. فقد توسعت العقود لتشمل نتائج الانتخابات، وظهور أشخاص في برامج تلفزيونية، وأحكام المحكمة العليا، وبيانات الصحة العامة ومواعيد إطلاق ألعاب الفيديو. وتقول CFTC إن حجم التداول في أسواق التنبؤ المسجلة لديها تجاوز 25 مليار دولار خلال 2025، فيما ارتفع متوسط عدد العقود المدرجة يومياً في إحدى الأسواق من نحو 1,600 في أبريل 2025 إلى 162 ألفاً في أبريل 2026.
هذا الاتساع يزيد صعوبة التمييز بين عقد مالي يستخدم للتحوط أو التنبؤ وبين رهان ترفيهي. كما يثير أسئلة حول تضارب المصالح، والتداول بناءً على معلومات داخلية، وحدود حماية المستهلك عندما تتجاوز المنصات الرقابة المحلية.
ما الذي لم يُحسم بعد؟
تتمحور الدعاوى حول سؤالين: هل تُعد العقود الرياضية «مقايضات» ضمن تعريف قانون Dodd–Frank، وهل يمنح ذلك CFTC سلطة تمنع الولايات من تطبيق قوانين المقامرة الخاصة بها؟ وقد طلبت New Jersey من المحكمة العليا الأميركية حسم الخلاف بين دوائر الاستئناف، بينما قدمت 39 ولاية ومقاطعة كولومبيا مذكرة تؤيد نظر المحكمة في القضية.
أما موقف Lincoln، فقد انتقل من الدعوة إلى منع العقود الرياضية التي لا غرض تجارياً لها إلى المطالبة بأن تترك CFTC للأسواق تحديد قيمة العقود. وهي لا تزال تؤيد حظر بعض العقود، مثل تلك المرتبطة مباشرة بأعمال إرهابية أو اغتيالات أو عمليات عسكرية. لكن التحول في موقفها يظل جزءاً من سجال أوسع حول ما إذا كانت أسواق التنبؤ أدوات مالية جديدة أم منصات مقامرة تحاول تجاوز التنظيم المحلي.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.